بالتعاون مع حكومة الانقلاب..صندوق النقد يحول حياة المصريين إلى جحيم لا يطاق 

- ‎فيتقارير

 

 

عقب اتفاق حكومة الانقلاب مع صندوق النقد الدولي وانتهاء المراجعة الثالثة وحصول الانقلاب على الشريحة الثالثة من قرض الصندوق بقيمة 850 مليون دولار، يتخوف المصريون من ارتفاع الأسعار وتقليص الدعم بجانب قيام حكومة الانقلاب بتعويم جديد للجنيه، ما يؤدي إلى تراجع قيمته أمام الدولار والعملات الأجنبية . 

وفي انتظار المراجعة الرابعة والمراجعة الخامسة فينتظر المصريون قرارات برفع الأسعار وإلغاء الدعم ما يحول حياتهم إلى جحيم في ظل عدم قدرة أغلبهم على الحصول على احتياجاتهم الضرورية اليومية .  

ما يؤكد هذه التخوفات أن الصندوق لم يمرر الشريحة الثالثة إلا برفع أسعار الوقود، وهو ما يدفع البعض إلى توقع حدوث موجة غلاء ورفع أسعار مع باقي الشرائح الخمسة المتبقية من القرض، والمقررة كل منها بـ1.3مليار دولار، آخرها في سبتمبر 2026. 

 كانت حكومة الانقلاب للحصول على الشريحة الثالثة قد اعتمدت سياسة تقليص دعم الوقود بأنواعه، وزيادة أسعار شرائح الكهرباء، مع رفع أسعار جميع الخدمات الحكومية بشكل متواصل، وسط زيادة نسب التضخم، وتضاعف عدد الفقراء، وتآكل الطبقة الوسطى، وعجز أكثر من 106 ملايين مصري عن توفير المتطلبات الأساسية. 

 

 

أجندات سياسية 

 

من جانبه قال الباحث الاقتصادي عبدالحافظ الصاوي: إن “العلاقة بين نظام الانقلاب وصندوق النقد الدولي، يجب أن يُنظر إليها من أكثر من جانب مؤكدا أنه من الخطأ أن يُنظر للصندوق على أنه مؤسسة مالية اقتصادية مهنية محايدة، وأنه لا علاقة لها بالسياسة”. 

وأضاف الصاوي في تصريحات صحفية أن هذا مفهوم خاطئ ، محذرا من أن تلك المؤسسة الدولية في دورها الأول يتحكم فيها أمريكا وأوربا، ويتم توظيف النواحي الاقتصادية المالية بالصندوق بما يخدم أهداف وأجندات سياسية معينة . 

وأشار إلى نقطتين الأولى: الدور الذي تؤديه حكومة الانقلاب في التضييق على المقاومة الفلسطينية في مواجهتها في حرب الإبادة التي يشنها الكيان الصهيوني، وما تم في معبر رفح وإعادة احتلاله، والتجاوزات الإسرائيلية كلها لا تحتاج هنا إلى دليل . 

ولفت الصاوي إلى أن الأمر الثاني: دور اللاعبين الإقليميين المؤيدين لنظام الانقلاب منذ العام 2013، كالسعودية والإمارات وحرصهما على بقاء النظام الحالي في الحكم ، وهذا ما كان واضحا منذ الانقلاب، مؤكدا أن أبوظبي والرياض اشترطتا بأن يقوم الجيش بعمل المشروعات التي تجري من مساعداتهما المقدمة للنظام، وهذا كان بداية لتغول الجيش في الحياة الاقتصادية. 

وكشف أن مسألة نظرة صندوق النقد الدولي لاقتصاد الجيش، ولملفات مثل الفساد الحكومي والإداري وسوء الإدارة يتم التغاضي عنها، مقابل الرضا بما هو موجود في إطار دور الانقلاب في معبر رفح، وفي إطار ما تمارسه القوى الإقليمية الأخرى من ضغوط. 

 وتابع الصاوي: إذا انتقلنا إلى الجانب الفني والاقتصادي والمالي، فإن حكومة الانقلاب في موقف ضعيف بالطبع، ولم تستفيد على مدار 14 سنة من إعادة وتأهيل الأجندة الخاصة بالتنمية في مصر كاشفا أنه رغم من أن معظم الاقتصاديين قالوا: إن “التوجه الذي يتبناه الانقلاب يعد سيرا في الاتجاه الخطأ، إلا أن حكومة الانقلاب تصر عليه، وتتغاضى عن أية إصلاحات يمكن تؤدي إلى تحسن مالي وتنموي”. 

وأشار إلى أن الكثير من الاقتصاديين مصرين وغير مصريين معارضين ومؤيدين تحدثوا طويلا عن اقتصاد الجيش ؛ لكنه للأسف الشديد في الوقت الذي تقوم فيه حكومة الانقلاب بتنفيذ أجندة الصندوق بالتخارج والتصفية لشركاتها العامة يتوسع الجيش في المقابل في مشروعات تتعلق بالجانب المدني . 

وكشف الصاوي عن حالة مزدوجة من التوصيف السياسي الخاطئ مشيرا إلى مفهوم صندوق النقد الدولي لعملية الإصلاح المالي والنقدي والاقتصادي، والتي تتمثل في أنه يصل لحالة من التحسن في عجز الموازنة وفي ميزان المدفوعات؛ بغض النظر عن كيفية تحقق تلك الحالة، وهي غالبا ما تكون حالة رقمية بعيدة عن حقائق الأمور. 

 

بيع الأصول 

 

وأكد خبير التمويل والاستثمار الدكتور رشاد عبده أن صندوق النقد سيوجه بعثة جديدة من خبرائه، خلال الربع الأخير من العام الجاري، لمراجعة التزام حكومة الانقلاب ببرنامج الإصلاح المتفق عليه مارس الماضي، ومدى سيرها على التعليمات التي وضعها مجلسه التنفيذي أخيرا، والتي تشمل مراجعة النفقات الحكومية، وتأهيل الشركات العامة للطرح أمام المستثمرين، وحوكمة البنك المركزي والبنوك العامة، للتفاوض على صرف القسط الرابع المخطط إصداره قبل نهاية العام. 

وأعرب عبده في تصريحات صحفية عن تحفظه على هرولة حكومة الانقلاب لإرضاء صندوق النقد، في ما يخص بيع الأصول العامة، لضمان الحصول على قروض توجه لسداد مديونيات تسببت في ارتفاعها، من دون أن يستفيد منها الشعب، بينما تفرط في الملكية العامة، وتتوسع في بيع أصول الشعب التاريخية، بما يحرم المواطنين من الاستفادة من عوائدها ويحول دون استفادة الأجيال المقبلة من عوائدها، بدل البحث عن أفضل السبل لاستثمارها، على حد تعبيره. 

وأشار إلى أن حكومة الانقلاب استطاعت الترويج لفكرة بيع الأصول العامة، عبر توظيف جيش من الأكاديميين ورجال الأعمال الداعمين لفكرة بيع الشركات الحكومية، دون النظر إلى خطورة تلك السياسات في التخلص من العمالة، وإهدار قيمة الأصول، وعدم الاستفادة من عوائد البيع بإقامة مشروعات بديلة، تساهم في خفض معدلات البطالة ورفع معدلات النمو وتقليل الفجوة بين الصادرات والواردات. 

وشدد عبده على أهمية بحث حكومة الانقلاب عن شراكة حقيقية بين القطاع الخاص والرسمي، لضمان عدم التفريط في الأصول العامة، مع الاستعانة بذوي الخبرة والكفاءة في إدارة تلك الأصول، محذرا من التفاف حكومة الانقلاب على حق الأجيال القادمة في التمتع بثروات بلدها. 

 

تقييم عادل 

 

وكشف هشام السيد رئيس لجنة أسواق المال بجمعية رجال الأعمال المصريين، عن عدم وجود رغبة من رجال الأعمال في مشاركة دولة العسكر بأية مشروعات، خاصة في الفترة الحالية، مؤكدا أن المستثمرين يعانون من معوقات كبيرة في كافة مجالات الاستثمار، تستدعي التدخل الحاسم والسريع من قبل حكومة الانقلاب للحد منها، لتضمن استقطاب المستثمرين المصريين قبل الأجانب، ومشاركتهم في حل الأزمة الاقتصادية. 

وحول رؤيته لسوق الأعمال، في ضوء موافقة صندوق النقد على المراجعة الثالثة للاقتصاد المصري، طالب السيد في تصريحات صحفية بضرورة النظر إلى برنامج طرح الشركات العامة للبيع من وجهة إيجابية، تساهم في توفير السيولة المالية والنقد الأجنبي، للحد من تداعيات الأزمة المالية وشح الدولار، مشترطا أن تتم إجراءات البيع وفق تقييم موضوعي وعادل للأصول والشركات، بما يضمن استمرار أنشطة تلك الشركات بالعمل بكفاءة تحت إدارة القطاع الخاص وتشجيع المستثمرين على إقامة مشروعات مماثلة لها، لتظل المنافسة قائمة في الأسواق لمصلحة الدولة والمستهلك. 

وشدد على ضرورة طرح الأصول العامة للبيع بسعر عادل يساهم في تحسين الاقتصاد، ويمكن من توفير الدولار بالأسواق، والسيطرة على التضخم عبر سياسات مالية ونقدية، مذكرا بأن عمليات الطرح للأصول العامة أصبحت برنامجا معروفا للمتخصصين والعامة، منذ أربع سنوات، ومع ذلك لا ينفذ وفقا للخطط الموضوعة مسبقا، سواء عبر شراكات مع القطاع الخاص أو بالطرح أمام المستثمرين وبورصة الأوراق المالية. 

وأوضح السيد أن حكومة الانقلاب في حاجة إلى بناء الثقة مع المستثمرين المصريين، وتقديم حوافر كاملة، تدفع مشروعاتهم للبقاء على قيد الحياة في ظل المعوقات التي تعرقلهم، وتحد من خروجهم للعمل بالخارج، ولتكون دافعا أمام المستثمرين الأجانب الراغبين في دخول السوق، بمشروعات إنتاجية، بدلا من الاعتماد على الاستثمار غير المباشر المدعوم بحركة الأموال الساخنة فقط.