بعد ارﺗﻔﺎع أﺳﻌﺎر اﻟﻜﻬﺮﺑﺎء…الغلابة ليس لهم مكان في زمن الانقلاب

- ‎فيتقارير

 

 

مع ارتفاع أسعار الكهرباء بنسبة تصل إلى 50% خلال شهر سبتمبر 2024، تحول استخدام التكييف والغسالة والتليفزيون إلى «رفاهيات»، في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي لدى كثير من الأسر المصرية، والتي اضطرت إلى التقشف والامتناع عن الاستهلاك، وأصبحت أغلب الأسر تستخدم هذه الأجهزة في أوقات نادرة، لتجنب الدخول في شرائح الكهرباء الأكثر تكلفة. 

كانت وزارة كهرباء الانقلاب قد رفعت أسعار الكهرباء للاستخدام المنزلي للمرة الثانية خلال العام 2024، بنسب تتراوح من 17% إلى 50%، ابتداءً من فاتورة شهر سبتمبر 2024، التي تعكس استهلاك الكهرباء خلال شهر أغسطس 2024، وطبقت حكومة الانقلاب نظام الشرائح في محاسبة فواتير الكهرباء، بحيث يتم تقسيم استهلاك الكهرباء الشهري الخاص بالمنازل إلى سبع شرائح، وتزداد تكلفة الكيلو وات/ ساعة كلما زاد الاستهلاك.

وتزعم حكومة الانقلاب أن هذا النظام يهدف إلى تقديم دعم للفئات الأكثر احتياجًا وتقليل الاستهلاك العالي للطاقة من خلال رفع تكلفة الشرائح الأعلى، في حين أن الحقيقة أن حكومة الانقلاب تعمل على تقليص وإلغاء الدعم خضوعا لإملاءات صندوق النقد الدولي . 

 

فاتورة الكهرباء

 

حول هذه المأساة قال «أحمد. د» شاب ثلاثيني، رب أسرة متوسطة الحال: إنه “من مستخدمي العداد الكهروميكانيكي ويدفع فاتورة الكهرباء نهاية كل شهر، وفوجيء هذا الشهر بتضاعف قيمة الفاتورة، فكان يدفع 350 جنيها شهريا، وفوجيء هذا الشهر بأن الفاتورة بلغت700 جنيه بالتمام والكمال”.  

وأضاف «أحمد. د» في تصريحات صحفية : “مع ارتفاع أسعار السلع الغذائية والخدمات العامة، وعلى رأسها الكهرباء، لا أستطيع مجاراة كل هذه الزيادات، ومع ذلك لم يكن لدى خيار سوى تقليل الاستهلاك”.

وأكد أن فاتورة الكهرباء اقتطعت وحدها 10% من راتبه الشهري، وهذه النسبة تُعتبر عبئًا كبيرًا على أسرته في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة الأخرى. 

 

المواطن الغلبان

 

وعن زيادة أسعار الكهرباء، قالت سحر لطفي-ربة منزل-: “الغلاء نار طالت كل شيء، كهرباء، مياه، غاز، معيشة يومية”.

وأضافت : كل هذا الغلاء يأتي مع أعباء دخول المدارس والجامعات، ربنا يرحمنا برحمته الواسعة .

وأكد هشام حبوة أن زيادة الأسعار أفقدت المواطن الغلبان كل ما هو جميل، وقال: “فقدنا أثر السعاده في بيوتنا وفي شغلنا، حتى في المواصلات الناس كلها أصبح على وجهها الغم والحزن، لله الأمر من قبل ومن بعد”. 

 

صعود متوالٍ

 

وأوضح علاء السعيد حسن، أن الشعب الغلبان أصبح لا يملك إلا الدعاء للمولى عز وجل، بأن يرحمنا من الأسعار التي لا تعرف إلا الصعود المتوالي. 

وأكد محمد غازي: أن الفقراء وأبناء الطبقة المتوسطة، لم يعودوا قادرين على تحمل الزيادات المتتالية في أسعار كل شيء والتي زادت عن حد التحمل. 

في ذات السياق، أشار المواطن علاء الدين علي، إلى أن السبب الرئيسي في زيادة أسعار الكهرباء، راجع لتعويم الجنيه المصري، بجانب عدم تحديث شبكات التوزيع وتقليل الهدر منها حال بناء محطات توليد الكهرباء وكلها تصرفات حكومية، لكن الشعب هو من يدفع الثمن. 

 

سوء إدارة

 

وكشف الخبير الاقتصادي الدكتورعبدالنبي عبدالمطلب أن مبرر حكومة الانقلاب بأن ارتفاع أسعار الكهرباء، بسبب الارتفاع الكبير في أسعار الغاز عالميًا، من ثلاثة دولارات إلى 13 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية غير صحيح، مؤكدا أن الأسعار العالمية للغاز لم ترتفع وما زالت عند سعر 3 دولارات لكل مليون وحدة حرارية.  

وقال «عبد النبي» في تصريحات صحفية: إن “مشكلة ارتفاع أسعار الوقود والطاقة، يكشف عن سوء إدارة من حكومة الانقلاب وعدم قدرتها على توفير الدعم اللازم للمواطنين، كما أن ارتفاع أسعار إسطوانة البوتاجاز لـ150 جنيهاً، تؤرق المواطن وتزيد من همومه ومعاناته، مشيراً إلى أن المواطن الذي كان يستخدم التكييف من الشريحة الأولى، سيجد استهلاكه حاليا في مستوى الشريحة الخامسة، أي أن قيمة فاتورة الاستهلاك تضاعفت 5 مرات. 

وأوضح أن هناك الكثير من المواطنين لا يستطيعون تحجيم استهلاكهم، ومن يستطيع ذلك هي الأسرة التي تذهب للعمل، وأبناؤها للمدراس والجامعات، حيث الخروج من المنزل مبكرا والعودة قبل نهاية اليوم، وفي الغالب تلك الفئة قليلة، لافتا إلى أن الأسرة كثيرة الأفراد لا تستطيع تقليل الاستهلاك لمكوثهم في المنزل بشكل أكبر. 

ولفت «عبد النبي» إلى أن اشتراكات التلاميذ في المترو زادت قيمتها، كما أن قلة العمل وزيادة نسبة البطالة لها دور كبير في زيادة الاستهلاك اليومي للكهرباء، بجانب ارتفاع درجات الحرارة، مع قطع الأشجار وقلة المساحات الخضراء، وغيرها من المسببات التي تجبر المواطن على استهلاك أجهزة التهوية والتبريد في المنازل، مؤكداً أن المواطن مجبر على ذلك، وليس عنده خيار آخر غير استخدام الأجهزة الكهربائية أو الموت في أيامنا هذه.  

 

حملات تفتيش

 

ورغم معاناة المواطنين من ارتفاع الأسعار أعلنت وزارة الكهرباء بحكومة الانقلاب أنها سوف توجه حملات تفتيش للسيطرة على سرقة التيار الكهربائي، زاعمة أن هذه السرقات تسببت في زيادة معدلات الاستهلاك، مما دفع للجوء إلى تخفيف الأحمال.

وقالت مصادر بوزارة كهرباء الانقلاب: إنه “يتم حاليا حصر منخفضي الاستهلاك، الذين لا تتعدى قيمة الفاتورة لديهم 50 كيلو وات، للتأكد من عدم وجود سرقات بالتيار أو التلاعب بالعداد، وفق تعبيرها .

وكشفت المصادر، أن كهرباء الانقلاب تقوم بسحب العداد في حاله تلفه أو تبين التلاعب به، وتركيب عداد كودي “أكثر كفاءة” بحسب تصريحاتها.

وأشارت الى أن عمليات التفتيش لن تتركز فقط على العداد القديم، ولكن ستشمل العدادات الكودية للتأكد من سلامتها، زاعمة أن هناك حالات يقوم أصحابها بالتلاعب فيها لخفض استهلاك الكهرباء.