في تكذيب صريح وواضح لأحاديث المنقلب السفيه السيسي وأوهامه التي يريد تسويقها على المصريين، بأن هنا دولة، تستطيع أن تتعلم فيها التكنولوجيا والبرمجة وتحقق عوائد مالية تصل لـ100 ألف جنيه ، جاء تقرير المركز المصري للدراسات الاقتصادية، “حكومي”، حول توليد الوظائف في الربع الثاني من العام الجاري، كاشفا وفاضحا لأحاديث السيسي، التي تهكم فيها على التعليم الجامعي في كليات الآداب والحقوق والتجارة، حاثا المصريين على تعلم البرمجة.
فقد كشف التقرير عن أن بيئة العمل في مصر غير مناسبة للتوظيف أو العمل من المنزل، منتقدا تباطؤ الاقتصاد وانقطاعات الكهرباء التي أفشلت تجارب العديد من الشباب من العمل من المنزل لصالح الشركات العالمية والمحلية.
وهو نفس المنطق الذي سبق وأن حذرت منه “الحرية والعدالة” في تقرير سابق، خلال تعليقها على أحاديث السيسي.
وداعا للعمل من المنزل
ولا حاجة لحديثي التخرج، وهذا ما توصلت إليه دراسة تحليلية حديثة للطلب على الوظائف في مصر على مدار الربع الثاني من العام الجاري 2024.
أكدت نتائج التحليل، توقّف أصحاب الأعمال تماما عن تشغيل موظفين من الذكور والإناث من المنزل، سواء بدوام كامل أو لبعض الوقت، والتي سادت في أسواق التشغيل عالميا ومحليا أثناء فترة انتشار كوفيد-19.
وانتهت ظاهرة العمل عن بُعد في المؤسسات الحكومية عام 2023، لتنتقل إلى القطاع الخاص بالتدريج، وجاء التقرير الذي أعلنه المركز المصري للدراسات الاقتصادية في تحليله ربع السنوي للطلب على الوظائف، ليحسم انتهاء زمن العمل عن بعد.
انقطاع الكهرباء
بيّن التقرير أنه رغم عدم قدرة الاقتصاد على توليد فرص عمل جديدة، وتراجع إنتاج الوظائف للحاصلين على المؤهلات العليا والفنية المتوسطة، وتركز الوظائف المتاحة في مجالات التسويق والدعاية والعقارات، فإن أصحاب الأعمال يطلبون الحضور اليومي للمكاتب، مع وجود بعض الوظائف التي يمكن ممارستها عن بعد، بما يقلل التكاليف وترشيد الطاقة.
ووفق المركز المصري، فقد غابت الضوابط الحاكمة للتشغيل من المنزل، وعدم تجهيز المجتمع لفهم مزايا العمل عن بعد، بالإضافة إلى انقطاعات الكهرباء التي تدفع الناس إلى الخشية من البقاء بعيدا عن أعمالهم، والتي تؤثر بشدة على شبكات الإنترنت والتواصل مع العملاء وجهة العمل.
تدهور التعليم
وأظهر التحليل ارتفاع الطلب على ذوي الخبرة، من ذوي المؤهلات العليا، وعدم الرغبة في تشغيل حديثي التخرج، بما يعكس تدهور التعليم، وعدم قدرته على تخريج شباب جاهز لسوق العمل.
وبحسب مدير المركز المصري للدراسات الاقتصادية، عبلة عبداللطيف، فقد تراجع إنتاج الوظائف لذوي الياقات البيضاء بشكل مستمر بداية من الربع الرابع 2022 حتى منتصف 2023، تبعه تذبذب في إنتاج الوظائف انتهى بانخفاض آخر في الربع الثاني من 2024، واستمرار المركزية الشديدة في إنتاج الوظائف بإقليم القاهرة الكبرى-القاهرة والجيزة والقليوبية- الذي استحوذ على نحو 90% من الوظائف المنتجة خلال ربع الدراسة، واستحوذ قطاع خدمات تكنولوجيا المعلومات على 22% من الفرص المتاحة، يليه إدارة العقارات بنسبة 13%، ثم التسويق والإعلان بنسبة 5%.
أنتج مجال خدمة ودعم العملاء ثلث الوظائف، بما يمثل عودة القطاع لتوليد فرص عمل، بعد انخفاض دام نحو عام ونصف العام، وأن أكثر من ثلثي الوظائف في قطاع تكنولوجيا المعلومات، تشمل وظائف خدمة العملاء بنسبة 83%، بينت النتائج ثبات الطلب على حديثي التخرج منذ الربع الثالث من عام 2023، بينما الطلب على ذوي الخبرة قل في الربع الثاني من 2024 مقارنة بالربع الأول من نفس العام.
تراجع الوظائف الفنية
أظهر التحليل تراجع إنتاج الوظائف الفنية لذوي الياقات الزرقاء، بداية من الربع الرابع من عام 2023، وبلغت نسبة التراجع في الربع الثاني من العام الجاري مقارنة بالربع السابق نحو 7%، واستمرت المركزية الشديدة، حيث يستحوذ إقليم العاصمة فقط على 74% من إنتاج الوظائف.
إن تباطؤ الاقتصاد وفشل نظام السيسي تخليق وظائف، يطيح بأحلام الشباب وغيرم في تحقيق مستقبل آمن لهم ولأسرهم، وهو ما يجعل البديل هو الهجرة من الوطن بأي شكل وبأي ثمن، أو الانحرافات الأخلاقية والسلوكية لتحصيل لقمة العيش.
وهو ما يؤكد أن السيسي مجرد ظاهرة صوتية، ليس إلا، لا يجيد فن التعامل مع الواقع، ويحصر عقله في مجموعة العساكر التي لا تفهم سوى لغة تمام يافندم، وكأن الوطن تحول لمجرد وحدة عسكرية، وهو ما يؤذن بخراب وانهيار كبير تنتظره البلاد، ما لم يتحرك الجميع لإنقاذه.