بسبب نقص التمويل ووقف الاستيراد وتعويم الجنيه..8 آلاف مصنع وشركة توقفت عن العمل في زمن الانقلاب

- ‎فيتقارير

 

 

في ظل حالة التدهور الاقتصادي وتراجع قيمة الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية، ووقف الاستيراد وعدم توافر المواد الخام ومستلزمات الإنتاج، توقفت آلاف المصانع عن العمل وواجهت تحديات التعثر والتمويل بجانب نقص المعروض من السلع والمنتجات في الأسواق المصرية وتسريح العمالة واتساع دائرة البطالة .

وتؤكد تقارير رسمية تعثر أكثر من 8 آلاف مصنع وشركة في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي .

ورغم أن حكومة الانقلاب تعلن من وقت إلى آخر أنها تعمل على مساعدة المصانع المتعثرة والمتوقفة عن العمل، إلا أن هذه الإعلانات ليست أكثر من شو إعلامي، أما على أرض الواقع فليس هناك أي تقدم في هذا المجال، بل تتزايد أعداد المصانع والشركات التي تتعثر وتتوقف عن الإنتاج .

كان كامل الوزير وزير النقل والصناعة قد أعلن، التصديق على إعادة تشغيل المصانع المتعثرة ودعمها بكل الطرق من أجل الاستفادة من طاقتها الإنتاجية.

وزعم الوزير في تصريحات صحفية، أنه سيتم الاستفادة من مشروعات البنية الأساسية التي تم إنجازها لتطوير الصناعة في كافة المجالات وفقا لخطة شاملة ترتكز على ترشيد الواردات لكل ما يحتاجه السوق المحلي وتصنيعه محليا بجودة عالية، والعمل على تشجيع وتعظيم الصادرات والاستفادة بما تتمتع به مصر من مواد وخامات أولية وصناعات لها سمعة كبيرة مثل صناعات الغزل والنسيج والتشييد والبناء والحديد والأسمنت والسيراميك وغيرها، بما يساهم في زيادة العملة الصعبة ودعم الاقتصاد المصري مع التركيز على جودة المنتج ليستطيع المنافسة في الأسواق الخارجية.

وقال: إن “تشغيل المصانع المعطلة وحل كافة مشكلات المصانع المتعثرة وفق إجراءات سريعة ودقيقة تتسم بالحوكمة، والاهتمام بتدريب وتأهيل القوى البشرية والعمالة الفنية للارتقاء بمستواها وحرفيتها، مما ينعكس علي جودة الصناعة وتصديرها للخارج لجلب العملة الصعبة، وفق تعبيره.

 

التمويل

 

من جانبه أكد الخبير الاقتصادي الدكتور خالد الشافعي  أن ملف المصانع المتعثرة في مصر يشكل تحديًا كبيرًا على الاقتصاد الوطني والتنمية الصناعية، مشيرا إلى أن الكثير من المصانع تعاني من مشكلات مالية وإدارية وقانونية تعرقل استمرارها في العمل وتؤدي إلى توقف الإنتاج، ما يؤثر سلبا على الاقتصاد والمستثمرين والعمالة.

وكشف الشافعي في تصريحات صحفية، أن هناك أسبابا عديدة لتعثر تلك المصانع، من بينها التمويل حيث تعاني الكثير من المصانع من صعوبة الحصول على تمويل كافٍ لشراء المواد الخام أو تحديث المعدات، خاصة في ظل الشروط المشددة للحصول على القروض البنكية، بالإضافة إلي ضعف الإدارة أو افتقار الكوادر الإدارية ذات الخبرة يمكن أن يؤدي إلى تراجع الإنتاجية وزيادة تكاليف التشغيل .

وأشار إلى أن هناك تشريعات قديمة وبيروقراطية معقدة، تؤدي إلى تعقيد العمليات الإدارية واللوجستية، مما يزيد من تكاليف التشغيل ويعرقل التوسع.

 

البطالة

 

وقال الخبير الاقتصادي الدكتور علي الإدريسي: ، إن “هناك تحديات اقتصادية عامة تعد مشكلة رئيسية في أزمة تلك المصانع مثل ارتفاع أسعار الطاقة وتذبذب سعر العملة وزيادة معدلات التضخم، والتي أثرت بشكل كبير على المصانع، مما زاد من مشكلة البطالة”.

وحذر الإدريسي في تصريحات صحفية من أن إغلاق المصانع يؤدي إلى فقدان آلاف الوظائف، مما يزيد من معدلات البطالة وتأثر التصدير، موضحا أن وقف المصانع يعني تقليص الإنتاج المحلي، وبالتالي تراجع الصادرات، مما يؤثر على الميزان التجاري للدولة.

وأضاف بالرغم من الجهود التى تعلن حكومة الانقلاب أنها تبذلها، إلا أنه لا تزال هناك تحديات تواجه إعادة تشغيل المصانع المتعثرة، من بينها الأوضاع الاقتصادية العالمية وتأثيرات التضخم وارتفاع أسعار الطاقة .

وشدد الإدريسي على ضرورة تقديم حلول عملية لإعادة تشغيل المصانع المتعثرة من خلال تقديم تسهيلات مالية وإعادة جدولة الديون، وتحديث التشريعات المتعلقة بالاستثمار والصناعة لتشجيع عودة المصانع إلى العمل وتحسين بيئة الأعمال.

 

صناعة الملابس

 

وأكد الدكتور محمد عبد السلام رئيس غرفة صناعة  الملابس الجاهزة باتحاد الصناعات، أن هناك العديد من المصانع المتعثرة في قطاع الملابس لا تقل عن 1000 مصنع، لافتا إلى أن السبب الرئيسي في التعثر يتحدد في أزمة التمويل، خاصة في ظل تقلص قيمة رأس المال نتيجة تحرير سعر الصرف الذي ساهم في رفع أسعار المدخلات مما أدى إلى انخفاض القدرة الإنتاجية.

وطالب عبد السلام في تصريحات صحفية  بضرورة وجود إرادة حقيقية لإنقاذ المصانع من التعثر منتقدا توجهات دولة العسكر ممثلة في وزارة النقل والصناعة بحكومة الانقلاب والتي تمثلت في إطلاق مبادرة بالتعاون مع البنك المركزي وضمت مصانع كثيرة، لتسوية العديد من المشكلات للمصانع من إسقاط جزء من الديون والفوائد  وجدولة باقي الديون وعودة التمويل، إلا أن هذه المبادرة لم يكن لها أي تأثير إيجابي.

وأشار إلى أن المرحلة الحالية المشكلة ليست فقط في المصانع المتعثرة، بل أيضا المصانع العاملة التي تحتاج إلى زيادة رأسمالها بنحو 3 أو 4 أضعاف حتى تستطيع العمل بقدرتها الإنتاجية الطبيعية، حيث زادت أسعار كافة المدخلات بنسبة تتراوح بين 320 و330%.