بعد ضغوط أمريكية.. “ساندفاين” الكندية صاحبة برامج التجسس على المعارضين وحجب المواقع تنسحب من مصر نهائيًا في ديسمبر 2025

- ‎فيتقارير

أعلنت شركة “ساندفاين” الكندية أمس انسحابها النهائي من مصر في مارس المقبل، على أن توقف كل تعاملاتها مع جميع الشركات المصرية في ديسمبر من العام المقبل، بعد سنوات من دعمها للحكومة المصرية القمعية في مراقبة النشطاء والسياسيين والإنترنت والاتصالات بمصر.

وكانت الشركة قد تعاقدت مع مصر على بيع تقنيات وبرامج حديثة بملايين الدولارات لتتبع النشطاء السياسيين، مثل أيمن نور والمرشح الرئاسي المحتمل أحمد طنطاوي، كما قامت بتسريب صور خاصة ومحادثات للنشطاء السياسيين، استخدمتها الحكومة في ابتزازهم وإخضاع بعضهم سياسيًا.

 

وجاء قرار الخروج من مصر ضمن إطار انسحاب كبير من عدد من الدول الاستبدادية والقمعية، بعد تعرض الشركة لضغوط كبيرة نتيجة تورطها في مساعدة الأنظمة القمعية في عدد من مناطق العالم.

وفي 29 فبراير الماضي، عاقبت الحكومة الأمريكية الشركة الكندية، وأعلنت أن السبب في ذلك هو مساعدتها للحكومة المصرية في فرض رقابة واسعة على الإنترنت لحجب الأخبار واستهداف الجهات السياسية ونشطاء حقوق الإنسان.

 

وكانت شركة “ساندفاين” مرتبطة بتطبيق “بيغاسوس” الشهير حتى عام 2019.

بعد ذلك، زودت الشركة الحكومة المصرية بالبرمجيات اللازمة لاختراق هواتف المعارضين، ومن بينهم هاتف المرشح الممنوع من خوض سباق الرئاسة أحمد طنطاوي.

 

في السنوات الأخيرة، أصبح اسم “ساندفاين” سيئ السمعة عالميًا، وفي مصر بشكلٍ خاص، بعد فضيحة إنفاق الحكومة المصرية ملايين الدولارات على شراء برامج تجسس وأجهزة تكنولوجية متقدمة لاختراق هواتف السياسيين.

قام معمل “سيتيزن لاب” بجامعة تورنتو بتحقيق موسع حول كيفية اختراق هاتف أحمد طنطاوي، بالتعاون مع فودافون أو المصرية للاتصالات.

تم الاختراق من خلال جهاز تصنعه شركة “ساندفاين”، والذي يقوم بحقن البرمجيات الخبيثة التي اشترتها الحكومة المصرية من شركة إسرائيلية شهيرة تدعى NSO لاختراق هاتف طنطاوي.

 

في وقت سابق، كشف تحقيق لموقع “المنصة” بالتعاون مع موقع “كوريام” في سبتمبر 2020 عن آليات حجب المواقع الإلكترونية في مصر، التي وصل عددها وفق تحقيق مستقل إلى حوالي 600 موقع منذ مايو 2017، في الموجة الأولى من الحجب الواسع، منها 100 موقع صحفي على الأقل.

كشف التحقيق أن الحجب يتم من خلال أجهزة تسمى “ساندفاين باكيت لوجيك”، التي تنتجها شركة “ساندفاين”، وتستخدمها الشركات المزودة بخدمة الإنترنت في مصر، وعلى رأسها شركة المصرية للاتصالات.

تقوم هذه الأجهزة بتحليل واسع للبيانات باستخدام تقنية فحص الحزم المعمق (DPI)، مما يمكنها من تحديد المحتوى الذي لا يتماشى مع سياسات الحكومة وحجب النطاقات الرقمية بشكلٍ واسع.

 

صفقات مشبوهة

 

وفقاً لوثائق داخلية حصلت عليها بلومبرغ، عقدت الشركة عشرات الصفقات مع الحكومة المصرية، بما في ذلك صفقة مع المصرية للاتصالات بقيمة 30 مليون دولار.

 

عقوبات أمريكية

 

في فبراير الماضي، نشرت الحكومة الأمريكية مذكرة أفادت بإدراج وزارة التجارة الأميركية لشركة “ساندفاين” على قائمة الكيانات الخاصة بها، مما يعني فرض قيود تجارية عليها.

وفقاً للسجل الفيدرالي، أُدرجت الشركة على القائمة لتزويد الحكومة المصرية بتكنولوجيا تستخدمها في الرقابة الجماعية للمواقع الإلكترونية وحجب الأخبار واستهداف الجهات الفاعلة السياسية ونشطاء حقوق الإنسان.

 

تعمل “ساندفاين”، التي مقرها في واترلو، كندا، في مجال تحسين التطبيقات والشبكات بما في ذلك الرقابة على الإنترنت والأمن الإلكتروني.

ولدى الشركة مكاتب في كندا والهند واليابان وماليزيا والسويد والإمارات، وهذه المكاتب ستتأثر بالإدراج في القائمة الأمريكية، وفقاً لرويترز.

 

في عام 2017، استحوذت شركة الأسهم الخاصة “فرانسيسكو بارتنرز” على “ساندفاين”، ودمجتها مع “بروسيرا نيتوركس” في صفقة بلغت قيمتها 444 مليون دولار.

وكانت “ساندفاين” تمتلك حتى عام 2019 مجموعة NSO، الشركة المصنعة لبرنامج التجسس الشهير “بيغاسوس”، الذي استخدمته حكومات للتجسس على صحفيين وناشطين ومعارضين سياسيين.

في سبتمبر الماضي، ذكرت وكالة بلومبرغ أن مصر كانت ضمن 12 دولة على الأقل استخدمت تقنيات الشركة لفرض رقابة على المحتوى المنشور على الإنترنت.

 

وجد باحثون من مؤسسة “كوريوم ميديا” في سبتمبر 2020 أن تقنيات “ساندفاين” قد استخدمت لمساعدة الحكومة المصرية في حجب أكثر من 600 موقع إلكتروني، بما في ذلك 100 موقع إخباري.

وأبرمت الشركة عشرات عمليات البيع مع مصر في السنوات الأخيرة، وفقاً لوثائق داخلية استعرضتها بلومبرغ نيوز.

 

تشير الوثائق إلى أنه منذ عام 2019، باعت الشركة تكنولوجيا بقيمة تزيد عن 30 مليون دولار لشركة المصرية للاتصالات المملوكة للدولة، وفودافون مصر، وهيئات حكومية مثل وزارة الدفاع والهيئة القومية لتنظيم الاتصالات.

إحدى أكبر مبيعات الشركة كانت صفقة بقيمة تزيد عن 10 ملايين دولار أبرمتها في عام 2020 مع المصرية للاتصالات، وفقاً للوثائق.

 

في سبتمبر، نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تفاصيل “محاولات تجسس” قال المعارض المصري البارز أحمد طنطاوي، الذي أعلن نيته خوض الانتخابات الرئاسية، إنه تعرض لها. وأوضحت الصحيفة أن التجسس تم “من خلال محاولات لاختراق هاتفه المحمول.”

وفقاً لبحث جديد أجرته غوغل ومختبر “سيتيزن لاب”، فإن محاولات اختراق هاتف طنطاوي كانت عبر برنامج “بريداتور.”

 

في ذلك الوقت، شنت الصحافة الكندية هجوماً على الشركة، وقالت إنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها استخدام منتجاتها لاختراق مستخدمي الإنترنت ومنع الوصول إلى الإنترنت وقمع المعارضين.

وقالت صحيفة “تورنتو ستار” إن التجسس على طنطاوي يوضح أن الحكومة الكندية لا تفعل ما يكفي للقضاء على انتشار برامج التجسس التجارية وإساءة استخدامها، رغم تعهدها بذلك في وقت سابق.

 

ووفقاً لـ”سيتيزن لاب”، فإن محاولات استهداف هاتف طنطاوي تضمنت استخدام منتج يسمى “باكيت لوجيك” الذي طورته “ساندفاين”.

في محاولات الاختراق، تم استدراج طنطاوي للنقر على روابط في تنبيهات أمنية مزيفة، يُزعم أنها من خدمة المراسلة “واتساب”.

تمت إعادة توجيه هاتفه إلى مواقع ويب ضارة، وكان من المفترض أن يتم “حقن” برنامج تجسس في هاتفه باستخدام تكنولوجيا “ساندفاين”، وفقاً لتقرير “سيتيزن لاب”.

 

تعتمد الشركة على تقنية تعرف باسم “فحص الحزم العميق (DPI)” التي يمكن استخدامها لإدارة التدفقات الهائلة لحركة مرور الإنترنت.

يمكن تخصيص هذه التقنية لمنع البريد العشوائي والفيروسات، كما يمكنها حجب ملايين مواقع الويب وتطبيقات المراسلة.

 

قال بيل ماركزاك، كبير الباحثين في “سيتيزن لاب”، إن المسؤولية تقع على عاتق الشركة “لإيقاف” قدرة عملائها المصريين على استخدام هذه التقنية لنشر برامج التجسس.

وبالإضافة إلى تزويد فودافون مصر بمعدات “فحص الحزم العميق”، قامت الشركة أيضاً بين عامي 2020 و2021 بتدريب موظفي الاتصالات المحليين على كيفية استخدام هذه التكنولوجيا.

 

سبق أن استخدمت بيلاروسيا ودول أخرى هذه المعدات لفرض الرقابة على الإنترنت.

في بيلاروسيا، باعت الشركة تقنياتها لوكالة إنترنت تسيطر عليها الدولة، والتي استخدمت التكنولوجيا في أغسطس 2020 لحظر منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة والمواقع الإخبارية أثناء الاحتجاجات المتعلقة بالانتخابات الرئاسية.

 

بعد احتجاجات عامة واستفسارات من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي، أعلنت “ساندفاين” أنها لن تعمل بعد الآن في بيلاروسيا، قائلة إنه تم استخدام التكنولوجيا لقمع حرية المعلومات، مما أدى إلى انتهاكات لحقوق الإنسان.

مع إعلان انسحاب الشركة من مصر، تلقت حكومة السيسي ضربة موجعة في مجال قمعها الأمني للسياسيين والنشطاء، في ظل أزمات متنامية في الشارع المصري تسعى الحكومة للسيطرة على تفاعلاتها.