تصاعدت أزمة الأسمدة وارتفعت أسعارها بصورة جنونية عقب إعلان عدد من شركات الأسمدة التوقف عن العمل، بسبب وقف إمدادات الغاز الطبيعي من جانب حكومة الانقلاب، وهو ما أثار حالة غير مسبوقة من الاستياء والغضب بين المزارعين الذين هددوا بتبوير الأراضي الزراعية .
الأزمة جعلت الفلاحين في حالة معاناة واختناق ودفعت الكثيرين منهم إلى البعد عن الزراعة وتبوير الأراضي الزراعية، لا سيما بعد توقف شركة أبو قير للأسمدة عن العمل، بسبب عدم توافر الغاز الطبيعي.
تأتى أزمة الأسمدة في إطار توابع الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد في زمن الانقلاب منذ سنوات، ممثلة في تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار والتي انعكست على جميع أسعار السلع والمنتجات ، فلا يخلو بيت مصري من الشكوى والمعاناة المستمرة من الزيادة الجنونية في الأسعار، وصولا إلى الفلاح البسيط الذي لا يستطيع الآن توفير قوت يومه، أو ممارسة عمله في الزراعة، بسبب ارتفاع أسعار الأسمدة الجنوني.
الجمعيات فارغة
حول أزمة الأسمدة قال محمود نجيب، مزارع : “شكارة السماد سعرها في السوق السوداء 1300 جنيه، في حين أن سعرها الرسمي 265 جنيها”.
وأكد «نجيب» في تصريحات صحفية أن الجمعيات فارغة من الأسمدة، وذلك يتسبب في ضرر كبير للمحاصيل ، مستطردا مش عارفين نعمل إيه.
وأشار إلى أن سعر أردب الذرة الشامية لا يتجاوز الـ 1300 جنيه، وسعر شيكارة الزريعة وصل إلى 1900 جنيه، والفدان يحتاج إلى 2 شيكارة زريعة، و10 شكائر أسمدة، إضافة إلى الري والحصاد والمتابعة، متسائلا: هنكسب إزاي إحنا بنزرع والتجار بتاخد المحصول بسعر منخفض وأحنا اللي بنخسر في الآخر بعد التعب طوال الموسم.
وناشد «نجيب» وزارتي زراعة وري الانقلاب بإيجاد حلول جادة لتلك المشكلات التي تؤرق الفلاحين والمزارعين.
أسعار مرتفعة
وقال عز محمود، مزارع: إن “الأسمدة غير متوفرة في الجمعيات الزراعية، كما أن اسعارها ارتفعت بشكل مبالغ فيه”.
وأضاف «محمود» في تصريحات صحفية، أن الجمعيات الزراعية تصرف الأسمدة لأشخاص بعينها بالمجاملة والمصالح المشتركة، قائلا: “فيه ناس أصحاب المصالح والناس اللي بتدفع أو بالمحبة والمجاملات بتأخذ شكائر السماد وبتوصلها لحد البيت وإحنا مش عارفين نعمل إيه؟”.
وناشد مسؤولي الانقلاب بتشديد الرقابة على ممارسات الجمعيات الزراعية، ووضع حلول جذرية لحل مشكلة ارتفاع أسعار الأسمدة والقضاء على السوق السوداء.
السوق السوداء
وأكد أحمد عبدالحميد أن فدان القمح أو القطن يحتاج 6 شكائر نترات، فيما تصرف الجمعية التعاونية 3 شكائر فقط، مما يضطره لشراء الباقي من السوق السوداء بسعر الشيكارة 1300 جنيه، ما يمثل إرهاقا شديدا له.
وأضاف «عبدالحميد» في تصريحات صحفية ، أن ممارسات الجمعيات الزراعية تقوم على المصالح والمجاملات، قائلا: “أنا لو معنديش حد معرفة في الجمعية الزراعية، مش هعرف أصرف ولا شيكارة”.
وكشف أنه اضطر إلى تبوير قطعة من أرضه، بسبب عدم قدرته على شراء مستلزماتها من أسمدة وغيرها.
تكاليف الإنتاج
وقال الدكتور أحمد جلال، عميد زراعة عين شمس السابق: إن “أسعار الأسمدة الزراعية والأعلاف ارتفعت بشكل ملحوظ في الأشهر الأخيرة، لافتا إلى أن الدافع وراء ارتفاع الأسعار إلى حد كبير هو الضغوط العالمية بما في ذلك زيادة الطلب والحرب في أوكرانيا وارتفاع تكاليف الطاقة”.
وأضاف «جلال» في تصريحات صحفية ، أن الأسعار القياسية تؤدي إلى رفع التكاليف بالنسبة للمزارعين، وكذلك بالنسبة للمستهلكين من خلال تكلفة المنتجات والمنتجات الحيوانية.
وأوضح أن النيتروجين (N)، والفوسفور (P)، والبوتاسيوم (K) يعتبر من العناصر الأساسية اللازمة لنمو المحاصيل، وتستخدم الأسمدة التي تحتوي على هذه العناصر على نطاق واسع في الإنتاج الزراعي، في حين أن استخدام الأسمدة الاصطناعية كان أحد المساهمين الرئيسيين في زيادة إنتاجية المحاصيل خلال القرن الماضي .
وكشف «جلال» أن الأسمدة غير الممتصة تلوث النظم البيئية المائية من خلال الترشيح والجريان السطحي، وبشكل جماعي، تسبب جريان الأسمدة الزراعية في التخثث ويشكل «مناطق ميتة» في النظم البيئية المائية المهمة بالإضافة إلى ذلك، تمثل انبعاثات غازات الدفيئة الناتجة عن تصنيع ونقل واستخدام الأسمدة الاصطناعية 10.6% من إجمالي انبعاثات غازات الدفيئة الزراعية.
وأشار إلى أن الأسمدة هي تكلفة المدخلات الأساسية المتكبدة في إنتاج المحاصيل، وتشكل في المتوسط 36% و35% و30% من تكاليف تشغيل المزارعين للذرة والقمح والذرة الرفيعة في عام 2020، على التوالي، موضحا أن هذه الأسعار المرتفعة حفزت المزارعين على تعديل ممارساتهم الزراعية لتقليل استخدام الأسمدة وتقليل تكاليف الإنتاج، على سبيل المثال، قام بعض المنتجين بتخفيض المساحة المزروعة، في حين قام آخرون بزراعة محاصيل تتطلب كميات أقل من الأسمدة، مثل فول الصويا.
وطالب «جلال» حكومة الانقلاب باتخاذ إجراءات لخفض تكاليف الإنتاج، ودعم أسعار الأسمدة الأزوتية، بالإضافة إلى تبسيط الإجراءات التنظيمية لتطبيق الإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة على المنتجات والمعدات الزراعية، وتعزيز تمويل القطاع الفلاحي ومواكبة الجيل الأخضر.
مصانع الأسمدة
وقال حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين: إن “أسعار الأسمدة في السوق الحرة سجلت زيادة تتراوح بين 38 إلى 62% خلال الشهر الأخير، لافتا إلى أنه بسبب توقف مصانع الأسمدة عن العمل في الفترة السابقة فإن الأسعار ارتفعت مجددا”.
وحذر «أبو صدام» في تصريحات صحفية ، من تداعيات الارتفاع في أسعار الأسمدة في الوقت الحالي وتأثيره على الزراعات المختلفة، مؤكدا أن ارتفاع الأسعار يأتي في الثلث الأخير من عمر المحاصيل المختلفة التي توجد بالأراضي الزراعية حاليا.
وأوضح أن محصول الذرة يعد المحصول الأكبر في استهلاك السماد وفترة مده بالأسمدة يكون غالبيها في الفترة الأولى من عمر النبات حتى وهو يقترب من فترة الحصاد، لافتا إلى أن الزيادة خلال الشهر الأخير سجلت نموا في أسعار الأسمدة من 13 إلى 18 و21 ألف جنيه للطن للأنواع المختلفة للأسمدة.
وأكد «أبو صدام» أن الارتفاع الرهيب في أسعار الأسمدة والتقاوي «سد نفس الفلاح عن الزراعة»، مما يشكل خطرا يهدد الرقعة الزراعية في مصر.
وأعرب عن أسفه لارتفاع أسعار المستلزمات الزراعية، مؤكدا أن أسعار الأسمدة والتقاوي وصلت إلى مستويات قياسية، مما دفع بعض المزارعين إلى تقليص المساحات المزروعة أو حتى التوقف عن الزراعة تماما.