رغم ثبوت لائحة الاتهامات التي وجهتها وزارة العدل الأمريكية بحق وائل حنا رجل الأعمال المصري، والمتورط في مخطط يتضمن أعمال احتيال ودفع رشاوى للسيناتور الأميركي البارز المستقيل، بوب مينينديز، وزوجته نادين.
ويملك وائل حنا الشركة المصرية الإسلامية “إي أس إي جي “حلال” ومقرها مدينة إيدجوتر بولاية نيو جيرسي، حيث يسكن.
ومنحت الحكومة المصرية حقا حصريا لهذه الشركة في منح علامة “الحلال” للمنتجات التي تصدر للأسواق المصرية التي يملكها وائل حنا، وأشارت اللائحة إلى تورط السيناتور بوب مينينديز، في مساعدة الشركة في هذا الاحتكار.
وما خفي أعظم
ونشر حساب @a20564326 أن “الحكام والحكومات والجيوش والموظفين، الكل يستهتر بهذه الأمة بثوابتها ومعتقداتها ، خنزير حلال من منتجات الشركة الإسلامية لتصدير اللحوم “حلال ” لصاحبها رجل الأعمال القبطي وائل حنا، المقيم بأمريكا ، و يعمل لحساب الإدارة الهندسية للقوات المسلحة”.
https://x.com/a20564326/status/1822999162079613438
وكانت مصر تتعامل مع أربع شركات في الولايات المتحدة تصدر رخصة “حلال” للحوم والدواجن، لكنها قررت فجأة أن تلغي تعاقداتها مع الشركات الأربع، وتتعامل مع شركة واحدة مبتدئة هي شركة وائل حنا التي باتت تصدر الخنازير أيضا تحت عنوان كاذب “halal”
وكان السيناتور منينديز يتدخل لدى وزارة الزراعة الأمريكية لوقف اعتراضها على مخالفات الشركة، مقابل حصوله على سبائك ذهبية وحقائب دولارات “كاش” من المخابرات المصرية مباشرة أثناء زيارته مصر، أو عن طريق الوسيط وائل حنا، إضافة لدفع “حنا” مرتبات شهرية باهظة لزوجة السيناتور مقابل وظيفة وهمية.
وأدين مينينديز (70 عاما) في 16 يوليو من قبل هيئة محلفين في محكمة اتحادية في مانهاتن في جميع التهم الجنائية ال 16 التي واجهها – بما في ذلك عرقلة العدالة والاحتيال والابتزاز – بعد محاكمة استمرت تسعة أسابيع. كما أدين متهمان آخران، لكنه ظل يقوم الاستقالة حتى رضخ أخيرا.
لحوم “حلال”
وأشارت الصحيفة إلى أنه في نوفمبر 2017، أنشأ آندي أصلانيان وحنا شركة IS EG Halal، وكان غرضها التصديق على أن اللحوم حلال، أو تم إعدادها وفقا للشريعة الإسلامية، وقدم دعيبس الدعم المالي للمشروع.
وبعد ثلاثة أشهر، بحسب لائحة الاتهام، بدأت صديقتهما نادين مواعدة مينينديز.
وتشير الصحيفة إلى دوغلاس أنطون الذي التقى بحنا لأول مرة في عام 2017 من خلال نادين، التي كانت تواعد أنطون في ذلك الوقت.
ويتذكر أنطون أنها قدمت حنا على أنه قريب لشخص رفيع المستوى في الحكومة المصرية.
وخلف الكواليس، وفقا للمدعين العامين، كان حنا يرسل رسائل نصية مباشرة إلى المسؤولين العسكريين والحكوميين المصريين.
وطوال عام 2018، كان حنا مشغولا بترتيب اجتماعات لتعريفهم بمينينديز، وجاء في لائحة الاتهام أن السيناتور بدأ في استخدام منصبه لتحقيق مصالح مصر، بما في ذلك عن طريق كتابة رسالة خفية لمسؤول مصري كان يحاول إقناع أعضاء آخرين في مجلس الشيوخ بالإفراج عن 300 مليون دولار من المساعدات العسكرية لمصر.
وأتت اتصالات حنا بنتائج إيجابية له في ربيع عام 2019، وقال ممثلو الادعاء: إن “الحكومة المصرية منحت فجأة شركته، IS EG Halal، الحق الحصري في التصديق على أن جميع الأغذية الأميركية المستوردة إلى مصر حلال”.
ويشير المدعون إلى أن السيناتور كان لديه الدافع لمساعدة حنا، لأن الأخير كان يستخدم شركته الحلال لتحويل أموال الرشوة إليه.
وبعد الحصول على الحق الحصري، عاش حنا حياة الأثرياء، وكان المقر الرئيسي للشركة في إيدجووتر بولاية نيوجيروي، قريبا من شقة حنا الفاخرة الجديدة المطلة على نهر هدسون في مبنى تملكه عائلة دعيبس.
وأصبح لدى الرجل، الذي كان قد فقد منزله للتو، ما يكفي من المال لمساعدة أصدقائه في سداد قروضهم العقارية.
وفي يوليو 2019، قال ممثلو الادعاء: إن “حنا استخدم شركته لدفع حوالي 23 ألف دولار لمساعدة نادين في تجاوز خطر حجز منزلها، بسبب تخلفها عن سداد أقساط الرهن العقاري”.
ولكن سرعان ما اكتشف مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمر، وفي نوفمبر 2019، فتش عملاء فيدراليون منزل حنا ومكتبه، وصادروا أجهزة إلكترونية وأوراقا.
وخلال التفتيش، سأل العملاء حنا عن اتصالاته في مصر، بما في ذلك مع أحد موظفي السفارة.
وقال ممثلو الادعاء في وقت لاحق: إن “العملاء اكتشفوا أيضا أن الهاتف المحمول الخاص بحنا يحتوي على آلاف الرسائل النصية مع نادين مينينديز”.
ومع ازدهار أعماله، قال ممثلو الادعاء: إن “حنا حاول استرضاء نادين، وفي يونيو 2021، اشترى 22 سبيكة ذهبية تبلغ قيمتها الإجمالية حوالي 40 ألف دولار”.
ومع التوسع السريع في أعماله، سافر بشكل متكرر وفتح مكاتب في أوروغواي والهند والبرازيل ومصر ونيوزيلندا، وتظهر صور منشورة على الإنترنت اجتماعه بسفراء وشخصيات رفيعة المستوى من جميع أنحاء العالم لمناقشة صفقات تجارية مع مصر.
في العام الماضي، ترك حنا انطباعا “لا يُنسى” لدى أحد الدبلوماسيين الغربيين السابقين في القاهرة، وقال الدبلوماسي، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: إن “حنا كان شخصية كبيرة لدرجة أنه كتب عنه في مذكراته، وقال إنه كان يرتدي بدلة باهظة الثمن وساعة رولكس ذهبية، وخواتم ذهبية”.
وأضاف: “عندما تناولنا غداءنا الثاني، أمضى حوالي 20 دقيقة يحدثني عن مجموعته من ساعات رولكس”.
مسجل قضائيا
ووصل حنا للولايات المتحدة عبر نظام قرعة الهجرة، في عام 2006، وكان بعمر 22 عاما، وفقا لشخص مطلع، وقال المصدر ذاته: إنه “بدأ العمل في شركة تنظيف والتحق بفصول اللغة الإنجليزية”.
ورصدت أنه على الفور، أنشأ شركة للنقل بالشاحنات تسمى Elmanhry وكانت أول شركة ضمن عدد كبير من الشركات باسمه.
واشترى منزلا في بايون بولاية نيوجيرسي بمبلغ 450 ألف دولار من شخص كان يرتاد نفس الكنيسة المصرية التي كان يرتادها.
وبحلول عام 2011، انتقل إلى تجارة السيارات الفاخرة، وكان يتفاوض مع وكلاء بورشه ومرسيدس بنز في نيوجيرسي لشراء سيارات جديدة نيابة عن رجل أعمال صيني، وكان الأخير يبيعها بعد ذلك للعملاء في الصين.
وحولت شركة رجل الأعمال، بوستو نيويورك، 3.6 مليون دولار إلى حنا وشركائه، لكنهم لم يقدموا سوى سيارات بقيمة 2.9 مليون دولار فقط، وفق ما قاله رجل الأعمال في دعوى قضائية رفعت في عام 2012.
وحصلت الشركة على حكم ضد حنا وشركائه لكنه لم يمثل أمام المحكمة، ولم يدفع ما كان مستحقا عليه، وفق السجلات القضائية.
وأشارت الصحيفة إلى أن المشاكل القانونية التي واجهها حنا تفاقمت بعد أن اتُهم في دعاوى قضائية بكتابة شيكات غير صالحة، وفي عام 2014، اتُهم أيضا بالقيادة وهو في حالة سكر حيث وجد فاقدا للوعي في سيارة.
وعندما نُقل إلى المستشفى، قالت الشرطة إنه هددهم عدة مرات.
وأشارت إلى أنه بين سجلاته، رفع أحد المستشفيات دعوى قضائية ضده، في عام 2017، للمطالبة بآلاف الدولارات من الفواتير الطبية غير المدفوعة، كما فشل في دفع أقساط للرهن العقاري وضرائب، وفقا لسجلات المحكمة، ما أدى في النهاية إلى خسارة منزله في بايون.
متعثر وعميل
وأكدت نيويورك تايمز أنه رغم معاناة حنا المالية في الولايات المتحدة، كان على علاقة وثيقة بالحكومة في مصر.
وأنه ندب صديقه القديم ومحاميه الذي مثله في المحكمة، آندي أصلانيان، إلى عدد كبير من الأصدقاء وشركاء العمل، ومنهم حكومة الانقلاب لتمثيل مصر عام 2016 بشأن نزاع على مبنى كان يراد أن يكون مقر إقامة لممثلي الجيش المصري وعائلاتهم في إيست روثرفورد، في نيوجيرسي ، حسبما قال أصلانيان لصحيفة The Record.
والتقى أصلانيان وائل حنا في 2009، وقدمه إلى نادين أرسلانيان زوجة مينينديز المستقبلية، وقال أصلانيان: إن “الثلاثة كانوا يلتقون بعض الأحيان بعد العمل في مطعم فرنسي يملكه المطور العقاري، فريد دعيبس، الذي ورد اسمه أيضا في قضية الفساد”.