بعد انتقاضات متتالية في بلدان أفريقية مثل نيجيريا وكينيا وأسيوية مثل بنجلاديش وكان سببها الرئيسي (الخبز) تساءلت ورقة بحثية لموقع (الشارع السياسي) عن إمكانية تتكرر انتفاضات مع الوضع مصر بظل الوضع السياسي القائم في البلاد وتشابه الأوضاع المعيشية والاقتصادية، وحالة السخط الشعبي على السياسات الحكومية وتداعياتها السلبية.
قالت الورقة التي جاءت بعنوان (بعد احتجاجات الخبز في بنجلاديش وكينيا ونيجيريا…هل يتكرر المشهد في مصر): إن “مصر تتشابه مع دول الاحتجاجات في الأوضاع الاقتصادية الصعبة والمتدهورة، والوضع السياسي الخانق، وتتشابه معها في الطبيعة الشابة للمجتمع المصري؛ إذ طبقًا لبيانات وإحصاءات السكان في مطلع عام 2023، بلغ عدد الشـباب في مصر في الفئة العمرية من 18 إلى 29 عامًا 21.9 مليون نسمة”.
مواطن الاختلاف
وأوضحت الورقة أن الاختلاف في البنية الاستبدادية للنظام السياسي المصري، فالنظام في مصر يجمع بين نخبة حكم عسكرية، ويستند إلى منظومة بوليسية، وحلول أمنية، في التعامل مع مشكلات السياسة والاقتصاد والاجتماع.
واضافت أن النظام خنق المجال العام، وأسكت كل الأصوات المعارضة، وهمش القُوَى السياسية، وفرغ المجال السياسي من فاعليه، وجرم كل النشاطات السياسية وصور التعبير الحر، حتى جرَم التظاهر بدون تصريح، واستخدم قوانين الإرهاب في استهداف المعارضين.
التكلفة العالية
وأكدت الورقة أن التغيير في مصر يظل ممكنا؛ لكن تكلفته عالية، وسيتعامل معه النظام القائم بكل عنف؛ عنف يقود إلى سيناريو من إثنين:
– إجهاض محاولات التغيير.
– انقسام النظام على نفسه؛ جراء ضغط قوى التغيير.
احتجاجات رد الفعل
وبدأت الاحتجاجات الكينية في منتصف يونيو، فيما اندلعت الاحتجاجات البنجالية في الأول من يوليو، وجاءت احتجاجات نيجيريا في الأول من أغسطس.
وأضافت الورقة أن الاحتجاجات جاءت ردة فعل وانعكاس على تدهور الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع تكلفة المعيشة، وهي الأوضاع التي صاحبها غياب الشفافية وتفشي الفساد وغياب العدالة في توزيع الثروة، فضلا عن الاعتماد على القروض الخارجية، خاصة صندوق النقد، في تمويل العجز، ومن ثم الالتزام بوصفة الصندوق، القائمة بشكل رئيسي على تبني سياسات تقشفية، وعلى تحرير سعر العملة المحلية في مقابل الدولار.
شباب غير مسيس
ورأت الورقة أن الاحتجاجات التي شهدتها هذه البلدان اتسمت بأن المكون الشبابي، مجموعات غير مسيسة، لم تتحرك وفق ولاءات قبلية أو عرقية أو ايديولوجية، كانت هي المحرك الرئيسي، فيما جاءت القوى السياسية التقليدية متأخرة، بما فيها الأحزاب السياسية؛ فقد كان الطلاب والحركات الاجتماعية هما نقطة الانطلاق، كما شهدت هذه الحالات الثلاث استخدام مكثف لوسائل التواصل الاجتماعي، في شرعنة الخطاب الاحتجاجي، وفي تسويقه بين فئات المجتمع، كما في الحشد والتعبئة، بل وفي التنسيق بين الفاعلين على الأرض وتنظيم تحركاتهم؛ وبصورة عامة في مختلف مراحل العمل الاحتجاجي.
رد مفاجئ
وأشارت ثانيا إلى الاحتجاجات جاءت بشكل مفاجئ، حتى وإن سبقتها موجات احتجاج أخرى خلال السنوات الماضية، لذلك عادة ما تتشكل الأطر المنظمة للاحتجاج في الشارع ومن الميادين، وتتسم هذه الأطر عادة بأنها ذات طابع شبكي وليس هيراركيًا، كما يغلب عليها غياب القيادة.
واستدركت الورقة أن البلدان الثلاثة تمتلك مجال سياسي نشط، ولديها فاعلين سياسيين يمتلكوا قوة حقيقية وفعالية على الأرض، بالتالي جاءت الاحتجاجات في بيئة مواتية، حتى وإن كان يعاني من بعض جوانب القصور.
تأخر مفيد
وأضافت الورقة ملمح أخير، يتعلق باستجابة الحكومات لمطالب المحتجين، التي تأتي عادة متأخرة، وبعد استنفاذ الحلول الأمنية، مع المماطلة بقصد كسب مزيد من الوقت، ما يقود بدوره إلى رفع سقف مطالب المحتجين، واتساع رقعة الاحتجاجات؛ فالاحتجاجات تبدأ اعتراضا على قرار بعينه لكن سرعان ما تكتسب منضمين جدد؛ هذه المجموعات والشرائح الجديدة الملتحقة بالمشهد الاحتجاجي تأتي بمطالبها ومظالمها، ما يوسع من حجم المطالب ويرفع سقفها، ويغذي آمال التغيير لدى المتظاهرين الشباب، ويقلل من قدرة السلطة على المناورة.
https://politicalstreet.org/6782/