بسبب التقاوي «المضروبة» وغياب الإرشاد الزراعي.. محصول القطن يواجه كارثة غير مسبوقة

- ‎فيتقارير

 

 

يشهد موسم جني محصول القطن كارثة في زمن الانقلاب بقيادة عبدالفتاح السيسي، حيث تراجعت إنتاجية المحصول  بصورة غير مسبوقة، بسبب سياسات حكومة الانقلاب الزراعية التي أدت إلى تدهور الأوضاع المعيشية وإهدار الموارد الطبيعية .

وفوجئ الفلاحون قبيل موسم جني القطن بتساقط المحصول، وانتشار فيروس أثر على إنتاجيته بشكل كبير، وأكدوا أن هذا الأمر نتج عن التقاوي المعتمدة من وزارة زراعة الانقلاب ضعيفة الإنتاجية، متسائلين عن دور الإرشاد الزراعي لمعرفة أسباب فساد المحصول، ودور الوزارة في منظومة الرقابة على تقاوي القطن.

 

كان أعضاء برلمان السيسي، قد طالبوا حكومة الانقلاب بالبحث عن السبب وراء تدمير محصول القطن، والذي اكتشف فيما بعد أنه كان البذور والتقاوي المضروبة والمغشوشة، التي قدمتها الجمعيات الزراعية للفلاحين.

 من جانبهم شدد الخبراء على ضرورة اهتمام حكومة الانقلاب بالإرشاد الزراعي، محذرين من التقاوي المستوردة غير الجيدة .

وأشاروا إلى ضرورة وجود تأمين شامل للفلاحين، والاهتمام بتسويق المنتجات والمحاصيل الزراعية، مع زيادة حصة الأسمدة، وإشراف زراعة الانقلاب على شركات إنتاج البذور، وكذلك المبيدات وتفعيل دور المرشد الزراعي، ودعم زراعة القطن للحد من الاستيراد.

 

الإرشاد الزراعي

 

حول أسباب تراجع الانتاج أرجع محمود الخضري أحد أصحاب الأراضي ما حدث إلى تأخير الزراعة، وتأخير الرية الأولى، مشيرا إلى أن الفلاحين يعتمدون فقط على رش الجمعية للقطن بالمبيدات، ولا أحد يعلم ما هي الحشرات التي من الممكن أن تصيب الزرع؟ .

وقال الخضيري في تصريحات صحفية: إنه “مع رش الجمعية الزراعية لابد من استخدام إميداكلوبريد أو موسبيلان أو لمبادا لحماية المحصول، موضحا أن الفلاحين لا يقومون بتسميد الأرض بالفسفور أو البوتاسيوم أو الكالسيوم، بل يعتمدون على النيتروجين، على حساب التسميد البوتاسي أو الفسفوري، لذلك مع ارتفاع درجات الحرارة تم تدمير محصول القطن، وأصابه التقزم أو الفيروس أو القرمشة في الأوراق.

وأكد أن غياب الإرشاد الزراعي خطأ كبير، مشددا على ضرورة أن يتبع الفلاحون خطوات زراعة القطن حتى يحصلوا على محصول جيد.

وأوضح الخضيري أنه في ظل ارتفاع درجات الحرارة أو تغير المناخ، يجب أن يكون هناك وعي وإدراك، لكيفية الزراعة في هذا الطقس، مطالبًا بوجود مشرفين من الجمعيات الزراعية مثلما كان الحال في الماضي.

 

الحشرات

 

وقال مزارع من محافظة كفر الشيخ رفض ذكر اسمه: “هذه الظاهرة ليست في كفر الشيخ فقط، لكنها موجودة على مستوى الجمهورية، وفي أكثر من صنف من أصناف القطن، مؤكدا أن هناك زيادة غير طبيعية في حشرة الجاسيد، وحشرة الذبابة البيضاء” .

وأرجع تفشيها بهذا الشكل إلى التغيرات المناخية، التي تسببت في سرعة تكاثرها وقيامها بامتصاص العصارة الموجودة بها، لافتا إلى سبب ثان وهو غياب الوعي عند المزارعين بمعرفة نوع الآفات والعلاج المناسب لها، وكذلك غياب دور المرشد الزراعي.

وأكد عبدالله ظريف، أحد أصحاب الأراضي، أن نفس الشىيء حدث في الفيوم، مشيرا إلى أن هناك انتشارا ونشاطا غير عادي لحشرة الجاسيد على القطن .

وقال ظريف في تصريحات صحفية: إن “الظاهرة المنتشرة أيضاً هي احتراق اللوز قبل نضجه وقلة التيلة، معربا عن اعتقاده أن هذه الظاهرة لها علاقة بعدم ملائمة هذه الأصناف للتغيرات المناخية او حدوث تدهور لها”.

 

إلغاء الدورة الزراعية

 

في هذا السياق كشف الخبير الزراعي  الدكتور حمدي الحبشي، أسباب تدهور محصول القطن، لافتا إلى أن هذا يرجع إلى عدة مسببات، أهمها ارتفاع درجات الحرارة الذي أثر بالسلب على إنتاجية الفدان، وزيادة انتشار دودة القطن، بالإضافة إلى ضعف حالة التقاوي المستخدمة في الزراعة، وضعف برامج مكافحة الآفات بالقطن.

وأكد «الحبشي» في تصريحات صحفية أن هناك عدم مواءمة بين الظروف المناخية ومواعيد الزراعة، مشددا على ضرورة الاهتمام بهذا الأمر، لتفادي الموجات الحارة وسوء الطقس .

وقال: إن “دولة العسكر لا تحسن التخطيط الزراعي، فلا توجد أعداد كافية من المهندسين الزراعيين بالجمعيات الزراعية، لمتابعة المحصول، ففي كل جمعية يوجد مهندس واحد أو اثنين يقومون بعمل كل شيء من تسجيل الحيازات الزراعية، وتعديل بياناتها، وصرف الكيماوي، وتتبع مخالفات البناء على الأرض الزراعية، ومحاضر تبويرها، والرد على شكاوى المواطنين، والرد على مكاتبات المديرية والإدارة الزراعية التابع لها، وتبويب بيانات الحصر الذي يطلب بشكل دوري من حصر مزارع دواجن وماشية، وحصر مساحات زراعات المحاصيل الشتوية والصيفية إلى غير ذلك من الأعمال .

وأشار «الحبشي»  إلى أن حكومة الانقلاب لا تقوم بتعيين مهندسين زراعيين منذ سنوات، كما ألغت الدورة الزراعية، والتي كانت تلزم الفلاح بزراعة محاصيل استراتيجية أساسية، لضمان الأمن الغذائي والكسائي للمصريين، وتتضمن زراعة قطن وقمح وأرز وقصب ومحاصيل زيتية، وتركت الفلاح يزرع ما يشاء وقتما يشاء، ولا تتعهد بشراء محصوله، وإن اشترته منه، تشتريه بسعر غير ملائم لتكلفة الإنتاج، ما جعل الفلاحين يعرضون عن زراعة القطن والقمح وغيرها من المحاصيل الاستراتيجية.

 

العنكبوت الأحمر

 

وأرجع ربيع بركات ‏باحث بمعهد بحوث البساتين‏، أسباب نراجع إنتاجية محصول القطن، إلى الإصابة بحشرات العنكبوت الأحمر والمن والتربس، مؤكدا أن نشاط حشرة العنكبوت الأحمر يزداد مع ارتفاع درجات الحراره، وهو ما حدث خلال الفترة الماضية، مما أدى إلى انتشار الإصابة بالعناكب والحشرات الماصة، وكذلك ظهور الكرمشة على أوراق القطن هذا العام، وهو ما جعل المزارعين يقولون إن القطن أصابه فيروس وغير ذلك .

وقال بركات في تصريحات صحفية : “السبب الرئيسي في المشاكل التي حدثت مع القطن هو الانتشار الكبير لحشرة الجاسيد، وهي من الحشرات الماصة التي تمتص العصارة من أوراق القطن، ما نتج عنه ظهور أعراض الفيروس والكرمشة واحتراق الأوراق وسقوطها”.

وحول دور الإرشاد أوضح أنه بالنسبة لمصادر المبيدات الحشرية، يجب على المزارعين مراجعة المبيدات التي يستخدمونها من محلات المبيدات، مع الارتفاع الشديد لأسعار المبيدات الحشرية، كما يجب التأكد من جودتها وأنها مناسبة للمرض أو الآفة التي أصابت المحصول.