انتشرت شكاوى أصحاب السيارات خلال الأيام القليلة الماضية، من وجود غش في البنزين بجانب ارتفاع استهلاك البنزين بصورة غير مسبوقة من السيارات وتغير رائحته، وذلك بالتزامن مع ارتفاع أسعار الوقود منذ نهاية يوليو الماضي.
وطالب أصحاب السيارات حكومة الانقلاب ببحث هذه الأزمة، والكشف عن عمليات الغش ومعاقبة المتورطين فيها .
وأكدوا أن غش البنزين يتسبب في استنزافهم ماديا، حيث وصلت تكلفة استهلاك البنزين إلى الضعف، مشددين على أنهم لن يتحملوا استمرار هذه الأزمة .
حول أسباب هذه الأزمة أكد خبراء في مراكز صيانة السيارات، أن سبب زيادة الاستهلاك يرجع إلى ارتفاع درجات الحرارة، قائلين: في الصيف كفاءة المحركات تقل من الحرارة العالية وهذا يزيد استهلاك البنزين، حيث يظهر ذلك بوضوح من شاشة العربية، بالإضافة إلى أنه في بعض الأحيان السحب يكون أقل ويضطر السائق يتدوس بنزين أكثر من المعتاد.
وقال الخبراء: “أثناء درجات الحرارة العالية أقل كمية لتر البنزين، بسبب التمدد بالحرارة مشددين على ضرورة التزود بالوقود خلال أوقات الحرارة المرتفعة، حيث يكون اللتر العادي منخفضا خلال هذا التوقيت إذا تم مقارنته بفترة الشتاء حيث يكون هناك هدر بالطبع”.
ونصحوا بعدم التزويد بعد فصل المسدس أوتوماتيكيا، لأنه لا يزال البنزين يتمدد مرة أخرى في التنك من سخونة الجو، بالإضافة إلى اختيار بنزينة ذات سمعة ممتازة هذه تنحصر في 3 شركات فقط، موضحين أنه يفضل عدم غسل السيارة في وقت التفويل أو يكون الغسيل بعيدا عن خزانات البنزينة وتكون الشركة مشرفة على ذلك مباشرة.
كما نصح الخبراء بإضافة منظف علبة البيئة ليكوي مولي ومنظف دورة البنزين الفضي أس تي بي كل 10 الآف كيلو مثل الصيانة.
زيادة الأسعار
كانت لجنة تسعير المنتجات البترولية قد قررت يوم 25 يوليو 2024 تحريك سعر البنزين بأنواعه والسولار، برفع سعر لتر بنزين 80 من 11 جنيهًا إلى 12.25 جنيها، بزيادة 1.25 جنيه، كما تقرر رفع سعر لتر بنزين 92 من 12.5 جنيها إلى 13.75 جنيها، بزيادة 1.25 جنيه.
وتقرر رفع سعر لتر بنزين 95 من 13.5 جنيها إلى 15 جنيهًا، بزيادة 1.5 جنيه، وأيضا تقرر زيادة سعر لتر السولار من 10 جنيهات إلى 11.5 جنيها، بزيادة 1.5 جنيه، كما تقرر رفع سعر لتر الكيروسين من 10 جنيها إلى 11.5 جنيها، بزيادة 1.5 جنيه.
ويأتي ذلك بعد تعرض وزارة مالية الانقلاب؛ لضغوط كبيرة جراء ارتفاع الدعم المقدم للسلع، ما يرفع نسب عجز الموازنة العامة للدولة.
وبحسب تصريحات لوزارة البترول والثروة المعدنية بحكومة الانقلاب، فإنه يصل معدل الاستهلاك اليومي من البنزين إلى 28 مليون لتر، حيث هناك فجوة بين الإنتاج والاستهلاك، لذلك يتم استيراد كميات من الخارج لتلبية احتياجات السوق المحلي.
غش تجاري
من جانبه قال أحمد بكري، سيارة: إن “استهلاك البنزين أصبح مرتفعا بشكل غير معتاد”.
وأضاف بكرى : البنزين بيطير بسرعة من السيارة، وللعلم كل صيانات العربية تمت من وقت قريب.
ولم يختلف الحال كثيرًا مع سها الشيمي، والتى قالت: إن “معدل استهلاك البنزين زاد جدًا، موضحة أنها وصلت لدرجة أني أحط 10 لتر يخلصوا في أقل من 50 كيلو “.
وقال أحمد وجيه صاحب سيارة ملاكي: إن “شكاوى ارتفاع استهلاك البنزين عامة تزايدت منذ شهر تقريبًا، لافتًا إلى أن البنزين أصبح مغشوشا بجانب شكوى الناس من رائحته الغربية”.
وأكد أحمد زيزاوي سائق، أن الأمر يُعد غشا تجاريا وواضح منذ أكثر من أسبوع، ولكن للأسف لا يوجد رقابة عليه مثل ما يحدث في باقي السلع كلها.
فيما أرجع عبد الغني، مواطن آخر، سبب ارتفاع استهلاك البنزين، إلى ارتفاع سعره خلال شهر يوليو الماضي، ووجود فرق زيادة في «التفويلة»، بالإضافة إلى تشغيل تكييف السيارة في فصل الصيف، بجانب التفويل من محطات غير معروفة، مطالبًا بالثبات على محطة ثقة.
علبة البيئة
من ناحيته، أكد خبير السيارات عصام غنايم ، بالفعل هناك مشكلات في البنزين داخل السوق المصري، حيث جميع السيارات بلا استثناء، تعاني من زيادة الاستهلاك، مشيرًا إلى أن الاستهلاك غير طبيعي حتى سيارتي التي حالتها فوق الممتازة تعاني من أزمة الاستهلاك بالرغم من التفويل ببنزين 90 و95 أيضًا ونفس المشكلة مستمرة .
وقال «غنايم»، في تصريحات صحفية: إن “البنزين يضاف إليه مواد تسببت في مشكلات لما يسمى بـ«علبة البيئة أو دبة التلوث أو المحول الحفاز» بالسيارات المسئول عن صيانة البيئة”.
وأضاف: لذلك هناك شكاوى من أصحاب السيارات لدى مراكز الصيانة أيضًا من مشكلات في هذا الجزء، وهو ما أدى إلى إضاءة لمبة الأعطال في العربية وهو ما يعني مشكلة في منطقة البيئة أيضًا .
وأوضح «غنايم»، أن الإضافات التي يتم وضعها للبنزين، خلال الفترة الأخيرة تتلف علبة البيئة، والتي تتراوح أسعارها من 35 حتى 70 ألف جنيه، وتختلف حسب نوع كل سيارة.
وأشار إلى أن البنزين الحالي له رائحة غريبة مثل الكحول أو سبرتو أو ميثانول، متسائلًا: هل هو عليه إضافات أو مواد غير معروفة أو مشكلات في المواد الخام، أو مغشوش أو يوجد مشكلة في البنزين عمومَا؟ لا أحد يعلم ولا يجزم بذلك.
وأكد «غنايم»، ضرورة تحرك الجهات المختصة في الأمر وإخضاع البنزين بالأسواق إلى معامل التحليل، خاصة مع انتشار الشكاوى من ارتفاع استهلاك البنزين غير المبرر بجميع السيارات.
أماكن مجهولة
وحذر محمد أحمد، خبير بمجال صيانة السيارات، المستهلكين من عمليات غش الوقود التي تتم في القرى النائية وأماكن البيع المجهولة، حيث تكون بعيدة عن أعين الرقابة، مؤكدا أن هناك طرقا أخرى غير إضافة المعادن للبنزين، وهي خلطه بالماء.
ونصح أحمد في تصريحات صحفية أصحاب السيارات بالتعامل فقط مع مراكز الصيانة ومحطات الوقود المعتمدة التابعة لجهات وشركات رسمية، ومرخص لها العمل بالسوق المحلية.
وأضاف : يمكن لأصحاب السيارات اختبار جودة البنزين بطرق مختلفة، ولكن دائماً «الوقاية خير من العلاج»، ولا بد من الالتزام بقواعد السلامة.
وعن غش البنزين عبر استخدام معادن ضارة مثل المنجنيز، أكد أحمد أن ذلك الفعل شديد الخطورة، ويعرض قائد السيارة للخطر، ناهيك عن التسبب في ضرر وأعطال بالمحركات.