ماذا يحدث في مغارة السيسي بعد استقالة أيمن سليمان من الصندوق السيادي؟

- ‎فيتقارير

 

 

في قرار مفاجئ، قدم الرئيس التنفيذي لصندوق مصر السيادي، أيمن سليمان، استقالته من منصبه.

وووفق مصادر مطلعة، كان سليمان قد قدم استقالته قبل التعديل الوزاري الأخير، وجرى إرسال مشروع قانون جديد إلى مجلس النواب لمناقشة نقل تبعية الصندوق لرئاسة الوزراء.

 

وتزامنت استقالة رئيس الصندوق السيادي مع تداول بعض الإشاعات عن استقالة عدد من المسؤولين الاقتصاديين في مصر، إلا أن رئيس مؤسسة مالية تعمل في مصر نفى  في تصريحات إعلامية،  صحة هذه الأخبار، وقال: “محافظ البنك المركزي ورئيس البورصة مستقران في أماكنهما، ومحافظ المركزي كان في مكتبه اليوم، يعمل بصورة طبيعية”.

 

وقال نائب رئيس أحد البنوك المصرية لـ”العربي الجديد”: إن “أغلب التعيينات لمثل هذه المناصب أصبحت تجري مؤخرا تحت مسمى “قائم بأعمال”، لتسهيل التغيير عند الضرورة”. وأضاف: “في 24 أغسطس الجاري ينتهي تكليف أحمد عبد الرحمن الشيخ قائما بأعمال رئيس مجلس إدارة البورصة لمدة عام، وفي 27 نوفمبر القادم ينتهي أيضا تكليف حسن عبد الله برئاسة البنك المركزي لمدة عام، وربما يكون هناك تغيير”.

 

 

وأنشأت مصر صندوقها السيادي في فبراير 2019 لإدارة واستثمار أصول مملوكة للدولة في صناعات مثل الكهرباء، والعقارات، والبتروكيماويات، في سعي من جانب الحكومة المصرية لجلب مستثمرين من القطاع الخاص لتطويرها، وتولى أيمن سليمان رئاسة الصندوق في أكتوبر من العام نفسه.

 

ووصل حجم الأصول المدارة من قِبل صندوق مصر السيادي إلى نحو 12 مليار دولار، ولدى الصندوق الذي كان يديره سليمان 5 صناديق فرعية، وهي: صندوق الخدمات المالية والتحول الرقمي، وصندوق المرافق والبنية الأساسية، وصندوق الخدمات الصحية والصناعات الدوائية، وصندوق السياحة والاستثمار العقاري وتطوير الآثار المصرية، وصندوق إدارة وإعادة هيكلة الأصول.

 

ويتألف مجلس إدارة الصندوق من رئيس غير تنفيذي هو وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، وهي الوزارة التي جرى ضمها إلى وزارة التعاون الدولي، بعد خروج هالة السعيد من التشكيل الوزاري، وتترأسها حاليا رانيا المشاط، وبالإضافة إلى أيمن سليمان، ضم مجلس إدارة الصندوق ممثلين عن وزارة التخطيط (قبل إلغائها)، ووزارة المالية، والبنك المركزي المصري، والهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، بالإضافة إلى 5-7 أعضاء مستقلين من ذوي الخبرة.

 

ووفقا لنظامه، فإن رانيا المشاط تولت بحكم منصبها في التشكيل الوزاري الأخير منصب رئيس مجلس إدارة صندوق مصر السيادي، وفي عام 2020، احتل الصندوق المصري المرتبة الـ43 بين 93 صندوق ثروة سياديا، من حيث حجم الأصول في مجموعة من التصنيفات التي وضعها معهد صناديق الثروة السيادية.

 

وفي فبراير الماضي، قال أيمن سليمان: إن “الصندوق لديه دراسات بوصول رأس ماله المدفوع إلى أكثر من 100 مليار جنيه ، حسب القيمة السوقية للأصول التي ستؤول له بعد نقل ملكية شركة مصر القابضة للتأمين له، وفي حين كانت الفكرة الأساسية للصناديق السيادية هي استغلال الفوائض التي تحققها الدولة، جرى إنشاء صندوق مصر السيادي لإدارة أصول الدولة، وتعظيم عائد بيعها”.

 

وكشفت هالة السعيد، قبل رحيلها من الوزارة، أن وحدة الأصول غير المستغلة حصرت حوالي 4 آلاف أصل غير مستغل، منها 101 أصل صالح للاستثمار، وقالت: “نحافظ على الأصول، يجري التطوير وإعادة استغلالها لزيادة العوائد، وفريق عمل الصندوق اكتسب ثقة دولية، وبعض المستثمرين يطلبون التعامل مع الصندوق السيادي، وساهمنا في بعض الطروحات التي تطرحها الدولة، مثل طرح مجمع التحرير وأرض مبنى الحزب الوطني، و14 شركة جرى طرحها، ويجري العمل على محطات الرياح، وهيكلة وتطوير شركة سيمنز لطرحها، ودائما القادم أفضل”.

 

وبعد عامين من إنشاء الصندوق، نقل السيسي 7 أصول لملكية الصندوق، ضمت أرض مجمع التحرير ومبناه، والمقر الإداري لوزارة الداخلية، وأرض الحزب الوطني المنحل، ومباني القرية الكونية، ومعهد ناصر الطبي، وأرض حديقة الأندلس بمدينة طنطا، وأعلنت الحكومة عن فوز تحالف أميركي بتأهيل وتطوير مجمع التحرير بمنطقة وسط البلد، بعد تقدمه بأفضل عرض مالي وفني بإجمالي استثمارات أكثر من 3.5 مليارات جنيه ، لتطوير المبنى ليكون متعدد الاستخدامات (فندقي- تجاري- إداري- ثقافي).

 

وفي يناير الماضي، نقل السيسي ملكية 13 وزارة وجهة حكومية بوسط العاصمة القاهرة إلى صندوق مصر السيادي، أبرزها المقرات الرئيسية لوزارات الخارجية، والعدل، والتعليم، والصحة، والنقل، والمالية، وذلك بعد انتقال الوزارات للعمل من العاصمة الإدارية الجديدة، مبررا ذلك بالتوجه لطرحها على القطاع الخاص لزيادة العائد منها.

 

ومؤخرا، كان للصندوق تجربة لافتة في طرح الفنادق الحكومية للشراكة مع القطاع الخاص لزيادة إيراداتها وتقديم خدمات على أعلى مستوى للسياح، حيث باع لمجموعة طلعت مصطفى القابضة حصة تقدر بنحو 51% من شركة “ليجاسي” الحكومية المالكة لـ7 فنادق تاريخية، في القاهرة والإسكندرية وأسوان؛ وهي فنادق شتايغنبرغر سيسيل الإسكندرية، كتراكت أسوان، موفنبيك أسوان، سوفيتيل ونتر بالاس الأقصر، شتايغنبرغر التحرير، ماريوت مينا هاوس، وماريوت عمر الخيام الزمالك.

 

وبعدها بفترة قصيرة، أعلنت مجموعة طلعت مصطفى القابضة، عن استحواذ الصندوق السيادي الإماراتي (شركة ADQ القابضة) على حصة 40.5%، قابلة للزيادة، من شركته التابعة “آيكون”، التي تمتلك بصورة مباشرة وغير مباشرة تلك الفنادق، فيما اعتبر أضخم صفقة بقطاع السياحة المصري خلال عام 2024.

 

أسرار

وفي تحليلات متداولة وآراء لخبراء اقتصاديين، أرجعوا قرار استقالة سليمان وضم الصندوق السيادي لمجلس الوزراء، وراءها محاولات التفافية من قبل السيسي، لتحميل مجلس الوزراء مسئولية الإخفاقات وإضاعة أصول الدولة المصرية، والتي يطالب بها صندوق النقد الدولي، الذي سيقوم بمراجعته التالية في سبتمبر المقبل أو قبيل نهاية العام الجاري، ومن ثم فإن  الخطوة التي جرت، تأتي للتمهيد لسياسة جديدة، بالتخلي المتسارع عن الأصول وتسريع برنامج الطروحات الحكومية في الفترة المقبلة.

ويواجه السيسي أزمة اقتصادية ممتدة، إثر تخليه عن أصول الدولة الإنتاجية، واعتماده على القروض والديون التي تبتلع عوائد الدولة المصرية، بجانب هروب الأموال الساخنة من مصر بصورة متسارعة خلال الأيام الماضية.