لواءات السيسي بالمحافظات..شو إعلامي وإهانات للمواطنين والقانون : من عجوز الدقهلية إلى طبيبة سوهاج

- ‎فيتقارير

 

في ظل شبه الدولة، والعزب التي تسمى دول، يجري إسناد المناصب والمهام لأهل الثقة، دون أهل الخبرة، وهو ما تصطلي به مصر الآن في ظل السنوات العجاف  التي يتحكم فيها السيسي وعساكره، بمفاصل الدولة عبر الدبابة والسلاح.

 

وقد تابع المصريون تشكيل السيسي الجديد للحكومة، التي لم ترق نهائيا لمستوى التحديات التي تواجهها مصر، إذ طغى عليها سيطرة العساكر ومناديب رجال الأعمال في الشركات الكبرى الذين أصبحوا وزراء، كوزير المالية أحمد كوجك الذي يعمل في شركة طلعت مصطفى، ووزير قطاع الأعمال الذي يعمل في مجموعة العرجاني الاقتصادية، وغيرهم الكثيرون.

وجاءت الطامة الكبرى، باختيارات المحافظين، الذين غلب عليهم لواءات الجيش والشرطة، الذين لا يتمتعون بأي خبرة، سوى تمام يا فندم.

 

وقد تابع المصريون  مسرحية  محافظ الداخلية، الذي خرج بسيارات  المحافظة وبموكب رسمي، ليتابع أحوال المحافظة، فوجد سيدة عجوز تمسك بأربعة أكياس بهم خبر من أحد الأفران، التابعة لمركز أجا، وقام بتصويرها بلا إذن وعمل بثا مباشر من خلال فريقه الإعلامي المصاحب له، وأمسك بالخبز وكأنه مخدرات،  دون أن يوجه أي سؤال لصاحب الفرن، أو مسئولي التموين، وقام بتوجيه اتهامات مشينة للسيدة العجوز، دون أن يسمع منها.

وتلا ذلك الكشف عن إحالتها وزوجا للتحقيق، على الرغم من شهادات العديد من الأهالي بأن السيدة فقيرة جدا وتقوم باستلام الخبز لعدد من الأسر مقابل قروش صغيرة تتقاضاها منهم، لتوصيل الخبز إلى منازلهم، وهو نهج معروف في كثير من الأحياء الشعبية.

وهو ما أثار غضب المواطنين، مطالبين المحافظ بالتركيز على القضايا المحورية كمراقبة الأسواق وخفض الأسعار ومتابعة منافذ التموين والجيش التي تبيع سلعا منتهية الصلاحية.

والغريب أن هجمة أو غزوة الخبز التي أطلق عليها نشطاء، تزامنت مع  الكشف عن تهريب آثار من مصر وقضايا فساد ورشى كبيرة، جرى طمسها لخساب الكبار.

 

طبيبة سوهاج

 

وعلى طريقة الشو الإعلامي الذي يعشقه العسكر، بدأ محافظ سوهاج ممارسة مهامه في مهاجمة المواطنين، دون تقيد بأي إجراءات قانونية، مهاجما أحد المراكز الصحية، معنفا إحدى الطبيبات المتواجدة، وعنفها وطالبها بإعطاء أحد الأطفال المرضى محلولا، على الرغم من أنها قالت له إنها طبيبة نساء، وأنها طلبت من والد المريض استخراج تذكرة دخول للكشف عليه في قسم الأطفال، إلا أنه تعملق وأحالها للتحقيق بغضب شديد.

 

تفاصيل الأزمة

 

وتعرض طبيبة في مستشفى المراغة بمحافظة سوهاج للتعنيف من قبل المحافظ، عبدالفتاح سراج وهو لواء شرطة أيضا.

وأثار مقطع فيديو نشر اليوم الأربعاء يظهر تعرض طبيبة بمستشفى المراغة في محافظة سوهاج بصعيد مصر للتعنيف من قبل المحافظ عبد الفتاح سراج، تعاطفا واسعا مع الطبيبة وسخطا عارما عبر منصات التواصل الاجتماعي.

ويظهر في الفيديو دخول المحافظ إلى مكتب الطبيبة، سمر أنور، وانتقادها بعبارات قاسية مثل “أنت قاعدة بتعملي إيه؟ معندكيش ضمير؟ أو إحساس؟” لعدم كشفها على المرضى في تلك اللحظة.

 

وبررت الطبيبة الأمر بأن والد الطفل المعنِي ليس معه تذكرة دخول، إلا أن المحافظ أصر على دخولهم وأمر بتحويلها هي والمدير المناوب للتحقيق.

 

وبعد نشر الواقعة، كتبت الطبيبة سمر أنور على فيسبوك منددة بأسلوب المحافظ، مؤكدة أنها قامت بواجبها على أكمل وجه، وأنها لم ترتكب أي خطأ.

 

كما أدانت النقابة العامة لأطباء مصر ما حدث، مؤكدة أنها تنسق مع نقابة أطباء سوهاج لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للدفاع عن الطبيبة وحفظ حقوقها.

وعلى صعيد متصل، قدم رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، اعتذاره للطبيبة عما حدث، مؤكدا ضرورة احترام الموظفين واتخاذ الإجراءات الرسمية دون أي تعدٍّ.

 

وتكشف الواقعتان مدى تخبط السيسي ونظامه في التعامل مع أي مدني، باستهزاء وازدراء، وبلا مراعاة لللقيم أو القوانين.

وهو ما يؤكد أن مصر تتراجع للخلف والانهيار بصورة كبيرة  في ظل العسكرة التي واصلتها سلطات السيسي في سنينه العجاف، فيما تهمل الكفاءات والخبرات المهنية وأساتذة الجامعة والخبراء، وهو ما يكفر به السيسي  مرارا وتكرارا، بأنه لو اتبع دراسات الجدوى ما كان أنجز نصف ما أنجزه، وإذا به يوقع المصريين في مستنقع الديون والبطالة والفقر والعجز المالي ونقص الأدوية وغلاء الأسعار في المستشفيات الحكومية وخراب التأمين الصحي، وتدهور التعليم وانهياره ، وهو ما يدفع مصر للانهيار.