رغم معاناة المواطنين الشديدة من انقطاع التيار الكهربائي، في ظل درجات الحرارة المرتفعة والتغيرات المناخية، تفاقمت الأزمة في الفترة الأخيرة، وتقدم الكثير من المواطنين بشكاوى، بشأن تذبذب التيار الكهربائي عند عودته بعد فترة تخفيف الأحمال، مما يؤدي إلى تلف الأجهزة الكهربائية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة .
وقالوا: إن “شركات الكهرباء ترفض تقدبم أي تعويضات للمتضررين من انقطاعات الكهرباء وتلف الأجهزة الكهربية لديهم مثل الشركات الأخرى، مؤكدين أنه لا توجد أي استجابة لتعويض خسائر المواطنين”.
حالات فردية
كان أيمن حمزة، المتحدث باسم وزارة كهرباء الانقلاب قد زعم أن عدم ثبات التيار الكهربائي عند العودة من الانقطاع بعد ساعات تخفيف الأحمال، حالات فردية تحدث عند بعض الأشخاص، وليست مشكلة عامة.
وقال «حمزة» في تصريحات صحفية: إن “وزارة كهرباء الانقلاب حريصة دائما على عدم تذبذب التيار الكهربائي عند عودة الكهرباء، لتفادي تلف الأجهزة الكهربائية” وفق تعبيره .
وأضاف أنه في حالة وجود شكوى من المواطنين يتم تقديمها في الشركة التابعة لهم، ويتم بحثها والعمل على حلها في أسرع وقت بحسب تصريحاته .
كما زعم «حمزة» أنه من الممكن تعويض المواطنين الذين تسببت الكهرباء في تلف بعض الأجهزة لديهم، ماديا بعد دراسة شكواهم.
تيار ثابت
في المقابل قال خبير الطاقة والكهرباء الدكتور مدحت سلامة: إن “سبب التذبذب في انقطاع الكهرباء في تخفيف الأحمال عدم وجود ضغط تيار ثابت، بسبب أن المسئولين عن فتح وإغلاق التيار الكهربائي غير متخصصين، كما أن المسئول يستعجل في فتحه ولا ينتظر ضخه بالشكل المناسب؛ مما يتسبب في وصول التيار إلى المنازل بتقطع، لافتا إلى أنه يجب أن ينتظر 10 دقائق على الأقل لفتح التيار، وعدم ضخ التيار إلا عند استقراره في محطة التوزيع”.
وأكد «سلامة»، في تصريحات صحفية أن تذبذب التيار تسبب في تلف الكثير من أجهزة المصانع والمنازل، مشيرا إلى أنه يجب تعويض الأهالي والمصانع من شركة الكهرباء وعمل نظام محدد «شيفتات» للمصانع لتفادي الخسائر المستمرة وعدم التأثير على الإنتاج.
وطالب المواطنين بضرورة الانتظار حتى استقرار التيار، أو شراء مثبت للتيار، مشيرا إلى أن تكلفة المثبت عالية ولا يستطيع المواطنون شراءه.
وشدد «سلامة» على ضرورة أن يكون هناك مثبت للتيار في محطات الكهرباء نفسها لكن للأسف هذه المحطات قديمة للغاية ولا نمتلك هذه الرفاهية، مؤكدا أن دولة العسكر لا تستطيع تقليل الفولت المستخدم، لأن ذلك يؤدي إلى حرق الأجهزة الكهربائية، حيت إن محافظة القاهرة تعمل بفولت 220، والإسكندرية بـ110.
3 محاور
وكشف أن مشكلة انقطاع الكهرباء تعود إلى 3 محاور، أولها يتمثل في وزارة كهرباء الانقلاب بجميع شركاتها وشركات الإنتاج والتوزيع والتحصيل، لافتا إلى أن وزارة الكهرباء كان من المفترض أن يكون لديها خطة استراتيجية لعمل استبدال للشركات الجديدة بالغاز الطبيعي، حيث إنه لا يوجد فائض به.
وأضاف «سلامة» بالنسبة لشركات التوزيع قامت بتوزيع الكهرباء من شركات الإنتاج إلى جميع الجمهورية من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب وتلاشت أن هناك فقر في الطاقة يزيد عن 25% عند النقل لمسافات طويلة، ولم تركز على عمل خطة استراتيجية بعمل شبكة موحدة توضح خريطة حقيقية لتوفير الطاقة مع عدم الأخذ في الاعتبار التغيرات المناخية الصعبة، مؤكدا أن شركات التحصيل تقاعست في تحصيل المستحقات لفترات طويلة فهناك شركات ومصانع ووزارات وهيئات لم تقم بتحصيلها لمدة طويلة، مما أدى إلى فقد هذه المستحقات وأصبح لا يوجد رادع لهم.
وتابع : المحور الثاني يتمثل في وزارة بترول الانقلاب، والتي لم تقم بالتخطيط اللازم لمواكبة محطات الكهرباء الجديدة التي تحتاج إلى غاز طبيعي، ولم تناقش وزارة كهرباء الانقلاب عدم وجود فائض من الغاز الطبيعي، لافتا إلى أن شركات البترول ليست وطنية كاملة ولكنها بشراكة أجنبية والشريك الأجنبي يطلب حصته بالدولار، وهو ما يتسبب في عجز كبير بالموازنة.
وأوضح «سلامة» أن المحور الثالث، يتمثل في أن المواطن المستهلك للكهرباء سواء تجاريا أو منزليا، حيث إن هناك مواطنين امتنعوا عن تحصيل الكهرباء، وسرقة التيار مما أفقد الكثير من الطاقة.
وطالب وزارة كهرباء الانقلاب بعمل منظومة حقيقية من علماء ومستشارين لحل هذه المشكلة، لافتا إلى أنه اذا كانت دولة العسكر قد أنشأت الكثير من محطات الكهرباء، لكن هناك إهدار كبير في الإنتاج وهناك بعض التوربينات والغلايات القائمة تفقد الكثير من الطاقة دون جدوى وفي حالة حل هذه المشكلة ستوفر ملايين الميجاوات.
وشدد «سلامة» على ضرورة أن تهتم وزارة بترول الانقلاب باستشارة علماء ومتخصصين واستدعاء البنوك والشركات المصرفية لعمل شركات وطنية لاستخراج البترول والغاز الطبيعي؛ مما يحل مشكلة سعر الصرف، وإعادة وضع الخطط، وعمل خريطة جديدة في توزيع الغاز الطبيعي ومشتقات البترول من سولار ومازوت، ومحاسبة الشركات المتقاعسة في توريد البترول للكهرباء.
سوء إدارة
وقال الخبير الاقتصادي الدكتور عبد النبي عبد المطلب: إن “السبب الأساسي في انقطاعات الكهرباء وأزمة الغاز، هو سوء إدارة هذا الملف من جانب حكومة الانقلاب”.
وأضاف عبد المطلب في تصريحات صحفية، في البداية بدأت دولة العسكر تفكر في قطع الكهرباء ساعتين، حتى توفر في كمية الغاز المستخدم لتوليد الكهرباء، وذلك في الوقت الذي كانت دولة العسكر لديها اتفاقات لتوريد الغاز المسال إلى أوروبا، وكانت تأمل أن تكون بؤرة تسعير وتداول الغاز في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وأشار إلى أنه بالفعل تمكنت حكومة الانقلاب من القفز بصادرات الغاز المسال من مليون طن فقط عام 2021 إلى 7.3 مليون طن عام 2022، لكن تأزمت المشكلة نتيجة عدم انتظام إمدادات الغاز من دول الجوار.
وحول عودة استيراد الغاز، أوضح عبد المطلب أن حل أزمة الكهرباء والغاز فقط يكون من خلال استغلال وإدارة الموارد المصرية بكفاءة، مؤكدا أنه لا الترشيد ولا الاستيراد ولا الألواح الشمسية ولا مزارع الرياح ستحل المشكلة، وإنما يأتي الحل بكفاءة الإدارة.
وأكد أنه من الأفضل استخدام أموال استيراد الغاز المسال في استكشاف واستخراج الغاز الطبيعي من حقول الغاز المصرية، وبالتالي لن نعاني من أزمة الدولار ولن نضطر إلى سياسة تخفيف الأحمال .