أصحاب مخابز العيش السياحي يرفعون الأسعار وحكومة الانقلاب آخر من يعلم

- ‎فيتقارير

 

فوجئ المصريون قبل أيام بارتفاع أسعار الخبز السياحي الحر دون صدور أي بيانات من حكومة الانقلاب سواء بإقرار هذه الزيادات، وتوضيح أسبابها أو بنفي ارتفاع الأسعار .

هذا الارتفاع يؤكد أن رغيف العيش دخل فرن التلاعب والفساد، فمن يتابع تصريحات مسئولي الغرف التجارية وممارسات أصحاب المخابز يكتشف أن ماكينة التلاعب والفساد عادت للدوران مستهدفة الخبز، وفي هذا السياق تم رفع أسعار الخبز السياحي ليتراوح سعر رغيف « الفينو» الواحد ما بين 2 و3 جنيهات بمجرد الإعلان عن زيادة أسعار أنابيب البوتاجاز .

كانت بعض المخابز قد رفعت أسعار الخبز السياحي بنسبة تتجاوز 30%، فالرغيف الأكثر من 65 جراماً وصل سعره لـ 1.5 جنيه، أما الرغيف فوق الـ90 جراماً فوصل سعره إلى جنيهين بزيادة 50 قرشاً، في حين طبقت بعض المخابز زيادة تصل إلى جنيه على كل رغيف في بعض المناطق، وأقرت مخابز أخرى زيادة بقيمة 50 قرشاً مع تخفيض وزن الرغيف بنحو 10 جرامات في المتوسط.

يشار إلى أن عدد المخابز السياحية والإفرنجية يبلغ نحو 25 ألف مخبز، أما المخابز البلدية المدعمة فيقترب عددها من الـ 30 ألفاً على مستوى الجمهورية.

 

عجلات الفقر

 

حول ارتفاع الأسعار طالبت «أم هدير» سيدة أربعينية حكومة الانقلاب بعدم المساس بسعر رغيف الخبز، مشددة على ضرورة عدم المساس بسعر رغيف الخبز، لأن دخول أغلب الأسر المصرية حاليا يكفي بالكاد المتطلبات الأساسية: أكل وشرب وعلاج ودروس وكهرباء ومياه وإيجار مسكن .

وأكدت أن هناك ملايين الأسر لا يكفي دخلها للوفاء بهذه المتطلبات، وسقطت تحت عجلات الفقر، موضحة أن أي زيادة ولو قرش واحد في الرغيف معناه حكم زيادة معاناة ملايين الأسر الفقيرة بالفعل، وإفقار آلاف الأسر المستورة حاليا .

 

أسر عاجزة

 

وقالت «سميرة محمد» ربة منزل غلاء الأسعار المتواصل في كل شيء، جعل بعض الأسر عاجزة عن شراء العيش الحاف .

وأشارت إلى أن أغلب الأسر حتى تتمكن من تدبير قوتها، يضطر الأب إلى أن يقضي أغلب وقته في العمل جريا وراء لقمة العيش وتوفير حاجات أسرته فيخسر أجمل إحساس عائلي، وهو الجلوس مع أبنائه والعيش أجمل اللحظات التي لا تعود.

 

خط أحمر

 

وقال إبراهيم جمال رب أسرة : “المخابز السياحي رفعت سعر الخبز ليتراوح بين ٢,5 و3 جنيهات.

وشدد على ضرورة أن يكون الخبز خطا أحمر، فلا يجب الاقتراب من سعره، لافتا إلى أنه كان من أول مطالب ثورة يناير العيش، والحرية، والعدالة الاجتماعية.

 

تكاليف الإنتاج

 

وأكد خالد فكري، سكرتير شعبة المخابز باتحاد الغرف التجارية، أن هناك احتمالًا قويًا لزيادة أسعار الخبز السياحي خلال الفترة المقبلة، وذلك بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج.

وقال فكري في تصريحات صحفية: إن “وزارة تموين الانقلاب كانت قد شكلت لجنة لمتابعة أسعار الخبز السياحي وتحديد الزيادات المحتملة، إلا أن هذه اللجنة لم تعقد أي اجتماعات حتى الآن”.

وحذر من أن ارتفاع أسعار الدقيق والغاز والكهرباء يمثل عبئًا كبيرًا على أصحاب المخابز، مما يدفعهم إلى رفع أسعار الخبز لتعويض تلك الزيادات.

وأشار فكري إلى أن سعر طن الدقيق ارتفع بنحو 500 جنيه خلال الأسبوعين الماضيين، وهو ما يمثل زيادة كبيرة في تكاليف الإنتاج، مؤكدا أن هذه الزيادات المتتالية في أسعار المواد الخام تؤثر بشكل مباشر على أسعار المنتجات النهائية، بما في ذلك الخبز.

 

أنابيب البوتاجاز

 

في المقابل قال الدكتور علاء عز أمين عام اتحاد الغرف التجارية: إن “ارتفاع أنابيب البوتاجاز ليس له علاقة بإنتاج الخبز أساسا، موضحا أن مخابز العيش السياحي تستعمل الغاز الطبيعي أو السولار، وفي الحالتين لم يتغير السعر لأن ما تغير هو سعر أنابيب البوتاجاز المنزلية وليس الغاز المنزلي”.

وأكد عز في تصريحات صحفية أن معنى هذا الكلام أن أنابيب البوتاجاز المنزلي التي زاد ثمنها ليس لها علاقة من قريب أو بعيد بإنتاج الخبز، متسائلا لماذا رفعت المخابز السياحية سعر الرغيف؟.

 

أسعار متفاوتة

 

وقال عبدالله غراب، رئيس الشعبة العامة للمخابز: إن “أسعار العيش السياحي تتأثر بأي زيادة في المكونات كالدقيق وإسطوانات البوتجاز والسولار، مشيرا إلى أن الأسعار تختلف حسب الوزن ومن منطقة لأخرى”.

وأضاف غراب في تصريحات صحفية : «سعر الرغيف في الزمالك مش زي سعره في منطقة شعبية» لافتا إلى أن العيش السياحي له أوزان مختلفة وأسعار متفاوتة وكل مواطن يشتري حسب قدرته الشرائية”.

وأشار إلى أن سعر رغيف الخبز المدعم لن يتأثر بزيادة أسطوانات البوتاجاز، مؤكدا أن سعر الخبز السياحي زاد ولكن بنسبة بسيطة لا يشعر بها المواطن.

وعن توحيد سعر الخبز السياحي في كل المحافظات قال: “كل منطقة تخاطب سكانها، يعني مصر الجديدة مش زي المنيل ومش زي الزمالك، وكل حاجة لها نوعية من الأوزان والمواصفات والأسعار، مشددا على أنه بالنسبة للعيش السياحي لا توجد آلية لتوحيد السعر”.

 

زراعة القمح

 

وقال الخبير الاقتصادي الدكتور عادل عامر : “هناك عدة عوامل تؤدي لارتفاع أسعار الخبر السياحي، منها أسعار أسطوانات البوتجاز والدقيق والعمالة، مشددا على ضرورة التوسع في زراعة القمح لتحقيق الاكتفاء الذاتي والاتجاه إلى خفض أسعار العيش، لا سيما أن قطاعا عريضا من المصريين يلجأون إلى العيش السياحي ممن تم حذفهم من بطاقات التموين أو الذين لم يحصلوا على الدعم التمويني من الأساس”.

وطالب عامر في تصريحات صحفية بضرورة زيادة مساحات الرقعة الزراعية والتوسع في زراعة القمح الذي يعد سلعة استراتيجية، لأنه في حالة زيادة الإنتاج في الأسواق سيؤدي إلى تقليل التكلفة أو ثبات سعر الرغيف الحر على الأقل مع زيادة وزنه.

وأكد أن الحل الوحيد لمواجهة ارتفاع أسعار الخبز هو زيادة الإنتاج الزراعي، مشيرا إلى أن زيادة إنتاج القمح يؤدي بالتبعية إلى خفض وتقليل حجم الاستيراد الذي يعتمد على سعر الدولار.

وأضاف عامر أن ارتفاع أسعار أسطوانات البوتاجاز أدت بالتبعية إلى ارتفاع أسعار الخبز السياحي، حتى لا يتكبد أصحاب المخابز خسائر كبيرة، لافتا إلى أن العيش السياحي يعتمد على الغاز والدقيق وكلاهما يؤثر على سعر الرغيف .

وأشار إلى أن 65% من استهلاكنا من الدقيق يعتمد على الاستيراد ويتوقف على سعر صرف الجنيه مقابل الدولار.