أسعارها ارتفعت بنسبة 85% ..أسواق الأسمدة خارج السيطرة في زمن الانقلاب والمواطن هو الضحية

- ‎فيتقارير

 

 

 

مع استمرار ارتفاع أسعار الخضروات والفواكه والمحاصيل الزراعية بصورة جنونية في الأسواق، حمّل خبراء حكومة الانقلاب مسئولية الأزمة، وقالوا: إن “عدم توافر الأسمدة للفلاحين وبيعها في السوق السوداء بأسعار مرتفعة، أدى إلى ارتفاع أسعار المنتجات الزراعية”.

وكشف الخبراء أن حكومة الانقلاب ترفض توريد الغاز المدعم لشركات الأسمدة، ما دفع هذه الشركات إلى عدم توريد احتياجات السوق المحلي من الأسمدة إلى الجمعيات الزراعية، بل وتوقفها عن الإنتاج، موضحين أن المزارعين اضطروا إلى شراء الأسمدة من السوق السوداء بأسعار جنونية”.

وأوضحوا أن حكومة الانقلاب تلزم مصانع الأسمدة بتوريد 55% من إنتاجها بسعر مدعم إلى الجمعيات الزراعية لتغطية احتياجات السوق المحلي، مقابل توفير غاز طبيعي مدعم والسماح لها بتصدير الكميات المتبقية، مؤكدين أنها لم تلتزم بتوريد الغاز لشركات الأسمدة، وبالتالي اضطرت الآخيرة للتوقف عن الإنتاج .

يشار إلى أن الغاز الطبيعي يمثل 60% من مكونات تصنيع الأسمدة، وبلغت نسبة العجز في إنتاج المصانع نحو 40% خلال شهرين، ما تسبب في ارتفاع سعر شيكارة السماد من 310 جنيهات إلى 1300 جنيه، من منتصف شهر مايو حتى نهاية شهر أغسطس بنسبة 85% في السوق الحر، وبلغ سعر طن السماد 20 ألف جنيه مقابل 4800 جنيه تكاليف الإنتاج، بعدما أعلنت مصانع الأسمدة تعليق الإنتاج، بسبب نقص إمدادات الغاز الطبيعي وانقطاع الكهرباء.  

 

توقف المصانع

 

حول هذه الأزمة قال حسين أبوصدام، نقيب الفلاحين: إن “أزمة الأسمدة عرض مستمر منذ عدة أشهر، مشيرا إلى أن أسعار الأسمدة في السوق الحر ارتفعت بنسبة 85% مقارنة بأسعار ما قبل الأزمة”.  

وطالب «أبوصدام» في تصريحات صحفية دولة العسكر بحل أزمة الأسمدة قبل بدء الموسم الشتوي، حتى لا تؤثر على المنتجات الزراعية، وتوفير الغاز للمصانع مع إعادة تشغيلها بكامل طاقتها، موضحاً أن نسبة العجز في الأسمدة المدعمة يصل حالياً إلى 30%، بسبب توقف إنتاج بعض المصانع، وعدم التزامها بتسليم حصصها المدعمة لوزارة زراعة الانقلاب، بسبب خلافات على سعر الصرف.

وأوضح أن قطاع الزراعة المدعم والسوق الحر يحتاجان إلى 8 ملايين طن أسمدة أزوتية سنوياً، ودولة العسكر تنتج 13 مليون طن أسمدة سنوياً، تكفي السوق المحلي ويتم تصدير 35% من الإنتاج، مؤكدا أن العجز حدث بسبب توقف بعض المصانع وأن سماد اليوريا والنترات هما الأكثر عجزاً حالياً.  

وأكد «أبوصدام» أن ارتفاع أسعار الأسمدة ليس هو السبب الرئيسي في ارتفارع أسعار الخضار والفاكهة، لكنها أحد الأسباب إضافة إلى آليات العرض والطلب وتغيرات المناخ وارتفاع الحرارة وغياب الرقابة على الأسواق، وعدم فرض تسعيرة جبرية على المنتجات الزراعية.

وكشف أن إنتاج طن السماد بالغاز الطبيعي، يكلف المصانع 4800 جنيه، وصل سعر الطن في السوق الحر لــ20 ألف جنيه، بنسبة أرباح 15 ألف جنيه تقريباً، موضحا أن انخفاض إنتاج الأسمدة ناتج عن نقص الغاز الطبيعي، وعدم رضا أصحاب المصانع عن سعر الغاز المدعم الذي تقدمه دولة العسكر.  

 

خارج السيطرة

 

وكشف زهير ساري صاحب مصنع أسمدة عضوية، أن شهري يوليو وأغسطس الماضيين شهدا ذروة استخدام الأسمدة الأزوتية في الموسم الصيفي، مشيرا إلى أن فترة الذروة تزامنت مع توقف مصانع الأسمدة وإبلاغها الجمعيات الزراعية بعدم توريد الأسمدة لعدم توفر الغاز المدعم من قبل حكومة الانقلاب.

وقال «ساري» في تصريحات صحفية: إن “حكومة الانقلاب تدخلت نهاية شهر أغسطس الماضي لحل الأزمة، وبدأت المصانع في توريد الأسمدة بانتظام لوزارة زراعة الانقلاب، لكن بما يعادل 70% فقط من احتياج السوق، مع تأخر التسليم عن موعده، مؤكدا أن هناك قصورا بسبب توقف المصانع لفترة طويلة.

وأكد أن الأسواق الحرة للأسمدة خارج السيطرة، ولا تخضع لأي رقابة، والعملية بين دولة العسكر ومصانع الأسمدة «شرطية» بمعنى أن حكومة الانقلاب مسئولة عن توفير الغاز المدعم مقابل قيام الشركات ببيع 55% من الإنتاج بسعر مدعم والمتبقي من الإنتاج 45% يتم تصديره أو توزع على السوق المحلي بسعر تجاري.

ولفت «ساري» إلى أن شركات الأسمدة تتبع الشركات القابضة أو شركات مساهمة «قطاع خاص» ويطبق عليها برتوكول الــ55% من الإنتاج مقابل الغاز المدعم، مؤكداً أن سماد النترات ناقص في السوق المحلي، ولذلك أسعاره ارتفعت بشكل جنوني.  

وانتقد من يقولون: إن “ارتفاع أسعار الطماطم والخضار في الأسواق سببه أزمة نقص الأسمدة، لأن العروة الصيفية مزروعة من قبل الأزمة، لافتا إلى أن ارتفاع الأسعار، ربما يعود إلى نقص المنتجات بين العروة والأخرى وارتفاع درجات الحرارة وتغيرات المناخ التي تؤثر على إنتاجية الفدان، كما هو الحال مع محصول الطماطم».  

 

السعر العالمي

 

وقال الدكتور جمال صيام، أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة القاهرة: إن “مشكلة السماد تعود إلى أن 60% من مستلزمات الإنتاج تعتمد على الغاز الطبيعي، وحكومة الانقلاب توفره للمصانع بسعر مدعم، لكنه أعلى من السعر العالمي للغاز بسبب فروق التعويم وتغيرات العملة غير المستقرة، وترتب على ذلك عدم التزام مصانع الأسمدة بتسليم نسبة الــ55% من إنتاجها لدولة العسكر واتجاهها إلى تصدير هذه الكميات”.

وأضاف صيام في تصريحات صحفية، السعر العالمي للغاز الطبيعي انخفض، وفي المقابل لم تخفض حكومة الانقلاب سعر الغاز المدعم، ومن هنا علقت المصانع إنتاجها للسوق المحلي.

وأشار إلى أنه في المنطقة الحرة هناك شركات أسمدة تنتج وتصدر، وتستورد الغاز الطبيعي من الخارج بأسعار أقل من غاز حكومة الانقلاب المدعم، موضحا أن سعر الصرف 48 جنيهاً يشجع على التصدير وتفضيل السوق الخارجي على المحلي.

وأرجع صيام أزمة الأسمدة إلى استحواذ الصندوق السيادي الإماراتي على حصة بنك الاستثمار القومي في شركة أبوقير للأسمدة والصناعات الكيماوية، بعدد 271.6 مليون سهم بالشركة بسعر 1.44 دولار بقيمة إجمالية 391.9 مليون دولار، بالإضافة إلى استحواذه على جزء من حصة وزارة مالية الانقلاب بشركة مصر لإنتاج الأسمدة (موبكو)، بإجمالي 45.8 مليون سهم بسعر 5.817 دولار بقيمة إجمالية 266.6 مليون دولار، لتنخفض نسبة حصة الوزارة من 26% إلى 6%.

وأوضح أن الصندوق السيادي السعودي أيضا استحوذ على 19٫82% من شركة أبوقير للأسمدة والصناعات الكيماوية، بقيمة إجمالية 3.69 مليار جنيه، بالإضافة إلى 25% من أسهم شركة موبكو للأسمدة وهي حصة كانت موزعة بين: الاستثمار القومي البالغة 12.81% وحصة وزارة مالية الانقلاب البالغة 6% وحصة شركة جاسكو البالغة 5.72% وجزء من حصة مصر لتأمينات الحياة بواقع 0.47%، مؤكداً أن تلك النسب أثرت على كمية الواردات من الأسمدة للسوق المحلي.