أثار قرار أمين المجلس الأعلى للجامعات ببدء الدراسة بكلية علوم التغذية بجامعة حلوان، المؤرخ بتاريخ 27 أغسطس 2024، بشعبتيّ التغذية العلاجية باللغتين الإنجليزية والعربية للعام الدراسي 2024/2025، جدلًا واسعًا.
حيث اعتبرت نقابة الأطباء أن ما يحدث يعد فوضى في التعليم وتضليلاً للمرضى وأولياء الأمور أيضاً، موضحة أن التغذية العلاجية تُدرس في كليات الطب حول العالم، وتُدرس كمادة منفصلة في كليات الطب في دول الخليج.
رفعت النقابة العامة للأطباء دعوى قضائية أمام القضاء الإداري بمجلس الدولة، حملت رقم 97281، للمطالبة بشكل عاجل بوقف هذه الفوضى غير المدروسة.
كما حذرت النقابة العامة للأطباء طلاب الثانوية العامة وأولياء الأمور من التقدم لشعبتي التغذية العلاجية المذكورتين، مطالبة وزير التعليم العالي والبحث العلمي، ورئيس المجلس الأعلى للجامعات، ورئيس جامعة حلوان بتغيير مسمى الشعبتين إلى أي مسمى آخر لا يتعارض مع مهنة الطب.
وسبق أن خاطبت النقابة العامة للأطباء، برئاسة النقيب العام الدكتور أسامة عبد الحي، نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية وزير الصحة والسكان، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي، بشأن الإعلان عن افتتاح كلية جديدة بجامعة حلوان تحت مسمى “كلية علوم التغذية”، تضم أربع شعب، من بينها شعبتا “التغذية العلاجية باللغة الإنجليزية” و”التغذية العلاجية باللغة العربية”.
قرارات مخالفة للدستور
طالبت النقابة العامة للأطباء في خطابها بإلغاء كلمة “علاجية” من الشعبتين، مؤكدة أن مسمى “علاجية” بحكم الدستور وقانون ممارسة مهنة الطب يخص المهن الطبية فقط، كما أوضحت أن هؤلاء الخريجين لن يتم قيدهم في المهن الطبية، ولن يشملهم قانون 14 لسنة 2014 المعدل بالقانون 137 الخاص بالمهن الطبية.
وشددت النقابة على ضرورة اتخاذ اللازم لإلغاء كلمة “علاجية” من مسمى الشعبتين، حرصاً على مصلحة الطلاب الحاصلين على الثانوية العامة، ولعدم إحداث ارتباك وخلط في الأمور أمام أولياء الأمور.
من جهته، أكد نقيب الأطباء الدكتور أسامة عبد الحي أن علم التغذية العلاجية هو أحد تخصصات كلية الطب، ويشمل التغذية عن طريق الوريد أو عن طريق الفم، ويمكن للطبيب أن يتخصص في التغذية العلاجية كجزء من تخصصه الطبي الأساسي بعد استكمال فترة التدريب الطبي المقررة.
وأشار أسامة عبد الحي إلى أن المادة الأولى من قانون مزاولة مهنة الطب رقم 115 لسنة 1954 أكدت أنه لا يجوز لأحد إبداء مشورة طبية أو علاج مريض أو إجراء عملية جراحية أو مباشرة ولادة أو وصف أدوية إلا إذا كان اسمه مقيداً في سجل الأطباء بوزارة الصحة وجدول نقابة الأطباء البشريين.
وشدد نقيب الأطباء على خطورة ذكر كلمة “علاجية” لشعبة في أي كلية غير طبية، لأن ذلك قد يستخدم كأداة لتضليل المرضى، وقد يستغل البعض هذا المسمى للترويج لأنفسهم كأطباء متخصصين.
أزمات الأطباء
في الآونة الأخيرة، تفاقمت أوضاع الأطباء على مستوى تدني الرواتب والسكن في المستشفيات العامة، وتزايدت أزمات التعدي عليهم بالعنف اللفظي والجسدي.
وبحسب تقرير إحصائي، فإن أكثر من 11 ألف طبيب شاب تقدموا باستقالاتهم من وظائفهم بوزارة الصحة، وكان السفر للخارج هو ملاذهم لحياة أفضل.
يرى الدكتور أيمن سالم، الأمين العام لنقابة الأطباء في مصر، أن مصر أصبحت بلد تهجير للأطباء بسبب تدني الرواتب بشكل مخجل، خاصة عند مقارنتها برواتب زملائهم في البلدان الأخرى سواء العربية أو الأوروبية، وهذا ينطبق خصوصاً على الأطباء الشباب العاملين بوزارة الصحة.
وأكد سالم أن عدم تأمين المستشفيات بشكلٍ جيد وغياب العقوبات الصارمة في حالات الاعتداء على الفريق الطبي أمر مقلق، وذكر أن أحدث هذه الاعتداءات وقعت منذ أسبوع في مستشفى الأزهر بدمياط، حيث اعتدى أهل أحد المرضى على الأطباء، مما أدى إلى إصابة بعضهم بشكل خطير لدرجة دخولهم العناية المركزة.
وأضاف سالم: “منذ أكثر من عشر سنوات ننتظر قانون المسؤولية الطبية لتنظيم العلاقة بين الطبيب والمريض، لتحديد ما هو الخطأ الطبي وما هي الجريمة الطبية، وتأخر إصدار هذا القانون أدى إلى نقص وندرة في بعض التخصصات الهامة مثل تخصص التخدير، لأن الطبيب قد يفقد مستقبله في لحظة واحدة ويعاقب بالسجن.”