مع تحذيرات منظمة الصحة العالمية…دول العالم تعلن الطوارئ لمواجهة جدري القرود وحكومة الانقلاب تتجاهل الوباء

- ‎فيتقارير

 

 

في الوقت الذي تعلن فيه دول العالم حالة الطوارئ وتستنفر كل إمكاناتها المتاحة من أجل مواجهة فيروس جديد وهو جدري القردة، تتجاهل حكومة الانقلاب انتشار الفيروس رغم تحذيرات منظمة الصحة العالمية.

كانت الهيئة الصحية التابعة للاتحاد الإفريقي، قد أعلنت في خطوة غير مسبوقة، حالة الطوارئ الصحية العامة وهو أعلى مستوى من التأهب، بسبب تفشي فيروس جدري القردة في القارة السمراء.

يأتي هذا الإعلان في ظل ارتفاع ملحوظ في عدد الحالات المصابة بالمرض، ما أثار قلقا واسعا لدى خبراء الصحة العامة.

ووفقا لمراكز أفريقيا لمكافحة الأمراض والوقاية منها، فإنه منذ بداية العام الجاري، تم الإبلاغ عن أكثر من 17000 حالة، وأكثر من 500 حالة وفاة في 13 دولة أفريقية، مصنفة تفشي المرض على أنه حدث عالي الخطورة للغاية.

وأكدت أنه خلال شهر أغسطس الجاري، كان أعلى عدد من الحالات (أكثر من 14000) في جمهورية الكونغو الديمقراطية التي أبلغت عن 96٪ من الحالات المؤكدة.

فيما عقدت منظمة الصحة العالمية لجنة الطوارئ الخاصة بفيروس جدري القرود، وسط مخاوف من وصول سلالة أكثر فتكا من الفيروس، من النوع الأول، إلى أربعة أقاليم لم تتأثر سابقا في أفريقيا.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية الأسبوع الماضي أن انتشار جدري القرود في إفريقيا أصبح طارئة صحية عالمية، وحذرت المنظمة من احتمال اكتشاف حالات أخرى مستوردة من المرض في أوروبا، خاصة بعد أن أعلنت السويد رصد أول حالة إصابة لديها.

وشدد مدير المنظمة، تيدروس أدهانوم جيبريسوس، عبر حسابه على منصة “إكس”، على أهمية أن تتكاتف الدول المتضررة لمواجهة الفيروس.

ودعا جميع بلدان العالم لتعزيز جهود المراقبة وتبادل البيانات والعمل على فهم كيفية انتقال المرض بشكل أفضل، مع مشاركة الأدوات، مثل اللقاحات وتطبيق الدروس المستفادة من أزمات صحية سابقة.

 

مرض فيروسي

 

حول الفيروس الجديد وخطورته قال الدكتور أمجد الحداد، استشاري الحساسية والمناعة: “جدري القردة هو مرض فيروسي ينتقل عادة من الحيوانات إلى الإنسان، ويمكن أن ينتقل أيضا من شخص لآخر من خلال التلامس المباشر مع السوائل الجسدية أو الآفات الجلدية للمصاب، وتظهر أعراض المرض عادة بعد فترة حضانة تتراوح بين 5 إلى 21 يوما، وتشمل الحمى والصداع وآلام العضلات وتورم الغدد الليمفاوية، بالإضافة إلى ظهور طفح جلدي مميز”.

وأكد الحداد في تصريحات صحفية أنه في الغالب يحدث تفشي اعتيادي محدود للفيروس، وهو ما حدث بالفعل في الأعوام السابقة ، لكن الفيروس بدأ يظهر في أماكن غير معتاد الظهور بها في بعض الدول، مشدداعلى أن جدري القرود ليس فيروسا شديد العدوى وليس له درجة وبائية عالية مثل فيروس كورونا، لأنه يتطلب وجود احتكاك أو تلامس بين الأفراد، وبمجرد العزل أو التباعد تقل العدوى على عكس الفيروسات التنفسية مثل كورونا، لذا فإن فكرة أنه يحدث صورة وبائية نادر الحدوث.

وأشار إلى أن ما أثار القلق هو ظهوره في بعض الأماكن غير المعتاد وجوده فيها، بإمكانية أن يكون هناك تحور له، لافتا أن فيروس جدري القردة  غير واسع الانتشار ولا يشكل أي صورة وبائية.

وعن أعراض الإصابة بـ”جدري القردة”، أوضح الحداد أن الأعراض تتمثل في ارتفاع درجة حرارة الجسم، الطفح الجلدي في الوجه واليدين، والتهاب في الغدد الليمفاوية، وآلام العظام يمكن أن تستمر لمدة أسبوعين، مؤكدا أن العدوى تحدث عند التلامس البسيط للشخص المصاب.

وكشف أن فيروس جدري القردة، ليس له لقاح معمم، لأنه ليس وباء مشددا على ضرورة اتخاذ بعض الإجراءات والتدابير الاحترازية لعدم انتشار الفيروس وتتمثل في:

1- التحقيق في الحالات المشتبه بها؛ حيث يجب على السلطات الصحية تعزيز جهودها في اكتشاف الحالات المشتبه بها بجدري القردة وعزلها وعلاجها بشكل فوري.

2- التوعية المجتمعية، وذلك بتوعية الجمهور بأهمية اتباع الإجراءات الاحترازية للوقاية من المرض، مثل غسل الأيدي بانتظام وتجنب ملامسة الحيوانات البرية والمرضى.

3- التعاون الدولي، عن طريق تبادل المعلومات والخبرات وتوفير الدعم للدول المتضررة.

 

مصادر العدوى

 

وحذر الدكتور حمدي إبراهيم، استشاري الحميات ورئيس الرعاية المركزة بحميات إمبابة، من أن المخالطة والتلامس المباشر مع المصاب بالجلد والأغشية وسوائل الجسم تعد أهم طرق انتقال جدري القردة بين البشر، سواء عن طريق التعرض للرذاذ أثناء التحدث أو التنفس، أو عن طريق التلامس الجلدي باللمس أو الاتصال الجنسي، وكذلك يمكن أن ينتقل من الأم للجنين عبر المشيمة.

وقال إبراهيم في تصريحات صحفية: إن “من أهم مصادر العدوى التي يجب الانتباه إليها هي المتعلقات الشخصية والملابس والأشياء والأسطح التي يلمسها شخص مصاب، وذلك نتيجة قدرة الفيروس على التواجد على هذه الأسطح لبعض الوقت مسببا انتقال العدوى، خاصة إذا كان مصابًا بجرح أو خدش أو لمس عينيه أو أنفه أو فمه أو أغشية مخاطية أخرى دون غسل يديه أولا”.

وكشف عن الأعراض التي عادة ما تظهر على المصاب؛ حيث تتراوح مدة ظهورها من 3 إلى 17 يوما من التعرض للعدوى بالفيروس، موضحًا أن تلك الفترة تسمى حضانة الفيروس، وخلالها يظل المريض مصدرا لعدوى الآخرين حتى تمام الشفاء واختفاء الطفح الجلدي والقشور تماما.

وأوضح إبراهيم أنه يمكن تقسيم فترة الأعراض إلى مراحل، تبدأ المرحلة الأولى بارتفاع درجة حرارة الجسم والشكوى من الصداع وآلام العضلات والظهر مع شعور عام بالتعب؛ ويصاحب ذلك تورم الغدد الليمفاوية، والتي تعد من أهم ما يميز الإصابة بجدري القرود عن الجديري المائي، ثم تبدأ المرحلة الثانية بظهور الطفح الجلدي، بعد مرور يوم إلى ثلاثة أيام من ارتفاع الحرارة. ويتركز الطفح في 95% من الحالات في الوجه، ثم ينتشر لباقي الجسم ويتطور خلال 10 أيام، ويمتد إلى حول الفم والعينين واليدين وباطن القدمين والمناطق التناسلية، ويعتبر طوال هذه الفترة المريض معديا لمن يخالطه، ثم تأتي المرحلة الثالثة وهي عبارة عن جفاف التقرحات الجلدية وتساقط القشور وتتكون طبقة جديدة من الجلد تحتها، وتشفى جميع القروح في فترة تتراوح من 2 إلى 4 أسابيع.

وأشار إلى أن المعلومات المؤكدة عن الفيروس حتى الآن تتمثل فى وجود فصيلتين، الفصيلة الأولى تعرف بغرب إفريقيا؛ حيث تستوطن هذه الدول، وتمتاز بأعراضها المرضية الخفيفة.

وتابع إبراهيم : أما الفصيلة الثانية فتعرف بوسط إفريقيا وأعراضها المرضية شديدة، لافتا إلى أنه بجانب التشخيص الإكلينيكي عادة ما يتم تأكيد الإصابة بالتشخيص المعملي من خلال إجراء اختبار “بي سي آر” أو مزرعة الفيروسات، إلا أنه ينصح بالمسارعة إلى زيارة الطبيب فور ظهور طفح جلدي مستجد أو أي من أعراض جدري القرود.

 

مضاعفات شديدة

 

وأرجع الدكتور عمرو عبدالفتاح، أستاذ الأمراض المشتركة بكلية الطب البيطري جامعة المنصورة، سبب انتشار فيروس جدري القردة، الى استخدام القرود أو القوارض كعائل، موضحا أنه من من المتعارف عليه أن الفيروس يمكنه التواجد في البيئة المفتوحة لفترة محدودة، ولكن بدون قدرة على النشاط أو مضاعفة نفسه إلى أن يصيب عائلا فتتضاعف خلايا الفيروس، ومن ثم يصبح قادرا على الانتقال إلى عائل آخر محدثا عدوى؛ سواء كان حيوانا آخر أو بشرا.

وحذر عبدالفتاح في تصريحات صحفية من إمكانية انتقال العدوى الفيروسية للإنسان من الحيوان المصاب، نتيجة التعرض المباشر للعض أو الخدش أو ملامسة الطفح الجلدي أو السوائل التي تفرز من أجسام القردة والقوارض المصابة، أو عن طريق غير مباشر نتيجة تناول لحوم الحيوانات غير المطهية، أو استعمال منتجات الجلود المصنوعة من حيوانات مصابة، والتي تنتشر في بعض المجتمعات داخل إفريقيا.

وأوضح أن أكثر الفئات عرضة للإصابة بـ”جدري القردة” والتأثر بمضاعفاتها هم حديثو الولادة والأطفال وكبار السن والحوامل وذوو الأمراض المزمنة، مشيرا إلى أن معدلات الوفاة بين المصابين من 1 إلى 10%، وبخاصة بين صغار السن.

ولفت عبدالفتاح إلى أن “جدري القردة” مرض يمكن الشفاء منه، في معظم الحالات، إذ تختفي أعراض جدري القردة من تلقاء نفسها في غضون أسابيع قليلة من خلال الرعاية الداعمة، مثل الأدوية المخففة للألم أو الحرارة وعلاجات الالتهابات الجلدية، إلا أن التخوف من تطوره لدي بعض الفئات السابقة ذكرها إلى مضاعفات شديدة وربما الوفاة، والتي قد تتضمن حدوث عدوى بكتيرية ثانوية في الجلد أو حالات عدوى الدم والرئتين، موضحا يمكن أن تشمل المضاعفات العدوى البكتيرية الشديدة الناجمة على التهاب الدماغ أو القلب أو الالتهاب الرئوي ومشاكل العيون، مما يستدعي الدخول إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية الملائمة.