بعد رفع أسعار الغاز والكهرباء..عودة معدلات التضخم للارتفاع يكشف فشل حكومة الانقلاب

- ‎فيتقارير

 

 

رغم تعهد حكومة الانقلاب بخفض معدلات التضخم إلى رقم آحادي يتراوح بين 7% و9% خلال العام 2025، إلا أن معدلات التضخم واصلت الارتفاع .

وكانت حكومة الانقلاب قد قررت رفع أسعار الكهرباء والغاز والمازوت وتذاكر المترو لتزيد معدل أسعار جميع السلع الغذائية.

كما ارتفعت أسعار عدد من الخدمات خلال الفترة الماضية، مثل أسعار الوقود التي زادت بين 10% و15% قرب نهاية يوليو الماضي، وأسعار تذاكر المترو التي قفزت بين 25% و33% في بداية أغسطس الماضي وأسعار الكهرباء شهر سبتمبر الجاري التي تراوحت نسبة الزيادة فيها بين 21% و31%.

 

ارتفاع معدلات التضخم من جديد، يؤكد فشل حكومة الانقلاب في سياساتها الاقتصادية التي تقوم على رفع الأسعار وتثبيت أو زيادة سعر الفائدة ، بجانب خفض قيمة الجنيه أمام الدولار الأمريكي والعملات الأجنبية خضوعا لإملاءات صندوق النقد الدولي  .

كان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء قد كشف عن ارتفاع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن بشكل غير متوقع إلى 26.2 في المئة في أغسطس مقارنة بـ 25.7 في المئة في يوليو الماضي. 

وأشار الجهاز إلى أن هذا الارتفاع في نسبة التضخم يأتي بعد ما يقرب من 5 أشهر من الهبوط، مؤكدا أن الأسعار ارتفعت على أساس شهري، 2.1 في المئة في أغسطس من 0.4 في المئة في يوليو الماضي . 

وأوضح أنه رغم ابقاء البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير، إلا أن الارتفاع في أسعار المواد الغذائية عاد بوتيرة متسارعة وارتفاع بلغ 1.8 في المئة الشهر الماضي، بعد أن تباطأت في الشهر السابق إلى زيادة بلغت 0.3 في المئة، وجاءت أعلى 29 في المئة عن العام الماضي. 

وقال الجهاز: إن “الأسعار ارتفعت خلال الشهر الماضي بسبب زيادة أسعار منتجات غذائية مثل الخضروات خلال فصل الصيف، ورفع أسعار الوقود بما يتراوح بين 10 و15 في المئة قرب نهاية يوليو، وتذاكر المترو بين 25 و33 في المئة في بداية أغسطس، إضافة إلى زيادة في تعريفة الكهرباء تتراوح بين 21 و31 في المئة”. 

 

طباعة النقود

 

في هذا السياق، انتقد الخبير الاقتصادي هاني توفيق، استمرار حكومة الانقلاب في رفع أسعار الكهرباء والوقود مع تنفيذ خطة البنك المركزي في تقليل الضغوط التضخمية، مؤكدا أن هذا يتناقض مع المستهدف بتراجع معدل التضخم إلى 7% فقط فى نهاية 2025.

وأضاف «توفيق» في تصريحات صحفية ، أن التضخم في مصر ناشئ عن الإفراط فى طباعة النقود وليس عن زيادة الاستهلاك، مشيرا إلى أن تثبيت الفائدة لن يؤدي إلى خفض التضخم، خاصة مع أثره السلبي على الاستثمار والتشغيل والتصدير .

وطالبً حكومة الانقلاب بالبدء في اتجاه خفض سعر الفائدة إذا كانت تريد خفض معدلات التضخم .

 

حماية اجتماعية

 

وأكد الدكتور صلاح فهمي أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، أن ارتفاع معدل التضخم أمر فاق مستهدفات البنك المركزي وحكومة الانقلاب في ظل أوضاع اقتصادية شديدة التعقيد سواء على المستوى المحلي أو العالمي .

وقال فهمي في تصريحات صحفية: إن “ما يزيد من حدة الأزمة في مصر هو النمط الاستهلاكي السائد على حساب الإنتاج والتصنيع، مشيرا إلى أنه مع تراجع وتيرة حركة الاستيراد تزايدت الأوضاع سوءًا وارتفعت الأسعار بشكل كبير عما كانت عليه قبل عام”.

وشددً على أن التعامل مع الوضع الراهن يتطلب مزيدا من إجراءات الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر تضررًا، موضحا أنه علي الرغم من تباطؤ وتيرة ارتفاعات التضخم إلا أنها لازالت فوق المستوى المستهدف بل وتواصل الصعود .

 

إجراءات عملية

 

ووصف حسن الشافعي نائب رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين، أزمة التضخم المتصاعدة، بأنها الدائرة المغلقة التي وقعت فيها دولة العسكر في ظل تراجع الإنتاج والصادرات وعدم قدرة الاقتصاد على توليد موارد بالدولار، وبالتالي زيادة الفجوة بين المصروفات وإيرادات دولة العسكر التي تصل إلى 20 مليار دولار سنويًا، وقد ترتفع إلى 25 مليار دولار خلال العام 2024 وسط عدم اتباع سياسات اقتصادية واضحة تهتم بالتنمية الاقتصادية ورفع معدلات النمو . 

وقال الشافعي في تصريحات صحفية: إن “التضخم سيظل قائماً ويتصاعد، طالما ارتضينا البقاء في حفرته العميقة دون اتخاذ إجراءات عملية للخروج منها والاعتماد على مشورة العلماء وخبرة الخبراء، والابتعاد عن ” الفهلوة” وإقامة مشروعات غير مدروسة”.  

وحذر من أن التضخم يقود إلى صدمات بارتفاع السلع المستوردة والمحلية، كما يرسم صورة قاتمة للاقتصاد تشل قدرة الشركات على رفع مستوى الإنتاجية مع زيادة الركود في الطلب، وبالتالي تحد من قدرتها على مواجهة الزيادة في تكاليف الإنتاج، وتحقيق أرباح تعوض الحد الأدنى من معدلات التضخم بالسعر الأساسي، كما تشل كذلك قدرة المستهلكين على توفير احتياجاتهم الأساسية من السلع والخدمات. 

 

أسعار الوقود

 

وأكد أنور النقيب -أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات- أن ارتفاع معدلات التضخم في ظل الإجراءات الأخيرة بزيادة أسعار الوقود حتمي لا محالة، مشيرا إلى أنه  على أقل التقديرات سوف ترتفع الأسعار بمعدلات قد تصل إلى 50%، حيث إن تكلفة النقل تمثل 30% من تكلفة غالبية السلع والخدمات.

وأعرب النقيب في تصريحات صحفية عن تخوفه من أن تؤثر الإجراءات الأخيرة، وما ستؤدي إليه من ارتفاع معدلات التضخم، على مستوى الطلب المحلي، حيث يمثل الاستهلاك نحو 80% من الناتج المحلي، وبالتالي فإن أي تأثير سلبي في الاستهلاك المحلي نتيجة ارتفاع الأسعار، من شأنه أن يؤثر سلبًا على معدلات النمو الاقتصادي.

وحول استدعاء حكومة الانقلاب لتجربة الإصلاح الاقتصادي في بداية التسعينيات، حيث زادت معدلات الركود  كنتيجة لمجموعة من الإجراءات الاقتصادية المماثلة، أشار إلى أن واقع التسعينيات مختلف عما نحن بصدده الآن، ففي التسعينيات كان لدى الحكومة مجالات استثمارية أمام الأجانب، وبرنامج للخصخصة تم في إطاره بيع جزء من شركات قطاع الأعمال العام، ودعم خليجي أمريكي، لكن الآن لا تتوفر مثل هذه الظروف لحكومة الانقلاب.