بدعم من عصابة العسكر.. الشركات العقارية الكبيرة تمارس النصب على المواطنين

- ‎فيتقارير

 

 

الشركات العقارية الكبيرة التي تدعمها عصابة العسكر بقيادة عبدالفتاح السيسي أصبحت تمارس عمليات نصب منظمة على المواطنين، ما تسبب في مشكلات كبيرة في قطاع العقارات في كل محافظات الجمهورية، خاصة في المناطق الراقية مثل الساحل الشمالي .

وتعتمد الشركات العقارية على الدعاية الكاذبة لجمع الأموال والإعلان عن مشروعات لا تستطيع تنفيذها، لأنها لا تمتلك القدرة المالية لمواجهة الصدمات الحالية.  

ويؤكد المواطنون أن كل الشركات العقارية لديها مشكلات في المواصفات ومواعيد التسليم، وتلجأ إلى تأجيل تسليم الوحدات أو إضافة زيادة في الأسعار بزعم ارتفاع التكلفة أو تغيير في العقود والمواصفات التي عرضت في المشروع، وتبرر هذه التجاوزات بحدوث تعويم للجنيه . 

ورغم أن هذه الممارسات غير قانونية، إلا أنه لا توجد جهة رسمية تنظم عمليات البيع أو مراقبة المطور العقاري، خاصة أن بعض الشركات لا تبدأ في بناء المشروع إلا بعد 10 سنوات من الحجز . 

كما أن الشركات  العقارية تطالب بنسبة 10% من قيمة الوحدة وتتلاعب بالعقود سواء من خلال بند نقل الملكية أو استرداد المبالغ التي تم دفعها . 

ومع تزايد الإقبال على شراء الوحدات في فصل الصيف، تظهر ألاعيب المطورين العقاريين في بيع الشقق والشاليهات والفيلات للوصول إلى أسعار خيالية عن طريق عرض مواصفات وأماكن ومساحات كاذبة وآخرها ما يعرف ببحيرات “كريستال لاجونز”. 

 

«كريستال لاجونز»

 

في هذا السياق كشفت دراسة لشركة ذا بورد كونسالتينج المتخصصة في الدراسات العقارية، أن إجمالي مبيعات أكبر 10 شركات عقارية في الساحل الشمالي بلغ 331 مليار جنيه في النصف الأول من العام الجاري 2024، مقارنة بـ176 مليار جنيه في النصف الأول من عام 2023. 

وأشارت الدراسة إلى أن «كريستال لاجونز»، تعد شركة عالمية متخصصة في تطوير البحيرات الكريستالية والرائدة على مستوى العالم.  

وقالت : “كريستال لاجونز، تشتهر بحلولها المبتكرة في القطاع العقاري اعتمادا على التكنولوجيا الخاصة بها والحاصلة على براءة اختراع في إقامة البحيرات الصناعية، وتقديم تجربة مياه كريستالية نقية من خلال مزج المياه المالحة والعذبة لخلق بيئة مثالية للسباحة”. 

وأوضحت الدراسة أن عددا كبيرا من شركات التطوير العقاري، يعرض شاليهات ووحدات بالساحل الشمالي تتميز ببحيرات «كريستال لاجونز» أو تطل عليها، بأسعار تبدأ من 10 ملايين جنيه حتى 25 مليون جنيه، وجدية حجز تتراوح بين 50 و100 ألف جنيه، بينما الفلل وصلت إلى 200 مليون جنيه، وجدية حجز تبدأ من 500 ألف جنيه. 

وتابعت : تحدث الصدمة الكبرى عند التنفيذ، حيث يتفاجأ العملاء، بوجود بحيرات صناعية وحمامات سباحة بديلة لبحيرات «كريستال لاجونز»، بالإضافة إلى عيوب في الوحدات وعدم وجود بعض المواصفات سواء في المساحات أو بٌعد الأماكن المطروحة. 

 

جدية الحجز

 

وأوضحت الدراسة أن ذلك يأتي في الوقت الذي قررت فيه حكومة الانقلاب وقف التصاريح لشركات التطوير العقاري، بسحب مياه البحر لعمل بحيرات كريستالية منذ عامين تقريبا.  

وأكدت أن ألاعيب الشركات العقارية، لم تقف عند هذا الحد، حيث أعلنت بعض الشركات عن طروحات ومراحل جديدة للمشروعات دون أي معلومات أو  Master plan ولكن تشترط للاطلاع عليها دفع مقدمة حجز تبدأ من 50 ألف جنيه حتى 100 ألف جنيه للشقة، و500 ألف جنيه للفيللات. 

ولفتت الدراسة الى أنه مع العرض والاطلاع على تفاصيل المشروع، تكون الصدمة للعملاء، بارتفاع الأسعار بقيمة تصل إلى مليون جنيه للوحدة، بالإضافة إلى اختلاف المواصفات والشكل عن المتفق عليه، ومن هنا تبدأ مشكلة استرداد مبلغ جدية الحجز، حيث إن أغلب الشركات العقارية ترفض السداد بعد 30 يوما من الدفع، والبعض الآخر يشترط تقديم الطلب للنظر فيه، وهو ما يدفع المواطنين إلى الضغط على الشركات واستهلاك مجهود، ومن ثم هناك بعض المطورين يستجيبون بعد شهر ونصف وآخرين بعد 3 أشهر وأيضًا بعد 6 أو7 أشهر. 

وذكرت أن من أشهر الشركات التى اشتكى منها العملاء، خلال الفترة الماضية، في سداد جدية الحجز: “مراسم للتطوير العقاري، وأيدا باي، ماونتن فيو، والكازار للتطوير العقاري”. 

 

عمليات نصب

 

في هذا السياق، قال الدكتور علي الإدريسي، أستاذ الاقتصاد بأكاديمية النقل البحري: إن “هناك عمليات نصب ومشكلات كبيرة في قطاع العقارات في كل محافظات الجمهورية، وليس الساحل الشمالي فقط، خاصة بعد حدوث تعويم للجنيه، وهو ما أدى إلى تأجيل استلام وحدات أو زيادة في الأسعار نتيجة ارتفاع التكلفة أو تغيير في العقود والمواصفات التي عرضت في المشروعات”. 

وأضاف«الإدريسي» في تصريحات صحفية أن هذه الممارسات غير قانونية، خاصة مع وجود عقود يتم وضع هامش ربح فيها، ونسبة تحوط تجاه أي أزمات، لافتا إلى أن هناك بعض الشركات لا تبدأ في بناء المشروع إلا بعد 10 سنوات. 

وأشار إلى أن المشكلة الكبرى أنه لا يوجد قانون أو جهة رسمية تنظم عمليات البيع ومراقبة المطور العقاري، مؤكدا أن معظم الشركات العقارية تعتمد على الدعاية الكاذبة لجمع الأموال وتنفيذ مشروعات غير حقيقية، ولا تستطيع تنفيذها أيضا لأنهم لا يمتلكون القدرة المالية لمواجهة الصدمات الحالية .  

وتابع «الإدريسي»: كل الشركات العقارية لديها مشكلات في المواصفات والاستلام، مشيرا إلى أن الشركات  العقارية تطالب بنسبة 10% من قيمة الوحدة وتتلاعب بالعقود سواء من خلال بند نقل الملكية أو استرداد المبالغ التى تم دفعها، حيث هناك من يرفض السداد، وآخرون يعتمدون السداد قيمة المدفوع من الوحدة عن طريق نفس جدول الأقساط والتي تصل إلى 5 أو 7 سنوات. 

 

تعويم الجنيه

 

وكشفت ميرفت عازر، عضو لجنة الإسكان بمجلس نواب السيسي، أن تغيير سعر العملة بعد تعويم الجنيه، تسبب في وقف مشروعات عدد كبير من الشركات العقارية. 

وأضافت « ميرفت عازر»، في تصريحات صحفية أن التعاقد بين العملاء والشركات يكون على شكل وحدات ومواصفات معينة، ولكن عند التنفيذ تحدث مشكلات نتيجة ارتفاع أسعار الخامات والتكلفة النهائية للعقار. 

وأشارت إلى أن ارتفاع أسعار الخامات والتكلفة تدفع المطور العقاري، إلى تغيير المواصفات أو رفع أسعار الوحدات، لأنه لا يرضى بالخسارة، موضحة أن معظم العملاء لا يقبلون برفع سعر الوحدة لذلك يتم استخدام مواد أقل تكلفة والإخلال بشكل التنفيذ النهائي. 

وأكدت « ميرفت عازر» أنه رغم التقدم بطلبات إحاطة للجهات المختصة، للمطالبة بحل الشكاوى التي تواجه المواطنين مع المطورين بالسوق العقاري إلا أنه لا توجد أي استجابة.