تعمل حكومة الانقلاب على تقليص وإلغاء الدعم الذي تقدمه لملايين الغلابة، دون اعتبار لما يتهدد هؤلاء الذين يعجزون عن توفير لقمة العيش، حيث يعيش تحت خط الفقر أكثر من 70 مليون مصري وفق بيانات البنك الدولي .
ما يهم حكومة الانقلاب ليس إنقاذ الجوعى أو الأخذ بأيديهم إلى طريق النجاة، وإنما تنفيذ إملاءات صندوق النقد الدولي، من أجل الحصول على قروض جديدة، وإغراق البلاد في مستنقع الديون وتضييع مستقبل الأجيال المقبلة .
من أجل تحقيق هذه الإملاءات تعمل حكومة الانقلاب على إلغاء الدعم التمويني بأساليب ملتوية، حتى تتجنب حدوث مواجهة شعبية تلحقها بنظام المخلوع حسني مبارك، من ذلك ما تطرحه من مزاعم حول تحويل الدعم العيني إلى دعم نقدي عبر صرف إعانات شهرية للأسر بديلا عن السلع والدعم العيني، لكن مع الزيادات الآخيرة في أسعار الوقود طالب مسئولون داخل حكومة الانقلاب بتأجيل الانتقال إلى الدعم النقدي، لأن الزيادة في أسعار الوقود تسببت في زيادة كبيرة في أسعار السلع والخدمات.
كان شريف فاروق وزير تموين الانقلاب قد زعم أن تحويل الدعم العيني إلى نقدي تحت الدراسة بعد سماع رأي لجنة الحوار الوطني، موضحا أنه سيكون ضمن أولويات الملفات التي سوف يناقشها خلال الفترة المقبلة بحسب تعبيره.
وقال فاروق، في تصريحات صحفية: إن “التحدي الذي سوف نواجهه في ملف الدعم النقدي يتمثل في زيادة سعر السلع أو المزج بين الدعم النقدي والعيني”.
وزعم أنه يتم حاليا دراسة شركتي القابضة الصوامع والتخزين، والسكر والصناعات التكاملية بهدف تعظيم أصولهما والاستفادة بشكل أمثل منهما خلال الفترة القادمة، وذلك ضمن الحوكمة التي يتم تطبيقها في وزارة تموين الانقلاب وفق تعبيره.
أسعار الوقود
في هذا السياق اعترفت مصادر بحكومة الانقلاب أن الزيادة الأخيرة لأسعار الوقود وزيادة أسعار السلع والخدمات، دفعت نحو إعادة الدراسات المعدة للطرح للحوار المجتمعي مع توقعات وجود زيادات سعرية.
وأكدت المصادر أن فكرة التحول للدعم النقدي قائمة، زاعمة أنها تحقق المستهدف منها للوصول للمستحقين، ولكن التوقيت سيتوقف على الدراسات الخاصة بالأسعار وقيمة الدعم والتحول التدريجي نحو إحلال الدعم النقدي محل العيني.
توزيع غير عادل
وأكد الخبير الاقتصادي الدكتور خالد الشافعي أن الدعم العينى وليس النقدي هو الحل رغم مخاطره ، مشددا على أهمية الإدارة الجيدة للموارد المالية وتشجيع الاستثمار كسبيل لمواجهة الأزمات الاقتصادية وضمان استمرار الدعم .
وأرجع ” الشافعي ” في تصريحات صحفية التوزيع غير العادل للدعم العيني إلى أن النظام العيني يعاني من مشاكل كبيرة في التوزيع، حيث لا تصل المواد المدعومة دائما إلى الفئات الأكثر احتياجا، لافتا إلى أن هناك تقديرات تشير إلى أن نسبة كبيرة من الدعم يستفيد منها الأغنياء أكثر من الفقراء، علاوة على الهدر والفساد.
وأكد أن الأنظمة المعقدة في توزيع الدعم العيني تسببت في هدر كبير، سواء من خلال الفساد أو سوء الإدارة، وهذا يؤدي إلى فقدان جزء كبير من الموارد المخصصة للدعم ، وأيضا الضغوط الاقتصادية .
وأشار ” الشافعي ” إلى أنه مع تزايد الضغوط الاقتصادية العالمية والمحلية، تجد حكومة الانقلاب صعوبة في الاستمرار في تمويل الدعم العيني، وهذا يدفعها للنظر في حلول بديلة قد تكون أكثر فعالية من حيث التكلفة.
البنية التحتية
في المقابل أكد الدكتور أحمد مصطفى أستاذ إدارة الأعمال بالجامعات المصرية ، أن التحول نحو الدعم النقدي يمكن أن يكون أكثر فاعلية في الوصول إلى المستحقين وتقليل الفساد والهدر المرتبطين بالنظام العيني، كما يعزز من استدامة الدعم على المدى الطويل .
واضاف ” مصطفى ” في تصريحات صحفية : أن حكومة الانقلاب تدرس التحول نحو نظام الدعم النقدي كبديل للدعم العيني، وهذا التحول يهدف إلى:
أولا : توجيه الدعم بشكل أفضل: فمن خلال تقديم الدعم النقدي، يمكن لحكومة الانقلاب توجيه المساعدات مباشرة إلى الفئات المستحقة دون وسيط، مما يقلل من احتمالية الهدر والفساد.
ثانيا : زيادة كفاءة الإنفاق: الدعم النقدي يمكن أن يساعد في تحقيق كفاءة أكبر في الإنفاق الحكومي، حيث يمكن تتبع الأموال وضمان استخدامها في الأغراض المحددة.
ثالثا : تحفيز الاقتصاد: الدعم النقدي يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على الاقتصاد المحلي، حيث يمكن للمستفيدين إنفاق الأموال في السوق المحلية، مما يعزز الطلب على السلع والخدمات.
وحذر من أنه رغم الفوائد المحتملة للدعم النقدي، إلا أنه ليس خاليا من التحديات والتي من بينها البنية التحتية والتي تعني تحويل نظام الدعم العيني، والذي يتطلب وجود بنية تحتية قوية لأنظمة الدفع الإلكتروني، وهي قد لا تكون متاحة بالكامل في جميع أنحاء البلاد، والتضخم ،حيث إن هناك مخاوف من أن يؤدي الدعم النقدي إلى زيادة الطلب على السلع، مما قد يتسبب في ارتفاع الأسعار، وبالتالي التضخم وكذلك التوعية والتثقيف لكي يتم التحول نحو الدعم النقدي ، فذلك يتطلب برامج توعية وتثقيف للمواطنين لضمان فهمهم لكيفية استخدام الدعم بشكل فعال.
غير واضحة
وكشف ” مصطفى ” أن خطط حكومة الانقلاب في مسألة الدعم، سواء كان عينيا أم ماديا، غير واضحة وتثير العديد من التساؤلات حول التحول نحو الدعم النقدي والذي يبدو أنه يحمل العديد من الفوائد المحتملة، لكنه أيضا يأتي مع تحديات كبيرة، موضحا أن نجاح تنفيذ هذا التحول يتطلب وجود إرادة سياسية قوية، وبنية تحتية ملائمة، وبرامج توعية وتثقيف فعالة ويظل السؤال حول كيفية تحقيق التوازن بين الكفاءة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية هو المفتاح الأساسي لنجاح أي نظام دعم جديد .
وأشار إلى أن حكومة الانقلاب تحتاج إلى استراتيجيات شاملة تضمن وصول الدعم إلى المستحقين بطرق فعالة ومستدامة، وتحافظ في الوقت نفسه على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.