في حين تتعالى الصرخات الحكومية ويستمر الهجوم الأمنيّ والإعلاميّ على المواطنين الفقراء، الذين أثقلتهم فواتير الكهرباء الباهظة، وإعلان الحرب من الحكومة
ومنع الدعم التمويني والزراعي عن المتورطين في سرقة الكهرباء، تتغافل الحكومة عن عدم دفع الوزارات والمؤسسات الحكومية لفواتير ومستحقات الكهرباء.
المديونيات الحكومية
وبلا أي تحرك من السيسي وإعلامه، تراكمت ديون المؤسسات والهيئات الحكومية لصالح وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة نتيجة عدم سداد فواتير استهلاك الكهرباء
لشركات توزيع الكهرباء، مما تسبب في خسائر فادحة لقطاع الكهرباء في ميزانيته السنوية، ويقول مسؤولو وزارة الكهرباء: إن “المتأخرات الخاصة بفواتير استهلاك المؤسسات الحكومية تجاوزت 22 مليار جنيه بنهاية ديسمبر الماضي”.
وبالمقارنة مع ما يقوله المسؤولون عن سرقة التيار الكهربائي، نجد أن المؤسسات الحكومية، التي لا يستطيع السيسي أن يفصل عنها التيار الكهربائي رغم تجاوز مديونياتها 22 مليار جنيه، تواصل الامتناع عن السداد بينما تستمر الهجمات على الفقراء.
المجتمعات العمرانية ووزارة الإسكان مديونة بـ 1.7 مليار جنيه
وفي سبتمبر الجاري، وجه مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، وزارة الإسكان ممثلة في هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة والشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، بسرعة سداد مستحقات وزارة الكهرباء.
حيث تم الاتفاق على سرعة سداد هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة لمستحقات شركات الكهرباء، والتي بلغت كحسابات متفق عليها بين الجهتين ما قدره 1.7 مليار جنيه.
كما ستتولى الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي تدبير المبالغ المستحقة عليها لشركات الكهرباء.
وزارة الأوقاف مديونة بـ 1.5 مليار جنيه للكهرباء
والغريب في الأمر أن وزارة الأوقاف، التي يصدر موظفوها العديد من الفتاوى بضرورة سداد فواتير الكهرباء وعدم السرقة، هي أكثر الوزارات المديونة للكهرباء، حيث بلغت مديونيتها
مليار ونصف مليار جنيه بسبب زيادة الاستهلاك في المباني التابعة لها، أيضًا الوحدات المحلية مديونة بـ 900 مليون جنيه، وتأتي الوحدات المحلية في المرتبة الثانية
لأكثر الجهات المديونة للكهرباء، بمبلغ 900 مليون جنيه.
الجيش ومؤسساته لا يدفعون
في الوقت الذي يطالب فيه المسؤولون المواطن بتحمل قيمة الزيادة في تعريفة الكهرباء، نجد أن مؤسسات الجيش المصري، الذي يستحوذ على أكثر من 80% من الاستثمارات في مصر،
معفاة من جميع الرسوم بما فيها الكهرباء والضرائب، رغم أن هذه المشاريع تدر العديد من المليارات وسط منافسة غير عادلة مع المدنيين.
بل إن منافذ بيع السلع والخضار التي أنشأها الجيش على أراضي الدولة، وقام بتأجيرها لمدنيين عاديين، مقابل تحصيل الإيجار فقط منهم، تُعفى من الكهرباء والضرائب والرسوم التي يدفعها المواطن العادي بجوارهم!
وجاء ذلك بعد إصدار اللائحة التنفيذية لإعفاء شركات الجيش المصري من الضرائب والرسوم.
فقد أقر مجلس النواب المشروع القاضي بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون رقم 159 لسنة 2023، بإلغاء الإعفاءات الضريبية المقررة لجهات الدولة في الأنشطة الاستثمارية والاقتصادية، بهدف استثناء
شركات الجيش من إلغاء الإعفاءات الضريبية، واستمرار تمتعها بجميع الإعفاءات، وألغى القانون جميع الإعفاءات الضريبية أو الرسوم التي كانت مقررة لجهات الدولة في الأنشطة الاستثمارية، في أي من القوانين
أو اللوائح المنظمة لها، سواء كان الإعفاء كليًا أو جزئيًا، إلا أنه نص على استمرار تمتع الأعمال والمهام المتعلقة بمقتضيات حماية الأمن القومي بجميع الإعفاءات المقررة لها حتى تنفيذ هذه التعاقدات
وفقًا للقوانين التي أبرمت في ظل سريانها.
وتوسعت الحكومة المصرية في منح الاستثمارات الجديدة لشركات مملوكة للجيش، بالشراكة مع الصندوق السيادي، بدلاً من القطاع الخاص، رغم تعهداتها المتكررة لصندوق النقد
ومؤسسات التمويل الدولية بإفساح المجال لتعزيز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.
تحذيرات من انفجار المواطن
وقال الخبير الاقتصادي عماد نصار إن “أسعار الكهرباء في مصر شهدت زيادة جديدة كانت غير معلنة من جانب الحكومة حتى وقت قريب، رغم تداول قيمتها في كثير من الصحف المحلية.”
وأضاف أن “بعض الصحف المحلية أشارت إلى أن مجلس الوزراء اتخذ قرارًا بزيادة أسعار الكهرباء بالنسبة للعدادات القديمة والميكانيكية، وتم تطبيقها بأثر رجعي اعتبارًا من أغسطس،
وهو ما تم بسرية قبل أن تعلن الحكومة عن ذلك مؤخرًا.”
وتابع أن “من المتوقع أن تزداد نسب التضخم، لأن ارتفاع أسعار الكهرباء سيؤثر على أسعار السلع والمنتجات الأخرى”، محذرًا من أن ذلك “قد يدفع الطبقات البسيطة والمتوسطة إلى الانفجار.”