تفاعل العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع حملة مقاطعة قنوات موالية للاحتلال، وأبرزها قناة العربية الشهيرة في الوسط العربي والإسلامي بالعبرية، حيث لا تنفك مذيعات قناة العربية أو مذيعوها عن إبداء الأسى على قتلى الاحتلال أو الترويج للصهينة، بحسب ما قال المحلل السياسي الأردني سلطان الحطاب وهو يوبخ مذيعة العربية رشا نبيل، بعد محاولتها إسكاته وتحريف كلامه، لاعتباره عملية جسر اللنبي التي قتل فيها سائق أردني 3 جنود بجيش الاحتلال الصهيوني، ردًا طبيعيًا على الإبادة في غزة فقال: “لا تضعي على لساني الكلام.. لا تتذاكي”.
https://twitter.com/Meemmag/status/1833590679945285984
أما زميلتها ضحى الزهيري (رغم أنها من أسرة من الصحفيين الناصريين) فكان لافتا مشهد امتلاء عينيها بالدموع ، وإن لم تذرفها عند خبر احتفاء الشعب الأردني بالبطل ماهر الجازي الحويطي وقتله 3 من الصهاينة عند معبر الكرامة.
ولا تتوقف العربية عند انحياز طاقمها الإعلامي للرواية الصهيونية وتعبيرها المطلق عن عذابات جيش الاحتلال، وهو يحتار في قتل الفلسطينيين تحت التعذيب في السجون أم بالقذائف الأمريكية الموجهة لخيام النازحين في خان يونس والمواصي.
فقبل أيام، برعت قناة (العربية) في فبركة الأخبار بناء على معلومات واهية أو من غير مصادرها، لاسيما تلك المنسوبة لجماعة الإخوان المسلمين التي لا يستضيفون أيا من أعضائها.
وجاءهم نفي فبركتهم التي دأبوا عليها من إخوانهم الذين يمدونهم في الغي، حيث نفى مصدر أمنى في 26 أغسطس الماضي، جملةً وتفصيلاً صحة ما تناولته إحدى القنوات العربية بشأن تلقيها رسائل من عناصر جماعة الإخوان الإرهابية من نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل والتى أعلنوا خلالها تبرؤهم من الجماعة.
وأكد المصدر أن ذلك يأتي فى إطار الادعاءات المتكررة من جانب جماعة الإخوان الإرهابية وترويجها لتلك المزاعم، لمحاولة الخروج من حالة العزلة التي تمر بها بعد أن فقدت مصداقيتها بأوساط الرأي العام.
https://x.com/moiegy/status/1827824408960057537
الإعلامي بقناة “الشعوب” محمد جمال هلال والمذيع السابق بقناة (مصر 25) وعبر @gamal_helal قال: “الداخلية تكذب قناة العربية” موضحا “على الله العالم اللي عايشة في الأوهام بتاعت المصالحة والحوار الوطني وخروج المعتقلين من نظام يعيش وتعايش على اعتقالات الشعب المصري بكل أطيافه”.
https://publish.twitter.com/?url=https://twitter.com/gamal_helal/status/1827890513229267137
وتستضيف قناة العربية رجل الدين الشيعي محمد علي الحسيني الذي جنّسته السعودية وهو يحرّم القتال ضد جيش الاحتلال الإسرائيلي.
https://x.com/watanserb_news/status/1816752205673693222
برنامج سجال
وفي مارس 2024، بدأت قناة العربية السعودية في الترويج لبرنامج “سجال”، الذي تعرّفه بأنه برنامج فكري سياسي يقوم على نقد أفكار معينة، وبعض الشخصيات الفاعلة في الميدان الفكري السياسي، وتفكيك مشاريعهم وأفكارهم المؤثرة على الناس، بطريقة مباشرة تميل إلى السخرية الخفيفة وغير الفجّة.
و”برنامج سجال” يستهدف به النظام السعودي الإسلاميين، أولئك الذين لعبوا -حسب وجهة نظر الحكومة السعودية- دورا جوهريا في الإطاحة بعدة أنظمة عربية، ولذلك، يردد مقدم البرنامج وضيوفه كثيرا وصف “الثوريين” باعتباره منقصة.
وقالت دراسة لمركز (إنسان): إن “الأفكار المعينة التي تقصدها القناة؛ لا تعدو أن تكون أفكار التيار الإسلامي الذي شارك في ثورات الربيع العربي، فالبرنامج يركز بشكل شبه حصري على رموز الإسلاميين الذين لديهم تأثير سواء في داخل الحركات الإسلامية الفاعلة، أو تأثير في عموم الأمة العربية والإسلامية، وسواء كان هؤلاء المؤثرين منضمين للحركات الإسلامية فعليا، أو قريبين منها، أو محسوبين عليها بشكل أو بآخر”.
وأضافت أن البرنامج السعودي لا يلتفت إلى هذه الفروقات، إذ إن هناك عدة صفات إذا توفرت في شخصية ما، خصص البرنامج لها حلقة لنقدها، أو بالأحرى لمزها، ولذلك نجد البرنامج يستعرض في حلقاته شخصيات بينها اختلافات عديدة، كالمفكر الإسلامي سيد قطب، والشيخ محمد الحسن ولد الددو الشنقيطي، والشيخ عبد المجيد الزنداني، والمفكر الإسلامي محمد أحمد الراشد، وأستاذ العلوم السياسية الكويتي عبد الله النفيسي، والفيلسوف المغربي طه عبد الرحمن.
ورغم الاختلافات الواضحة في أفكار وتوجهات هذه الشخصيات، ورغم أن منهم من عُرف بالانتماء لتنظيمات إسلامية وغيره ممن لم يُعرف عنه ذلك، فإن هؤلاء الرموز يجمعون بين صفتين هما: التوجه الإسلامي بمفهومه الواسع، وعدم الرضا عن الواقع الحالي للأمة العربية والإسلامية والدعوة إلى تغييره، وهاتان الصفتان هما ما دفع برنامج “سِجال” لتخصيص حلقة لكل واحد منهم.
والأكثر من ذلك، أن العديد من هؤلاء المفكرين خصصوا جزءا كبيرا من كتاباتهم لنقد كبرى الحركات الإسلامية المعاصرة، ومن هؤلاء طه عبد الرحمن وعبد الله النفيسي، غير أن ذلك لا يهم القائمين على برنامج “سجال”، فإذا كانت الشخصية إسلامية تنتهج منهجا إصلاحيا أو ثوريا، فإنها ستكون على قائمة البرنامج للنقد، بل والسخرية كما يقول البرنامج نفسه عن أسلوبه.
السعودية واستهداف الإسلاميين
الهدف الإعلامي المتمثل في نقد الإسلاميين ممن يحملون رسالة ترنو للتغيير هو -بطبيعة الحال- هدف نابع من نظرة النظام السعودي إلى الثورات التي أطاحت، قبل عِقد ونيف، بالأنظمة الحاكمة في تونس ومصر وليبيا واليمن، وكادت أن تطيح بنظام بشار الأسد في سوريا.
وكانت الحركات الإسلامية في القلب من الربيع العربي وساهمت مساهمة مباشرة في الضغط على تلك الأنظمة، التي فوجئت من مدى الاحتجاجات وكيفية تنظيمها، علاوة على ذلك، فإن الاستحقاقات الانتخابية المختلفة التي تبعت الثورات العربية فازت فيها الحركات الإسلامية في كل بلدان الربيع العربي تقريبا، الأمر الذي اعتبرته العديد من الدول في الإقليم، ومنها السعودية، نذير خطر.
ومما زاد من التخوف السعودي هو أنه منذ ثورات عام 2011، نشبت احتجاجات في السعودية والأردن والمغرب والبحرين وعمان والكويت، ما أضفى شعورا عاما لدى تلك الأنظمة بأنها قد يُطاح بها، كما أطيح ببعض الأنظمة الحاكمة في الدول العربية.