تجاوز أسعار الدولار..صعود غير مسبوق للذهب بالأسواق المصرية

- ‎فيتقارير

 

يشهد الاقتصاد المصري حالة من الفوضى، نتج عنها ارتفاع العديد من المنتجات وكان على رأسها المعدن الأصفر الذي تجاوز سعر الدولار له الـ 52 جنيها.

في الوقت نفسه رصدت مؤسسات مالية قيام البنك المركزي بتثبيت سعر الصرف، وذلك لكبح جماح الدولار حيث عمل على استقرار الدولار عند 49.00 جنيها، في مخالفة لتعهداته المسبقة مع صندوق النقد، التي تلزمه بإطلاق حرية سعر الصرف، بعد التخفيض الأخير للجنيه في 6 مارس 2024، بنسبة 40%، واكبتها زيادة سعر الفائدة بنحو 6% دفعة واحدة، لتصل إلى 28.75% لاستعادة زخم الأموال الساخنة، على الاستثمار في أدوات الدين الحكومية، والاستفادة من العوائد المرتفعة.

ارتفاعات الذهب

 

ووسط التخبط وعدم الاستقرار أكد المهندس هاني ميلاد رئيس شعبة الذهب باتحاد الغرف التجارية، أن الذهب سيشهد ارتفاعات قياسية غير مسبوقة، لافتا إلى وصول سعر الأوقية إلى 2480 دولارا، وهو رقم تاريخي لم يصل إليه المعدن الأصفر من قبل.

 

وأوضح خلال تصريحات تلفزيونية، أن ارتفاع سعر الأوقية انعكس على السوق المحلية بالتزامن مع زيادة الطلب على الشراء، لافتا إلى تسجيل سعر عيار 21 نحو 3480 جنيها خلال تعاملات مساء الخميس.

 

وتوقع أن تشهد أسعار الذهب المزيد من الارتفاعات التي قد تتخطى كل التوقعات، قائلا: «الذهب قابل للارتفاع بأسعار لا يمكن أن نستوعبها حاليا».

 

وأرجع ارتفاع سعر الذهب محليا، متجاوزا بذلك قيمة الدولار في البنوك؛ إلى سيطرة عاملي العرض والطلب على السوق المحلية، مؤكدا أن زيادة الطلب على الذهب مع قلة المعروض؛ تؤدي حتما إلى ارتفاع أسعاره.

 

وأشار إلى اقتراح الشعبة؛ إعادة تفعيل مبادرة إعفاء واردات الذهب القادمة مع المصريين بالخارج من الجمارك؛ بهدف تحقيق التوازن بين العرض والطلب، وبالتالي -على الأقل- تثبيت السعر محليا بما يتماشى مع الأسعار العالمية.

 

عودة نشاط السوق السوداء

 

وفي ظل تداول سعر الدولار في البنوك المصرية بسعر غير عادل عاد الدولار مرة أخرى إلى السوق السوداء، حيث شهد ارتفاعا بنحو 90 قرشا بسعر الشراء و180 قرشا للبيع، عن الأسعار المحددة بالبنك المركزي والبنوك العامة والخاصة.

 

يتجه الدولار إلى الضغط على الجنيه، في رحلة صعود جديدة، وسط توقعات بارتفاع قيمته تدريجيا بالسوق المصرفية عند حدود متفائلة، ليبلغ 49.50 جنيها، تزيد إلى 55 جنيها وفقا لتوقعات متشائمة، بنهاية العام الجاري.

 

 تسبب الضغط المتزايد على طلب الدولار من البنوك، لسداد مستحقات أصحاب الأموال الساخنة خلال الأيام الأخيرة، واستيراد مستلزمات الإنتاج والسلع الحيوية من الخارج، في شح العرض من النقد الأجنبي، بما دفع طالبي الدولار من الشركات والموردين إلى البحث عنه عبر القنوات غير الرسمية.

 

بلغ سعر الدولار بالبنك المركزي، أمس الخميس، 48.90 جنيها للشراء و49.00 للبيع، حافظت أغلب البنوك على مستويات السعر المعلن من البنك المركزي، عدا بعض المصارف الخاصة التي رفعت سعر الشراء إلى 49.07 جنيها للشراء و49.17 جنيها للبيع، بينما وصل دولار الصاغة وتجار الذهب إلى 52.13 جنيها.

 

أسباب تهاوي الجنيه

 

وأرجع خبراء الاقتصاد تهاوي الجنيه ونشاط السوق السوداء إلى الضغوط القوية التي يتعرض لها الجنيه، على مدار أسبوعين، جراء تمويل البنوك عمليات خروج الأموال الساخنة بقيمة أربعة مليارات دولار، بحثا عن ملاذ آمن، في ظل تصاعد حالة الحرب بالمنطقة، وعدم خفض البنك الفيدرالي الأميركي معدل الفائدة على الدولار، وارتفاع أسعار الذهب بالبورصات العالمية والصاغة، والهزة الأخيرة التي تعرضت لها أسواق المال العالمية.

 

وتزامن ارتفاع الدولار مع ارتفاع سعر العائد على أذون الخزانة الحكومية لأول مرة منذ تحرير سعر الصرف 6 مارسالماضي، حيث أعلن البنك المركزي، الاثنين الماضي، عن بيع أذون خزانة لأجل 91 و182 و273 و364 يوما بمعدل فائدة يصل إلى 29.03%، بالتزامن مع موافقة وزارة المالية على عرض أذون خزانة، بمعدل فائدة وصلت إلى 28.33%.

 

أتت الزيادة الجديدة على أسعار الفائدة على أذون الخزانة في إطار عدم الاتزام الحكومي بترك سعر الصرف يتغير وفق آليات العرض والطلب، مانتج عنه انخفاض الجنيه ولجوء المستثمرين مرة أخرى للسوق السوداء.

 

ويقدر الخبراء حجم التدفقات المالية الأجنبية في أدوات الدين الحكومي، بنحو 35 مليار دولار، بينما ترصد مؤسسات مالية دولية دخول استثمارات في أدوات الدين الحكومي قصيرة الأجل ما بين 35 مليارا إلى 40 مليار دولار، عدا حصيلة بيع أرض مدينة رأس الحكمة للصندوق السيادي بدولة الإمارات، بقيمة 35 مليار دولار.

 

 وأدى انهيار أسواق الأسهم في البورصات الدولية، بداية أغسطس الجاري، وتسبب العدوان الإسرائيلي على غزة، وتصاعد حالة الحرب بين إيران وحزب الله والاحتلال الإسرائيلي، في زيادة حالة التوتر، التي تشهدها أسواق المال، ونشر حالة من الضبابية تدفع إلى تذبذب التعاملات بالبورصة، وارتفاع بأسعار السلع، خاصة المرتبطة بسلاسل التوريد

وتتطلب كميات كبيرة من الدولار، وهو ما انعكس على مصر وعدم قدرتها على شراء مناقصات للقمح رغم انخفاضه عالميا.