في حالة من التوهان الأقرب إلى الجنون، التي لا تصدر عن مسؤول في وحدة محلية أو “شاويش” في الجيش، كشف المنقلب السفيه السيسي عن أهدافه من عقد الصفقات الكبيرة التي يبرمها، وهو ما يثير الاستغراب والاستهجان، ويعزز شبهة الفساد وإهدار أموال الشعب المصري وإفقاره.
وبرر السيسي توسعه في صفقات التسليح خلال السنوات الأخيرة، قائلاً: “كان من المطلوب إحضار أسلحة للقوات المسلحة في السنوات العشر الماضية، ليس فقط من أجل الحرب الدائرة حالياً (في قطاع غزة)، ولكن أيضًا للحفاظ على قوة الدولة الشاملة، سواء العسكرية أو الاقتصادية”، وأضاف السيسي، في كلمته بندوة تثقيفية للقوات المسلحة، أمس الاثنين، أنه يجب أن يبقى الجيش والشرطة في أعلى جاهزية وقدرة لحماية الدولة، مستطردًا: “شوفوا اللي حصل في المنطقة، والمهم أن يظل الشعب المصري متماسكًا، حتى لا تتعرض البلاد لتحدٍ خطير يفقدها كل الجهد الذي نبذله للحفاظ عليها وحماية شعبها.”
وتابع أن “إيجاد حل للقضية الفلسطينية، وإعطاء أمل للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس، سيكون له أثر كبير على جميع شعوب المنطقة بلا استثناء، حتى تعيش في أمن وأمان وسلام، وتدخل مرحلة جديدة عما كانت عليه”.
وأضاف السيسي: “قدرات الجيش كافية للدفاع عن مصر، ليس لأننا نفعل شيئًا ضد أي أحد، بل لأن مساعي مصر الدائمة هي الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة، هذه المساعي تنبع من موقع القوة والقدرة، والقناعة بأن السلام العادل والشامل يجب أن يراعي حقوق الشعب الفلسطيني وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، والتخلي عن أوهام التوسع وسياسات العداء.”
وشدد السيسي على أهمية “التعايش السلمي بين شعوب المنطقة، وتجنيب الأجيال القادمة ويلات الصراع”، مضيفاً أن “بناء قدرات القوة الشاملة للوطن هو السبيل الوحيد لصون وحماية السلام، وردع أي محاولة للتفكير في الاعتداء عليه.” وأضاف أنه “يمكن استلهام رؤية الدولة المصرية للحاضر والمستقبل، بعد مرور 51 عاماً على حرب أكتوبر 1973، التي أكدت أن التخطيط العلمي والتنفيذ الدقيق والتكاتف أمام التحديات هو السبيل المضمون لتحقيق الأهداف.”
وكلفت صفقات التسليح التي عقدها السيسي خزينة الدولة المنهكة اقتصادياً مليارات الدولارات، في وقت يعاني الاحتياطي النقدي من الدولار نزيفًا حادًا، مع تضاعف حجم الديون الخارجية وأعباء سدادها.
ولطالما روجت الأذرع الإعلامية للنظام بأن مصر في منطقة ملتهبة، وتواجه تحديات وجودية كثيرة، وذلك لتبرير صفقات السلاح التي جعلت مصر تتصدر قائمة الدول الأكثر استيرادًا للأسلحة منذ وصول السيسي إلى الحكم عام 2014.
ويشير مراقبون إلى أن السيسي وقادة الجيش يحصلون على مليارات الدولارات كعمولات من صفقات الأسلحة.
وخلال الفترة الماضية، طالب السيسي وأذرعه الإعلامية والعسكرية الدوائر الغربية بإمداد مصر بالأسلحة والذخائر لبعض أنواع الطائرات التي استوردها السيسي من فرنسا، واتضح أنها متنوعة التسليح، مثل طائرات الرافال وحاملات الطائرات “ميسترال”.
كما كشفت صحيفة نيويورك تايمز عن فشل الجيش في مكافحة الحركات المسلحة في سيناء، ووقوع العديد من الضحايا بين صفوف الجيش هناك، بسبب استخدام أسلحة قديمة، رغم تخزين أسلحة بمليارات الدولارات في مخازن الجيش.
ويبدو من تصريحات السيسي حول الحرب في غزة أن السيسي يسعى للحفاظ على علاقته الحميمية مع إسرائيل، على الرغم من تهديدات إسرائيل ووزرائها باحتلال دول عربية، منها سيناء في مصر.