ما يزال مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد يواجه موجة من الغضب والاعتراضات على بنود عدة فيه، تتعلق بنزاهة سير العدالة، بحسب ما أعلنت نقابتا المحامين والصحفيين، وعدد من المنظمات الحقوقية وكذلك مواقع التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى عدد من المشاركين في جلسات الحوار الوطني، الذي كان قد خرج بتوصيات تتعلق بتقليل مدة الحبس الاحتياطي.
ما يُعطى باليمين يأخذ أضعافه باليسار
ومن جهته يرى الأديب “عمار علي حسن” أن حكومة الانقلاب تعطي باليمين قطرة، وتأخذ بالشمال الكأس كله، تحدثوا عن تغيير قانون الحبس الاحتياطي، فقال الناس: إنه “الخير، إنها البشارة، إنه التغير بعد سنوات من التحجر” لكن من اعتادوا على هذه الألاعيب وفهموها، وضعوا أيديهم على قلوبهم، خوفا من المحنة التي ستأتي عاجلا في ركاب هذه المنحة، وكان قانون الإجراءات الجنائية، الذي سيعصف بالكثير من حقوق المصريين، ويجعل إقامة العدل في خطر أشد.
https://x.com/ammaralihassan/status/1829142698768384255
نصوص كارثية
أعلنت المفوضية المصرية للحقوق والحريات رفضها لمشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد لما يحتويه من نصوص كارثية أبقت على عيوب قانون الإجراءات الجنائية الحالي، من تكديس لسلطات التحقيق والاتهام والإحالة في يد النيابة العامة وحماية مأموري الضبط القضائي من المحاسبة على انتهاكات حقوق الإنسان مثل التعذيب والاختفاء القسري.
وقالت في بيان، الخميس: إن “مشروع القانون كارثة تشريعية، وأنه يكرس ممارسات غير قانونية تخل بالحق في محاكمة عادلة وحقوق الدفاع، مثل حظر قيام المحامي بالكلام، في غير إبداء الدفوع والطلبات، إلا بإذن من عضو النيابة، وحق عضو النيابة في منع اطلاع محامي المتهم على التحقيق”.
المشروع، الذي يزعم أنه يهدف إلى تحسين كفاءة النظام القضائي وتسريع وتيرة العدالة، يخفي في طياته مخاطر جسيمة تهدد بتقويض حقوق الإنسان وتدمير ما تبقى من ثقة في القضاء.
واعتبرت المفوضية أن هذه التعديلات، التي ترى أنها تقلص من دور القاضي وتزيد من صلاحيات النيابة قد تؤدي إلى انتهاكات خطيرة للحقوق الدستورية، وتجعل من الصعب على المتهمين الحصول على محاكمة عادلة.
وللاطلاع على البيان من “هنا” .
وجاء بيان حساب ” الموقف المصري ” على منصة “x” مشابها تماما لما أعلنت عنه “المفوضية المصرية للحقوق والحريات”، حيث أكد أن تعديلات قانون الإجراءات الجنائية يعتبر به كوارث تحت ستار خفض الحبس الاحتياطي.
وللاطلاع على البيان من “هنا”.
وقال الكاتب والحقوقي المصري بهي الدين حسن: “مشروع قانون الإجراءات الجنائية في مصر كارثة تشريعية تقنن التصرفات غير القانونية وغير الدستورية ضد المصريين وتوسع من هيمنة الأجهزة الأمنية على القضاء وتدمر مابقي من ثقة للمصريين فيه”.
https://x.com/BaheyHassan/status/1829133778909806774
ورأت د.مها عزام رئيس المجلس الثوري المصري أن قانون الإجراءات الجنائية له الجديد صلاحيات واسعة لضباط الأمن دون ضوابط، أولا يعطي الشرطة الحق في اقتحام المنازل وتفتيشها دون إذن قضائي، يحق للشرطة التحقيق مع المتهم وفض الأحراز بدلا من النيابة، يلزم محامي المتهم تواجده مكان تواجد المتهم، أى أن المحامي سيباشر عمله من السجون بدلا من المحاكم”.
قانون يقنن الانتهاكات بحق المتهمين
وقال المحامي الحقوقي، نبيه الجنادي: إن “مشروع القانون أكبر بكثير من مناقشته في تقرير صحفي أو برنامج تلفزيوني واحد، لأنه قانون كامل يضم 550 بندا، ولذلك يطالب كثيرون بفتح سلسلة نقاشات مجتمعية موسعة تستغرق وقتا كافيا لمراجعته وتعديله”.
وتحدث الجنادي عن أبرز الانتقادات المتعلقة بمشروع القانون، قائلا: إنه “أحد البنود ينص على منح صلاحيات واسعة لمأموري الضبط القضائي في التحقيق مع المتهمين واستجوابهم، وهذا ما لم يكن موجودا قبل ذلك، إذ كنا ندفع بأن إجراءات التحقيق تتم في ظل احتجاز غير قانوني، وبالتالي فإن كل الاعترافات نتيجة للإكراه المادي أو المعنوي”.
وأضاف “وبالتالي إذا تم تطبيق هذا القانون حاليا بالنظر إلى مقرات الاحتجاز غير القانونية الموجودة، مثل الأمن الوطني أو المخابرات أو غيرها، وتحديدا في ما يتعلق بالمتهمين المحتجزين على خلفية قضايا سياسية، سيساعد في تقنين الانتهاكات بحق هؤلاء المتهمين، ويجعل جهة الضبط هي الخصم والحكم في آن واحد”.
وتابع أنه “ليس من الطبيعي أن تقوم جهة الضبط بالتحقيق وسماع الشهود ومواجهة المتهم بالأدلة وذلك في مقراتها، لأن هذا يعتبر تقليصا لدور النيابة العامة التي عادة ما تكون مخولة بالفصل في مثل هذه الأمور والإجراءات”.
وأوضح أن “مشروع القانون الجديد يسمح للنيابة أن تخول جزءا من دورها المتعلق بإجراء التحقيقات إلى جهة الضبط، كما أنه لا يلزم جهة الضبط بإحضار محامي المتهم، الذي يعتبر العنصر الرئيسي لضمان حقه”.
وقبل أيام تضامن نقيب الصحفيين خالد البلشي، في بيان، مع مطالب ومقترحات نقابة المحامين، وقال: إن “قانون الإجراءات الجنائية هو العمود الرئيسي لمنظومة العدالة ودستورها، ونصوصه مكملة للدستور، وسيظل أحد أركان حماية وصون حقوق وحريات الأفراد والمجتمعات في جميع مراحل التقاضي، وأي خلل يناله سيقوض أعمدة هذه المنظومة، وسيتسبب في النيل من ثقة المواطنين في نظام العدالة”.
في ضوء ما سبق يتبين أن مشروع قانون الإجراءات الجديد المقدم حاليا والذي وافقت عليه حكومة الانقلاب حتى قبل الانتهاء من مناقشته برلمانيا ومجتمعيا، في حقيقته أنه آخر مسمار تدقه سلطات الانقلاب في نعش الحرية لما فيه من توسيع السلطات الحالية لسلطتها وهيمنتها على المشهد وتقويض حق المواطنين في المحاكمات العادلة، بما يشرعن تغولها على المجال العام والخاص على حد سواء، مستعينة في ذلك ببرلمان تم انتقائه بشكل دقيق لتمرير كل ما يريده النظام القمعي دون نقاش أو اعتراض.