بعد كارثة سد النهضة وانضمام جنوب السودان لاتفاقية عنتيبي.. السيسي ضيع حقوق مصر في مياه النيل

- ‎فيتقارير

 

فى ظل حالة الترهل التي تعيشها دولة العسكر بقيادة عبدالفتاح السيسي، أصبحت حدود مصر تتآكل ويُعتدى عليها من كل النواحي، خاصة من جانب الاحتلال الصهيوني الذي ضرب باتفاقيات السلام عرض الحائط، واحتل مدينة رفح ومحور صلاح الدين، بل واحتل معبر رفح البري دون أي رد أو احتجاج من عصابة العسكر، كما تنازل السيسي عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، وباع مدينة رأس الحكمة والمواني المصرية، والكثير من المستشفيات لعيال زايد في الإمارات.

في نفس السياق يعمل السيسي على بيع الممتلكات والثروات  المصرية والأصول السيادية، والأدهى من ذلك ضياع نهر النيل واستيلاء أثيوبيا على حقوق مصر في مياه النهر بعد بناء سد النهضة الذي عجز السيسي وعصابته عن اتخاذ، أي موقف إزاء التعنت الأثيوبي دفاعا عن حقوق مصر، ما يهدد بتعطيش الشعب المصري.

جنوب السودان دخلت على نفس الاتجاه وتحالفت مع أثيوبيا من خلال إعلانها الموافقة على الاتفاقية الإطارية لاتفاقية عنتيبي الخاصة بدول حوض النيل، وهو ما آثار حالة من الصدمة بين المصريين، إذ أن أحد بنود الاتفاقية هو إنشاء مفوضية حوض النيل التي، تهدف إلى إعادة تقسيم حصص الدول من المياه، الأمر الذي يهدد الحق التاريخي لمصر في مياه النيل.

كانت بريطانيا قد وقعت نيابة عن مصر اتفاقية في عام 1929، ووقعت مصر بعدها اتفاقية عام 1959 مع دول الحوض، والتي تضمنت بند الأمن المائي، الذي يقضي بعدم السماح بإقامة مشروعات على حوض النيل، إلا بعد الرجوع إلى دولتي المصب مصر والسودان.

 

جنوب السودان

 

يشار إلى أن حصة مصر التاريخية من مياه النيل التي تقدر بـ (55.5 مليار متر مكعب من المياه)، باتت مُهددة بشكل فعلي بسبب إصرار أديس أبابا على بناء سد النهضة على ضفاف مياه النيل الأزرق، ورفضها التوقيع على أي اتفاقيات قانونية ملزمة بشأن ملء وتشغيل السد مع دولتي المصب مصر والسودان.

فيما أعلنت جوبا في أغسطس من العام الماضي 2023، تشكيل جنوب السودان لجنة لمراجعة اتفاقية مياه النيل لعام 1927.

 وقال مايكل مكوى لويث، وزير الإعلام بجنوب السودان: إن “المجلس قرر تشكيل لجنة فنية لمناقشة قضية مياه النيل، وأنه يتعين على اللجنة الخروج بموقف واضح، بشأن قضية المياه كموقف يمثل حكومة جنوب السودان”.

ولفت لويث في تصريحات للصحفيين إلى أن الاتفاق منح مصر حق استخدام 85 % من إجمالي المياه، وأن دول حوض النيل وقتها لم تكن قد نالت الاستقلال، أما الآن فقد أصبحنا مستقلين ولنا الحق في أن نقرر بأنفسنا، وأن نستخدم مياهنا بالطريقة التي نريدها .

وانتهت اللجنة المشكلة من جنوب السودان من أعمالها، وقررت الانسحاب من اتفاقية المياه الموقعة العام 1927 وصدقت حكومة جنوب السودان نهاية الأسبوع المنصرم، على الانضمام إلى ما يعرف بالاتفاقية الإطارية لدول حوض النيل المعروفة باسم عنتيبي التي ترفضها مصر والسودان جملة وتفصيلا؛ لكونها تلغي اتفاقيتي 1927 و1959 اللتان تحددان حصة مصر السنوية من مياه النيل.

 

النصاب القانوني

 

وكشفت تقارير اثيوبية أنه بانضمام جوبا إلى اتفاق عنتيبي يكتمل النصاب القانوني لتأسيس مفوضية حوض نهر النيل، وبالتالي البدء في إجراءات تأسيس المفوضية بعد 60 يوما من إيداع جمهورية جنوب السودان وثائق التصديق لدى الاتحاد الأفريقي، وكان الجزء الثالث من الاتفاقية يشترط تصديق برلمانات 6 دول على الأقل، لتأسيس المفوضية التي سيكون مقرها الدائم في أوغندا.

وقالت التقارير: إن “تأسيس المفوضية يعتبر خطوة كبيرة في مسار تنفيذ اتفاق عنتيبي الذي ظل متعثرا طوال 14 عاما، بعد أن وقعت 5 دول على اتفاق عنتيبي الإطاري، هي إثيوبيا ورواندا وتنزانيا وأوغندا وبورندي”.

وأوضحت أنه وفق اتفاق عنتيبي ، تتمثل أهمية المفوضية بأنها ستكون الجهة المسؤولة قانونيا عن جميع الحقوق والالتزامات الخاصة بمبادرة حوض النيل، والتواصل مع كافة الجهات المسؤولة، كما سيتمثل دورها في تعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء لإدارة الموارد المائية بشكل مستدام وعادل، بعيدا عن نظام الحصص المائية السائد حاليا .

 

مبادرة حوض النيل

حول هذه الأزمة قال الدكتور محمد نصر الدين علام وزير الري الأسبق: إن “موافقة برلمان جنوب السودان، على اتفاقية عنتيبي، لا يدخلها حيز التنفيذ؛ نظرا لعدم توفر الأغلبية المطلوبة، موضحا أن اتفاقية عنتيبي، لن تدخل حيز التنفيذ؛ لأن جنوب السودان لم تكن ضمن الدول التسعة، التي شاركت في مبادرة حوض النيل وقتها (كينيا – رواندا – بوروندي – تنزانيا ـ الكونغو ـ أوغندا ـ إثيوبيا ـ السودان  –  مصر ).

وأضاف علام في تصريحات صحفية أن انضمام جنوب السودان يجعل العدد الكلي ١٠ دول، والثلثان ٧ دول وليس 6، مشيرا إلى أن مصر والسودان رفضتا هذه الاتفاقية، ودعم موقف الدولتين الكونغو وبروندي، ولم تتحقق الأغلبية من الدول الـ 9 وقتها، كما زعموا، أن توقيع الأغلبية (الثلثين أي ٦ دول) يدخل الاتفاق حيز التنفيذ، وهو ما لم يحدث.

وأوضح أن انضمام جنوب السودان يجعل من دول حوض النيل 10 دول وليس 9، وفي ظل بقاء الدول الأربعة السابق ذكرها على موقفها الرافض للتوقيع، مصر والسودان والكونغو وبروندي، لم تتحقق الأغلبية الكافية وليس لها قيمة وهي والعدم سواء.

 

سياسة الأمر الواقع

 

وقالت الباحثة في الشؤون الخارجية، أميرة الشريف: هناك قوى إقليمية ودولية تريد وضع مصر تحت ضغوط فرض سياسة الأمر الواقع، مشيرة إلى أن إثيوبيا نجحت في خلق هذه الحالة خلال بنائها نحو 95 % من الأعمال الإنشائية لسد النهضة الذي سيضر بحصتي مصر والسودان من مياه النيل.

وشددت أميرة الشريف في تصريحات صحفية على ضرورة التعامل مع الإجراء الذي قررته دولة جنوب السودان ليس بإصدار بيان يرفض أو يتحفظ على ما قامت به، بل باتباع سياسات محسوبة بدقة من قبل خارجية الانقلاب وأجهزة دولة العسكر السيادية لإحباط المخططات الخبيثة تجاه مصر في ملف المياه.

وحذرت من تعاطي الاتحاد الأفريقي مع الأمر، وقبول تأسيس مفوضية للأعضاء في الاتفاق التأمري، موضحة أنه بهذا القبول ستقوم تلك الدول بفرض سياسة الأمر الواقع، ومن ثم الدخول في مشاريع يسمونها تنموية، ولكنها في حقيقتها مشاريع تخريبية؛ إذ تسمح ببناء سدود في مجاري نهر النيل تخصم من حصة مصر السنوية.  

ولفتت أميرة الشريف إلى أن البصمات الإثيوبية واضحة جدا فيما يجري، خاصة أن إعلان جنوب السودان الانضمام إلى ما يسمى اتفاق عنتيبي جاء بعد زيارة مفاجئة لرئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إلى الخرطوم، ولقائه قائد الجيش عبدالفتاح البرهان، كما تريد أديس أبابا تعزيز موقعها في جنوب السودان عبر مشاريع تنموية، بينها اتفاق للربط البري بين الدولتين بقيمة استثمارية تتجاوز النصف مليار دولار.

وطالبت دولة العسكر بإعادة طرح قضية المياه على الساحة الدولية مجددا، والاستفادة من الحكم التاريخي لمحكمة العدل الدولية، الصادر العام 1989، بأن اتفاقيات المياه شأنها شأن اتفاقيات الحدود، لا يجوز تعديلها.