انتقد أساتذة التربية القرار الوزاري الصادر برقم 2 لسنة 2024 في 12 أغسطس 2024، عن وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بحكومة الانقلاب، والذي يتضمن تنويها عن اتجاه حكومة الانقلاب، لغلق السناتر التعليمية، مطالبين بضرورة العمل على عودة دور المدرسة أولا قبل التفكير في غلق سناتر الدروس الخصوصية .
وأكد الخبراء أن المدارس لا تقوم بدورها في شرح المناهج التعليمية للطلاب، وهناك عجز كبير في عدد المعلمين، ولذلك يمتنع الطلاب عن الحضور ويلجأون إلى سناتر الدروس الخصوصية .
وكشفوا أن الدروس الخصوصية بدأت منذ منتصف أغسطس الجاري أي في نفس التوقيت الذي تعلن فيه حكومة الانقلاب نيتها لإغلاق سناتر الدروس الخصوصية، مؤكدين أن أولياء الأمور والطلاب سيلجأون إلى الدروس الخصوصية في كل الأحوال ولن تنجح حكومة الانقلاب في منعها.
السناتر التعليمية
كانت تعليم الانقلاب قد أعلنت عن صدور القرار الوزاري رقم 2 لسنة 2024 في 12 أغسطس 2024، والذي يتضمن تحذيرا لأصحاب السناتر التعليمية من أنها ستقوم بإغلاقها.
وزعمت تعليم الانقلاب أنها تتبنى اتجاها جادا، لغلق السناتر التعليمية بالقاهرة والمحافظات، في إطار الإجراءات القوية التي أعلن عنها محمد عبداللطيف وزير تعليم الانقلاب لمطاردة الدروس الخصوصية، واستعادة المدرسة لهيبتها وقدسيتها.
وجاء في محتوى نص القرار : «استعدادا لبدء العام الدراسي الجديد 2024 -2025 فإنه يتعين على كل المديريات والإدارات التعليمية والمدارس اتخاذ كل الإجراءات المتعارف عليها والمتعلقة بالعام الدراسي الجديد والتنبيه بالالتزام بما يلي:
أولا: إجراءات ضبط العملية التعليمية وسير الدراسة داخل المدارس ومنها:
1- الالتزام بالزي المدرسي الموحد، حرصا على الانضباط داخل المدرسة، مع عدم إجبار الطلاب على شراء الزي من أماكن بعينها، والالتزام بتنفيذ ما ورد بالقرار الوزاري رقم 167 لسنة 2003.
2- مكافحة ظاهرة الدروس الخصوصية وبذل كل الجهود الممكنة لمحاربتها، تمهيدا للقضاء عليها واتخاذ الإجراءات القانونية تجاه المخالفين، لا سيما المتغيبين عن المدرسة من المعلمين وغير الملتزمين بتواجدهم بالحصص المقررة لهم، طبقا للجدول المدرسي، مع اتخاذ كل التدابير والإجراءات اللازمة تجاه من يمارس المهنة دون وجه حق لا سيما ممن هم في إجازات بدون مرتب أو إجازات طويلة ويمارسون التدريس بمراكز خاصة أو بمقراتهم الخاصة واتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم.
سباق الحجز
حول تجاهل أولياء الأمور لإعلان تعليم الانقلاب قالت نهى رفعت محاسبة: “لدي ولدان أحدهما في المرحلة الابتدائية والآخر في الشهادة الإعدادية، مشيرة إلى أنها بدأت حجز الدروس الخصوصية منذ بداية شهر يوليو الماضي، وبدأنا الدروس بالفعل في منتصف أغسطس الجاري، وذلك لضمان وجود أماكن شاغرة لابني في إحدى مجموعات الدروس الخصوصية نظرا لأنه بالشهادة الإعدادية”.
وأضافت نهى رفعت في تصريحات صحفية : “لو كنت تأخرت عن هذا الموعد فلن أجد له مكانا، موضحة أن ابنها الآخر في المرحلة الابتدائية وسنبدأ الدروس في الأول من سبتمبر المقبل نظرا لطول المناهج الجديدة”.
وقالت ولاء حمدي طبيبة: “ابنتي هذا العام ثانوية عامة، وما أدراكم ما الثانوية العامة؟ وبالفعل بدأت الدروس في منتصف شهر أغسطس الجاري، وكل ذلك حتى أضمن مكانا لابنتي”.
وأكدت ولاء حمدي في تصريحات صحفية أن الحجز بدأ قبل الانتهاء من امتحانات الثانوية العامة هذا العام، لافتة إلى أن بدء الدروس بفترة قبل الدراسة شيء خارج عن الإرادة لضمان وجود مكان شاغر لابنتها طوال السنة الدراسية حتى الامتحانات.
وأشارت إلى أنه بدون ذلك لن تتمكن ابنتها من الحصول على الدرس الخصوصي.
استغلال واضح
وقالت مروة عبد الحكم مهندسة: إن “ظاهرة بدء الدروس الخصوصية قبل الدراسة بوقت طويل تصيب بالملل والاكتئاب، وهذا ما حدث مع ابني هذا العام فابني كان ثانوية عامة وبدأ في شهر مارس الشعور بالملل”.
وأوضحت مروة عبد الحكم في تصريحات صحفية أن المناهج في الثانوية العامة أو أي سنة دراسية أخرى لا بد أن تبدأ الدروس مع بداية الدراسة وليس قبلها بشهر ونصف الشهر أو شهرين، مؤكدة أنه بإمكان المعلمين الانتهاء من المناهج والمراجعة قبل الامتحانات بوقت كاف .
واعتبرت أن ما يحدث من المدرسين، ما هو إلا استغلال واضح ومن يساعدهم في ذلك هم أولياء الأمور، متسائلة: إلى متى ستظل هذه الظاهرة موجودة؟
جهود فاشلة
في هذا السياق، قال الدكتور مجدي حمزة، الخبير التربوي: إن “الدروس الخصوصية ظهرت كتعليم مواز للمدارس الحكومية، فهي السرطان في جسد التعليم المصري، وظهرت نتيجة ضعف المرتب الرسمي للمعلمين، مما جعلهم يفقدون الرغبة والقدرة ومحاولة تطوير الذات، وبالتالي هذا الأمر دفع بعض المعلمين إلى عدم شرح المناهج الدراسية داخل الفصول، مما أدى إلى توغل وتوحش السناتر التعليمية والدروس الخصوصية”.
وأكد «حمزة»، في تصريحات صحفية، أن ظاهرة الدروس الخصوصية تستنزف نحو ٣٠ مليار جنيه سنويا من ميزانية الأسرة المصرية، وهذا ما يسمى بالاقتصاد غير الرسمي، مشيرا إلى فشل جهود وزارات التعليم والداخلية والتنمية المحلية بحكومة الانقلاب في إغلاق السناتر التي تعمل في الخفاء تحت «بير السلم»، .
وأشار إلى أنه حتى بعض السناتر التي تم إغلاقها بالفعل لم يأتي ذلك بالنتيجة المرجوة منه، مؤكدا أن السناتر تنتشر في المحافظات وتتوحش في القاهرة والإسكندرية.
وأوضح «حمزة»، أن السناتر والدروس الخصوصية قد تقدم محتوى قد يكون بعيدا عن المحتوى التعليمي الذي تقدمه المدارس، ولكن قبل القضاء على هذه الظاهرة لا بد من رفع مرتبات المعلمين، وتفعيل دور المدارس الحكومية وأن تكون هي المصدر الأول للتعليم في مصر.
أولياء الأمور
وأكد الدكتور طلعت عبد الحميد، أستاذ أصول التربية بجامعة عين شمس، أن ظاهرة الدروس الخصوصية منتشرة منذ سنوات، ويلجأ أولياء الأمور إليها، لأنهم يريدون الحفاظ على مستقبل أولادهم التعليمي، موضحا أنهم في ظل غياب دور المدارس يلجأون للدروس الخصوصية والمدرسين بشكل مباشر في السناتر وهذا أمر طبيعي، فلو كانت المدارس تقوم بدورها لما ذهبوا إلى السناتر.
وقال «عبدالحميد»، في تصريحات صحفية: إن “المسئولية لم تكن على أولياء الأمور الذين لا حيلة لهم، مشددا على ضرورة تغيير المحتوى تغييرا جذريا، والاقتناع بأن الامتحان مجرد اختيار من متعدد، وهو ليس مقياسا على مدى استفادة الطلاب من المحتوى التعليمي”.