بسبب الارتفاع الجنوني للأسعار…المرضى يعتمدون على أدوية “بير السلم ” في زمن الانقلاب

- ‎فيتقارير

 

 

المصريون في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي لم يعودوا قادرين على شراء الدواء، بسبب الارتفاع الجنوني في الأسعار،  ويضطر الكثيرون من المرضى إلى شراء أدوية مجهولة المصدر، ما يهدد حياتهم ويعرضهم للموت .

كانت هيئة الدواء المصرية قد تلقت طلبات بزيادة الأسعار من جميع شركات الأدوية العاملة في مصر، ومن المتوقع أن تصدر الهيئة موافقات لزيادة نحو 600 صنف خلال الربع الأخير من العام الجاري، بجانب زيادة أسعار 1600 مستحضر دوائي خلال الفترة ما بين شهر سبتمبر حتى نهاية العام 2025.

ارتفاع الأسعار دفع المرضى إلى شراء أدوية غير مرخصة ومجهولة، يُعلن عنها عبر القنوات الفضائية والتي يتم توصيفها بأنها «قنوات بير سلم»، خاصة أدوية مرضى السكري وأمراض المفاصل والروماتيزم وصولا إلى الأمراض السرطانية .

ويعتمد معلنو أدوية « بير السلم» على فئة كبار السن والأميين أو غير القادرين على العلاج، كما أنهم يصنعون أدويتهم غير المرخصة في مصانع غير مطابقة للمواصفات والشروط الطبية والصيدلانية، فهم لا يفكرون في المريض والهدف الأساسي لهم التربح  فقط لا غير.

 

شركات الأدوية

 

حول ارتفاع الأسعار أكد علي عوف رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية أن هيئة الدواء تلقت طلبات بزيادة الأسعار من جميع شركات الأدوية العاملة في مصر، متوقعا أن تصدر الهيئة موافقات على زيادة نحو 600 صنف خلال الربع الأخير من العام الجاري، بجانب زيادة أسعار 1600 مستحضر دوائي خلال الفترة ما بين شهر سبتمبر حتى نهاية العام 2025.

وقال “عوف” في تصريحات صحفية: إن “هيئة الدواء وافقت على تحريك 400 دواء فقط خلال أشهر مايو ويونيو ويوليو، بعد مراجعة طلبات تقدمت بها شركات الأدوية، فيما تواصل خلال الفترة الحالية دراسة باقي الطلبات، تمهيدًا لتمرير الزيادة بشكل تدريجي”.

وتوقع في حال لم تطرأ أي زيادة مؤثرة في سعر الدولار واستقرار الأوضاع الحالية، أن ترفع هيئة الدواء أسعار نحو 1000 مستحضر فقط في عام 2025 بالكامل، مُؤكدًا أن الزيادة التي سيتم اعتمادها تتراوح بين 20 و30% للأدوية المعالجة للأمراض المزمنة، ونسبة تتراوح بين 30 و50% للأدوية غير الأساسية والموسمية.

واعتبر “عوف” أن الزيادة التي اعتمدتها هيئة الدواء على أسعار الدواء حتى الآن “غير عادلة” في ظل الارتفاع الكبير في تكاليف إنتاج الأدوية بعد تحرير سعر الصرف.

 

الدولار

 

ونوه إلى أن الدولار عامل مؤثر في تكلفة صناعة الدواء في مصر، خاصة أن 90% من مدخلات الصناعة مستوردة من الخارج، متوقعًا حدوث تراجع ملحوظً في عدد الأدوية الناقصة بنهاية الشهر القادم، لتهبط من مستوى 1000 مستحضر بنهاية شهر مايو الماضي إلى نحو 500 دواء فقط بنهاية شهر سبتمبر.

وقال “عوف”: إن “حجم مبيعات الدواء في مصر خلال الفترة من شهر يناير إلى شهر يوليو الماضي، بلغت نحو 105 مليارات جنيه، مقابل 75 مليارًا في الفترة نفسها من العام الماضي، موضحا أن سوق الدواء المصرية حافظت على مبيعات تتراوح بين 14 و15 مليار جنيه شهريًا منذ بداية العام، ارتفعت إلى 17 مليار جنيه في شهر يوليو الماضي”.

 

أدوية وهمية

 

حول الأدوية المضروبة قال محمود فؤاد المدير التنفيذي لمركز الحق في الدواء: إن “كل الأدوية التي يتم الإعلان عنها عبر الفضائيات غير مصرح بها وغير مرخصة، لافتا إلى أن عدد القنوات التي تنشر إعلانات عن أدوية مجهولة تصل إلى 62 قناة وتعد «قنوات بير السلم»  والتي يتم بثها من خلال راوتر ولاب توب وحجز القناة يكلف 6000 جنيه وشخصية عربية هي المسيطرة على هذه القنوات”.

وأضاف «فؤاد»، في تصريحات صحفية : كل هذه الإعلانات ليست لها أي علاقة بالصحة، مؤكدا أن جميع الأطباء الذين يظهرون عبر هذه الفضائيات منتحلى صفة ومؤخرا تم اللجوء إلى الفنانين والفنانات في تسويق منتجاتهم الطبية.

وأشار إلى أن هذه المنتجات مجهولة المصدر، موضحة أن أغلبية مكوناتها تعمل على التخسيس والنحافة، ولكنها مضرة بالصحة فهي تلعب على سد الشهية من خلال المخ، مما يعمل على حدوث مشاكل صحية عديدة.

وأكد «فؤاد»، أن أصحاب هذه القنوات، هم عصابات مجمعة تستغل القانون من خلال حجز البث عن طريق القمر الصناعي الفرنساوي، موضحا أن  «القمر الصناعي الفرنساوي جايب بلاوي ولا يوجد أصل للقناة فهي تدار بلاب توب في البيت»، حيث يتم حجز بث القنوات عليه بدون أي رقابة .

 

«بير سلم»

 

وكشف أن هذه الإعلانات تلعب على الفئة الأكبر عمرا الأكثر مشاهدة للتلفزيون الذين يعانون من أمراض المفاصل والروماتيزم والأعصاب، والمنشطات الجنسية، والكريمات، لافتا إلى أنهم يعملون بطريقة علمية جدا بمحاصرة المشاهد بأدوية محددة في فترة زمنية من الواحدة ظهرا حتى العاشرة مساء فهي فرضت علينا.

وشدد «فؤاد» على أن هذه الأدوية وهمية ليس لها مقر أو أرقام محددة، ويتم توزيعها عن طريق شركة «بير سلم» وشركة شحن من خلال مندوب وذلك عبر الإنترنت أو الاتصال بالأرقام المعروضة على الشاشات التلفزيونية.

واشار إلى أن هناك الكثير من الوقائع على سبيل المثال: واقعة لسيدة سجنت من قبل 6 أشهر خريجة خدمة اجتماعية، وبعد خروجها مارست عملها بالترويج عن أدوية غير مصرح بها، وهناك مكان آخر يعالج السمنة من خلال أدوية السكر وتمت مهاجمته من التفتيش الصيدلي في شهر مايو من العام الجاري.

وأضاف «فؤاد» أن مصدر هذه الأدوية الدول العربية كتأمين مع وضع مواد خام أخرى لزيادة الكميات، لافتة إلى أن مصر من أوائل الدول التي تشتكي من أمراض المفاصل والسمنة.