لاكرامة للأطباء بزمن عصابة العسكر ..طعن طبيب بسوهاج بعد ايام من اعتداء المحافظ

- ‎فيتقارير

 

وكأن أزمات الأطباء في مصر   لا تنتهي فى زمن المنقلب السفيه السيسى، فبعد حوالي أسبوع من انتشار فيديو يظهر محافظ سوهاج، اللواء عبدالفتاح سراج، وهو يوبخ  الطبيبة سمر أنور بسبب طلبها من أحد المرضى إحضار تذكرة دخول المستشفى قبل توقيع الكشف الطبي عليه، تسببت واقعة التعدي بالطعن على طبيب بمحافظة سوهاج على يد أهالي أحد المرضى أثناء تأديته عمله في أزمة وصل صداها إلى مواقع التواصل الاجتماعي والنقابات المهنية والأوساط المهنية.

 

وتتكرر حالات الاعتداء على الأطقم الطبية في مصر، وتحتل من حين إلى آخر صدارة اهتمامات الشارع، ليسلط هذا الحادث مجددا الضوء على  أزمة تكرار حوادث الاعتداء على الأطباء والطاقم الطبي بشكل عام في مصر أثناء القيام بعملهم من قبل المرضى وذويهم.

  

طعن “طبيب سوهاج”

  

يوم الثلاثاء الماضي، قام مرافق لحالة مرضية بالتعدى على الطبيب معتز أحمد خلف ، أثناء عمله بمستشفى سوهاج التعليمي، وقالت التحقيقات الأولية أن المتهم طعن الطبيب بـ”آلة حادة” كانت بحوزته، فأصابه بجرح طعني في ظهره خلال مشادة بينهما، بسبب استعجال مرافق الحالة للطبيب من أجل الكشف عليها، بحسب صحيفة “المصري اليوم”.

 

 

وتم نقل الطبيب إلى مستشفى سوهاج الجامعي الجديدة، وعمل الإسعافات اللازمة له، وتم ضبط المتهم واحتجازه قيد التحقيق.

 

 

 

فيما أصدرت نقابة أطباء سوهاج بيانًا أدانت فيه الواقعة، وقالت في بيانها “أنها تتابع الحادث المؤسف بالتعدي على طبيب مقيم جراحة عامة بمستشفى سوهاج التعليمي، والذي تعرض لطعن أسفل الظهر بسلاح أبيض أثناء قيامه بعمله من مرافقين لأحد الحالات، انتقل على إثرها الطبيب إلى مستشفى سوهاج الجامعي لتلقى الرعاية اللازمة بقسم جراحة المخ والأعصاب”. 

 

وشددت النقابة على “أهمية تأمين المستشفيات وتنفيذ عقوبات رادعة من شأنها منع تكرار هذه الحوادث المؤسفة في حق الأطباء”.

 

 

وقالت الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية بوزارة الصحة إنها اتخذت كافة الإجراءات القانونية والطبية على وقع الاعتداء على الطبيب عزام.

 

وأعربت الهيئة في بيانها، الأربعاء، عن أسفها بشأن “الحادث المؤسف” بالتعدي على الطبيب، معلنة اتخاذ كافة الإجراءات التي تحفظ حق الطبيب المعتدى عليه، وتضمن نزاهة سير الإجراءات الطبية والقانونية، ومنها نقل الطبيب لخارج المستشفى والتوجه لمستشفى سوهاج الجامعي لاستكمال علاجه وعمل التقرير الطبي اللازم.

 

 

 

الإعتداء على الأطقم الطبية عرض مستمر 

الاعتداءات الأخيرة كانت حلقة من سلسلة متكررة تجاه الأطباء ، وسط مطالبات مستمرة من نقابة الأطباء بحماية كوادرها أثناء أداء عملهم بالمستشفيات.

 

وفي فبراير الماضي، شهد مستشفى المطرية التعليمي اعتداء أحد المرافقين لحالة محجوزة بالمستشفى، على طبيب الرعاية المركزة محمد سامي، أثناء عمله وأسقطه أرضا، وأحدث به إصابات منها كسر بعظام الجمجمة ونزيف بالمخ وكسر بعظمة الترقوة وكدمات متفرقة بالوجه والجسم واضطراب بدرجة الوعي، خضع على أثرها الطبيب لعملية جراحية بالمخ..

وفي أغسطس ٢٠٢٣، أعلنت النيابة العامة بمصر فتح تحقيقًا في واقعة اعتداء مروع ارتكبها أهالي مريض على الطاقم الطبي بقسم العناية المركزة في مستشفى الأزهر الجامعي بدمياط شمالي القاهرة، ما نتج عنه إصابة 11 طبيبا بإصابات بالغة.

وفي ديسمبر ٢٠٢٢، اعتدى عدد من الأشخاص على طاقم طبي في مستشفى قويسنا المركزي في محافظة المنوفية، فيما يُعرف بواقعة “الكرباج”.

وبحسب وسائل إعلام محلية، فقد قام أحد المواطنين وأسرته بالاعتداء على ممرضات وعاملات في المستشفى، ما أدى إلى إجهاض إحداهن وإصابة أخريات.

وفي سبتمبر ٢٠٢٢، اعتدى أفراد يرافقون مريضا على طاقم طبي في مستشفى البنك الأهلي، في القاهرة، ما أسفر عن إصابة طبيبين بكسور وممرضين بجروح متفرقة..

وفي مايو الماضي، طالب نقيب الأطباء الدكتور أسامة عبدالحي، بضرورة تشديد عقوبات الاعتداء على الأطقم الطبية في

 

المستشفيات،و ذلك خلال كلمته بحفل يوم الطبيب المصري، الذي احتفلت به النقابة.

 

هجرة الأطباء 

وتعاني مصر من نقص حاد في عدد الأطباء مع اتجاه كثير منهم للعمل في دول الخليج العربي وأوروبا..

 

 

 

وفي أبريل الماضي، حذرت نقابة الأطباء من استمرار عزوف الأطباء عن العمل في القطاع الحكومي، فضلا عن تزايد سعيهم للهجرة خارج مصر، مطالبة رئيس الوزراء والجهات المعنية بالتدخل لتصحيح الأخطاء وتحسين منظومة الصحة بجميع أطرافها.

 

 

 

وكشفت نقابة الأطباء في تقرير لها عن استقالة أكثر من 11 ألف طبيب من العمل بالقطاع الحكومي منذ عام 2019، مشددة على أنها رصدت استقالة نحو ألف طبيب خلال 3 أشهر من العام الجاري.

 

وتحت عنوان “نقابة الأطباء تدق ناقوس الخطر”، حذرت النقابة من معوقات استقرار المنظومة الصحية، معربة عن أملها أن يكون هذا التقرير محل دراسة للتغلب على صعوبات المنظومة الصحية، ومنها العجز الشديد في أعداد الأطباء.

 

الهروب للمستشفيات الخاصة

 

 

 

من جهة أخرى، أفادت دراسة أعدها المجلس الأعلى للجامعات والمكتب الفني لوزارة الصحة بحكومة الانقلاب في منتصف يونيو 2019 بأن القوة الحالية للأطباء داخل مصر لا تتجاوز نسبة 38% من القوى الأساسية المرخص لها بمزاولة المهنة، بواقع 82 ألف طبيب من كافة التخصصات من أصل 213 ألفا حاصلين على تصاريح سارية لمزاولة المهنة.

 

 

 

وأشارت الدراسة الحكومية إلى أن الأطباء المصريين يفضلون العمل خارج مصر أو الاستقالة من العمل الحكومي للتفرغ للعمل في مستشفيات خاصة أو في عياداتهم الخاصة، كما يبلغ عدد الأطباء المسجلين في وزارة الصحة 57 ألف طبيب، في حين أن قطاعات الوزارة تحتاج إلى 110 آلف طبيب لتغطية متطلباتها.

 

فيما لم توضح الدراسة أسباب  هروب الأطباء من مستشفيات الصحة، إثر تدني رواتبهم وعدم توافر الأجهزة والمستلزمات الطبية اللازمة لممارسة عملهم، وظروف العمل الشاقة ، بجانب سلسلة من الخصومات والرسوم والضرائب التي تحصلها الحكومة منها، بما يقلص من دخلهم المالي..

 

 

 

عقوبة الاعتداء على الطبيب

 

 

 

نصت المادة 136 من قانون العقوبات على أنه كل من تعدى على أحد الموظفين العموميين أو رجال الضبط أو أي إنسان مكلف بخدمة عمومية أو قاومه بالقوة أو العنف أثناء تأدية وظيفته أو بسبب تأديتها يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة شهور أو بغرامة لا تتجاوز مائتي جنيه .

 

 

 

ووفقا للمادة 137 من القانون: “وإذا حصل مع التعدي أو المقاومة ضرب أو نشأ عنهما جرح تكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنتين أو غرامة لا تتجاوز مائتي جنيه فإذا حصل الضرب أو الجرح باستعمال أية أسلحة أو عصى أو آلات أو أدوات أخرى أو بلغ الضرب أو الجرح درجة الجسامة المنصوص عليها في المادة 241 تكون العقوبة الحبس”.

 

 

 

فيما نصت المادة 137 مكرر (أ) على أن يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على خمس سنين كل من استعمل القوة أو العنف أو التهديد مع موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة ليحمله بغير حق على أداء عمل من أعمال وظيفته أو على الامتناع عنه ولم يبلغ بذلك مقصده ، فإذا بلغ الجاني مقصده تكون العقوبة السجن مدة لا تزيد على عشر سنين .وتكون العقوبة السجن في الحالتين إذا كان الجاني يحمل سلاحا. وتكون العقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة إذا أفضى الضرب أو الجرح المشار إليه في الفقرة السابقة إلى موت.

 

وتبقى ازمات الأطباء واهانتهم عار على كل المجتمع المصري ، في ظل تراخي حكومي وعدم اهتمام من برلمان العسكر ، الذي لا يريد سوى  تحميل أي أحد المسئولية، بعيدا عن الحكومة، وهو ما بدا في مناقشات قانون المسئولية الطبية ، المعطل حتى الآن…