ورقة بحثية: التجديد لمدبولي عمّق حالة اليأس من وجود أي تغيير

- ‎فيتقارير

قالت ورقة بحثية لموقع الشارع السياسي: إنه “وفق تقديرات استراتيجية، يحمل التغيير الوزاري إصرارا على استمرار نفس السياسات، وعدم وجود أي توجه لإحداث أي تغيير حقيقي في السياسات الحالية والمسؤولية عن الأزمة السياسية والاقتصادية في مصر”.

 

واتفقت الورقة مع آراء مراقبين وخبراء من وجود حالة من اليأس من لدى الرأي العام بشأن تحسين أوضاعه، تقف وراء حالة اللامبالاة الشعبية تجاه التعديل.

 

وضمن تحدي “ثبات السياسات وعدم التغيير للأحسن” أوضحت الورقة التي كانت بعنوان (دلالات التغيير الوزاري وتحديات مصر الراهنة) أن التجديد لمدبولي قد عمق حالة اليأس من وجود أي تغيير، وجعل النخبة والرأي العام لا يبدون أي اكتراث بهذا التعديل.


تنامي الفقر

وأوضحت الورقة أن القادم ملئ بالتحديات التي على حكومة مدبولي مواجهتها، في ظل تنامي الفقر ليشمل أكثر من ثلثي عدد المصريين، وغلاء فاحش بكل السلع، وانفلات في أسعار جميع السلع الاستراتيجية، وتوحش حكومي لتقليص مخصصات الدعم، وزيادة أسعار الوقود والخبز، والضرائب والرسوم، التي باتت تمثل أكثر من 80% من إيرادات الموازنة العامة.

 

وتابعت أن تحديات أخرى لا يمكن تجاهلها مثل: ارتدادات عجز الدور الإقليمي لمصر، وتراجع عائدات قناة السويس وأزمة سد النهضة، والحرب السودانية، وتراجع تحويلات المصريين، وأزمات القمع والاستبداد السلطوي، واهتراء النسيج الاجتماعي المصري.

 

تفويت فرصة حكومة إنقاذ وطني

وأوضحت الورقة أنه وفق تقديرات استراتيجية، كانت مصر في حاجة لحكومة إنقاذ وطني، وليس مجموعة من التابعين تتم ترضيتهم مقابل ما قدموه من خدمات للنظام، فهذه طبيعة المرحلة وتلك الاختيارات تليق بالنظام الفاشل الموجود حاليا في صدارة السلطة، فالحكومة الجديدة هي امتداد لمن سبقهم، مجرد سكرتارية تقوم بتنفيذ تعليمات رئيس الجمهورية بأي شكل وأي طريقة من دون دراسة أو نقاش، إرضاء له فقط بعيدا كل البعد عن البحث عن مصلحة الوطن، وهذه السياسة هي التي أوصلت مصر لما تعانيه الآن من تحركات غير مدروسة، بعيدة تماما عن فقه الأولويات.

ويعبر التشكيل الجديد عن حجم الاستبداد، الذي يتمسك بالذين هم أكثر ولاء، وليس الأكفأ، حيث تعددت روايات عن رفض كثير من الكفاءات المشاركة في الحكومة الجديدة، التي تأخر تشكيلها بشكل غير مسبوق.

 

تحديات أمام الحكومة الجديدة

وعن تحدي تفعيل الاستثمارات المباشرة، أوضحت الورقة أنه بحسب تقديرات اقتصادية، فإن الأرقام الهزيلة بقيمة الصادرات السلعية والخدمية، عند حدود 50 مليار دولار، تظهر أهمية عودة دور وزارة الاستثمار من جديد..

وأضافت أنه يستوجب إدارة المجموعة الاقتصادية بصفة متكاملة، عن طريق نائب رئيس وزراء للشئون الاقتصادية، يتولى تنسيق ملفات المجموعة التي تشمل وزارات الصناعة والتعاون الدولي والتخطيط والتجارة الخارجية والتجارة الداخلية والمالية، بما يحدث التكامل الداخلي بين المجموعة الاقتصادية والجهات المكملة لها بقطاعات الخدمات، كالسياحة والطيران والنقل والآثار والتضامن الاجتماعي.

واعتبرت أن العسكرة المتنامية بجميع القطاعات المدنية والاقتصادية، يقف أمام خبرة حسن الخطيب بوزارة الاستثمار، حيث أن خبرته أثناء عمله بالبنك الدولي وجهات محلية، قد تمكنه من إحداث تقارب مع مستثمري القطاع الخاص والأجانب.

 

لا رؤية أو برنامج مكتوب

وقالت الورقة: إن “حكومة السيسي بحاجة لامتلاك رؤية ترتكز عليها الدولة، في دفع معدلات الإنتاج والتشغيل، وخريطة استثمارية واضحة، تجري تنفيذها بتنسيق كامل بين الجهات المعنية بالاقتصاد والدولة والقطاع الخاص، تستهدف توطين الصناعة وإزالة المعوقات التي تواجه المستثمرين”.

 

الإنفاق العام والتضخم

حكومة مدبولي الجديدة ، بحسب الورقة مطالبة بضرورة التزام ضبط الإنفاق العام، للسيطرة على التضخم، والحد من القروض، وتوحيد ملف الموازنة العامة، بإعادة دمج الصناديق الخاصة وموازنات الهيئات الاقتصادية، في الموازنة العامة.

ورجحت أن أولويات حكومة السيسي الجديدة يجب أن تهتم بالمواطنين والمنتجين، وملفات الغلاء، والتضخم، والبطالة، ومعالجة الركود بالمصانع، وتوفير العملة الصعبة، والحفاظ على قوة الجنيه مقابل باقي العملات الصعبة.


التفاوض مع النقد الدولي

وبحسب الورقة تبدو الدعوة لإعادة التفاوض مع صندوق النقد الدولي، والجهات الدائنة، ضرورية ، خاصة حول سياسات رفع الدعم عن السلع والخدمات العامة الأساسية، وزيادة أسعار الكهرباء والمحروقات، لزيادة المدة الزمنية لتحويل اقتصاد الدولة إلى اقتصاد السوق، بما يحمي الطبقة المتوسطة من الانهيار إلى حافة الفقر، ويوقف زحف الفقراء نحو الفقر المدقع، في ظل الارتفاع الهائل بأسعار السلع والتضخم، مع تراجع مستمر بقيمة الجنيه أمام الدولار والعملات الصعبة.

وأوضحت أنه يستلزم إعادة التفاوض مع صندوق النقد الدولي، قبل اعتماده القرض الخاص بالمراجعة الثالثة، التي انتهت الشهر الماضي، بهدف مراجعة السياسات السابقة التي اتفق عليها برفع أسعار السلع الأساسية، وخفض قدرة الدولة في زيادة الاستثمارات العامة.

وقالت: “يبدو أهمية تلك المراجعات، بعد أن حصلت مصر على نقد أجنبي كاف يمكنها من التراجع عن بعض السياسات الضارة بمحدودي الدخل، دون الحاجة إلى قرضين جديدين لصندوق النقد، المقرر تسليمهما لمصر في حدود 1.6 مليار دولار، بما يساهم في إزالة الآثار السلبية التي تسببت فيها الاتفاقات السابقة مع الصندوق، خاصة التي تمس الطبقات الفقيرة، وتدفع إلى زيادة تكلفة التشغيل بالمصانع والمنتجات الزراعية، التي دخلت في ركود خلال السنوات الأربعة الماضية، بفعل الأزمات الدولية، والتشدد النقدي، إلا أن تلط المطالبات باعادة التفوض ، باتت دربا من الخيال، بعد قرارات الحكومة، فجر الخميس 25 يوليو بزيادة أسعار الوقود بنسب تصل ما بين 17 إلى 200% ، تلاها رفع أسعار الكهرباء 20% قبل نهاية يوليو الجاري”.

 

أزمة اقتصادية متنوعة

وقالت الورقة: إن “مصر تواجه نقصا مزمنا في النقد الأجنبي وارتفاع التضخم على مدى العامين الماضيين، كما تواجه حكومة السيسي الجديدة، أزمة التضخم وضرورة تنظيم الأسواق وكذلك تعزيز وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وفي وقت سابق من العام وقعت مصر اتفاقية استثمارية ضخمة مع دولة الإمارات، علاوة على اتفاقيات تمويل من مؤسسات دولية شملت توسيع برنامج إقراض مع صندوق النقد الدولي، ورغم تلك الأموال والتدفقات، ما زالت الأزمة الاقتصادية تضرب مصر في العمق، وتحتاج لمزيد من الإجراءات الغائبة عن عقلية العسكريين المهيمنة على مقاليد الأمور، وعلى المستوى الاقتصادي والاجتماعي تراجع الترتيب المصري في عدة مجالات إذ ذكر صندوق النقد الدولي، أنه في قائمة أكثر الدول اقتراضا من الصندوق، جاءت مصر في المركز الثاني بعد الأرجنتين، كما تراجع تصنيف مصر دوليا في جودة التعليم قبل الجامعي، وبحسب بيانات للأمم المتحدة، في عام 2019، فقد احتلت مصر المرتبة الــ18 من بين الدول الـ20 الأسوأ أداء في مجال الصحة، وعزا المؤشر احتلال مصر لهذا المركز المتأخر إلى قلة الإنفاق الحكومي على الرعاية الصحية.


لا مكان للفقراء

وأبانت الورقة أنه على الرغم من رئاسته الحكومة منذ عام 2018، لم يعترف مدبولي بالفشل المتكرر في الملفات الأساسية على مدار 6 سنوات، وفي كلمته خلال عرض حكومته على البرلمان، أخذ مدبولي يعيد صياغة نفس وعوده التي سبق وقطعها على نفسه قبل 6 سنوات أمام مجلس النواب في يونيو 2018 في برنامجه “مصر تنطلق”. 

وأشارت إلى أن مدبولي، وقف بالبرلمان خلال القائه بيان الحكومة، بعد 6 سنوات كاملة يكرر نفس التعهدات التي فشل في الوفاء بها، يتحدث عن الأمن القومي بمفهومه الشامل، ويشير إلى الأمن المائي للمصريين وعدم التفريط فيه، في وقت فشلت السلطة في حل أزمة سد النهضة الذي دخل مرحلة الملء الخامس.

ولفتت إلى أن حديث مدبولي عن أمن الطاقة كجزء من الأمن القومي، وهو ذاته ما أشار له في بيانه السابق عندما تعهد بضمان إمدادات الغاز الطبيعي إلى قطاعات الاستهلاك المختلفة، وبدء عمليات البحث عن البترول والغاز بالبحر الأحمر وغرب البحر المتوسط وتعظيم الاستفادة من الغاز، لكن ها هي الحكومة، بعد 6 سنوات، تتبع سياسات تخفيف الأحمال لنقص الغاز.

نصا، قال مدبولي في 2018: “رسالتنا واضحة، وهي أننا لن نترك شخصا فقيرا يتكفف الناس، فالحكومة أولى به من ناحية التشغيل إن كانت لديه القدرة على العمل، أو من ناحية إعالته إن كان غير قادر على الكسب أو كان واقعا تحت خط الفقر” بينما خلا خطابه الأخير من الحديث عن الفقراء بشكل مباشر، مكتفيا بالإشارة إلى إتاحة برامج الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجا.

واعتبرت أن خطاب توليته الجديد جاء مكررا رتيبا، استمر نحو 45 دقيقة، ادعى مدبولي خلاله أنه يقدم جديدا، وما هو إلا نسخة معدلة من خطابه القديم، وعنوان جديد لبرنامج مكرر، من “مصر تنطلق” إلى “معا نبني مستقبلا مستداما”.

https://politicalstreet.org/6719/