تشهد الأسواق المصرية ارتفاعا جنونيا في الأسعار، ويصرخ المواطنون، حيث لا يستطيعون توفير قوت يومهم في ظل وجود زيادات مبالغ فيها في أسعار السلع، مثل: بيض المائدة، والبطاطس التي تخطى سعرها الـ40 جنيها، والطماطم التي تجاوز سعر الكيلو منها لأول مرة في تاريخه 45 و50 جنيها، وأصبحت الطماطم حديث الشارع، لأنها سلعة أساسية لا يستطيع المواطنون الاستغناء عنها .
أسعار الطماطم ” المجنونة” كانت قد قفزت من 5 جنيهات بداية أشهر الصيف، لتصل الي ما بين 40 – 60 جنيهاً للكيلو.
في المقابل يشكو المزارعون من الخسائر التي سببها لهم محصول الطماطم والذي لا يتناسب العائد منه مع تكلفة الإنتاج، خاصة أنهم أنفقوا أموالا طائلة في تجهيز الأراضي، والاستعانة بالعمالة الماهرة وتكلفة المبيدات والأسمدة، أملا في تحقيق إنتاج بمتوسط 40 طناً للفدان الواحد، يحقق 500 ألف جنيه على الأقل، فإذا بهم يفقدون 50% من الإنتاج، بفعل التغيرات المناخية.
خسائر المزارعين دفعتهم إلى تحميل ما أنفقوه على ما تبقى لديهم من محصول، فارتفعت الأسعار لقلة المعروض وزيادة الطلب ، مع إقبال كبير من جانب كبار مصدري الحاصلات الزراعية على توجيه نسبة إنتاج كبيرة للأسواق العربية، خاصة السعودية وليبيا.
غلاء الطماطم حرم المصريين من الكثير من الوجبات اليومية التي تدخل فيها الطماطم كالبامية والكوسة والبطاطس والفاصوليا والباذنجان والمحشي، كما تدخل عنصرا رئيسيا في طبق السلطة الذي حرمت منه الطبقات الفقيرة وأصبح قاصرا على الأغنياء، بسبب الارتفاع الكبير في أسعار مكونات السلطة من بقدونس وخيار وطماطم وغيرها.
سوق الجملة
حول أزمة الطماطم قال محمد الفيومي موزع خضروات بمنطقة الدقي: إن طالحصول على قفص طماطم من سوق الجملة يكاد يكون مستحيلا، لعدم وصول كميات من المزارع تكفي لكبار التجار والموردين للمراكز التجارية والأسواق الكبرى”.
وكشف الفيومي في تصريحات صحفية عن لجوء بعض التجار إلى شراء المحصول من المزارع، مع تحمل تكلفة النقل ونسبة التالف الكبيرة، مقابل ضمان تدبيرها للزبون.
وأشار إلى أن الطماطم تعتبر سلعة رئيسية لكل موزعي الخضروات والفاكهة، مؤكدا أنه يضطر إلى توفيرها بأي سعر حتى لو تحمل خسائر بسبها، لأنه مع وجود الطماطم يضمن تسويق باقي الخضروات.
تراجع الإنتاج
وقال حاتم النجيب، نائب رئيس شعبة الخضروات والفاكهة باتحاد الغرف التجارية: إن “هناك ارتفاعا غير مبرر في أسعار بعض أصناف المنتجات الزراعية، مؤكدا أن معدل الزيادات فى الأسعار وصل إلى 70 و80%”.
وأكد «النجيب» في تصريحات صحفية ، أن السبب الرئيسي في ارتفاع أسعار الخضراوات والفاكهة بالأسواق المحلية يعود إلى انخفاض الإنتاج الزراعي بنحو 50% لبعض الأصناف.
وأضاف : نحن الآن مقبلون على مواسم شتوية، متوقعا أن يتم إنتاج العديد من أنواع المنتجات الزراعية الشتوية وطرحها في الأسواق بعد انتهاء العروة الصيفية، مما يساهم في تخفيض الأسعار.
كما توقع «النجيب» أن يكون هناك انخفاض تدريجي يصل إلى 30% في أسعار بعض الأصناف ، مع ظهور العروة الشتوية وطرحها في الأسواق، وقد يصل سعر كيلو الطماطم إلى 7 جنيهات و8 جنيهات بعد شهر ونصف من اليوم.
وأشار إلى أن سعر الطماطم حاليًا غير عادل، معربا عن أسفه لأن التجار يستغلون العجز في المنتج الزراعي لرفع سعره على المستهلكين .
غياب الرقابة
وقال الخبير الاقتصادي الدكتور السيد خضر: إن “الأسواق تشهد في الفترة الحالية ارتفاعا جنونيا في أسعار الخضار والفاكهة، بسبب العوامل والتغيرات المناخية مثل الجفاف أو الفيضانات، وزيادة تكاليف الإنتاج وارتفاع أسعار الوقود والأسمدة، ونقص المعروض من السلع الغذائية وزيادة الطلب، وحدوث مضاربات تجارية، مشيرا إلى أن بعض التجار يلجأون إلى رفع الأسعار بشكل مبالغ فيه لتحقيق أرباح سريعة”.
وأعرب «خضر» في تصريحات صحفية ، عن أسفه بسبب غياب الرقابة الحقيقية من جانب حكومة الانقلاب على أداء الأسواق الداخلية، إضافة إلى زيادة أسعار الوقود الذي أثر على عمليات النقل والتوزيع.
وأضاف أن تراجع الأسعار يعتمد على عدة عوامل مثل وفرة الإنتاج وفرض الرقابة الصارمة على الأسواق وعلى محتكري السلع الغذائية والاستراتيجية، موضحا أن تجنب تحميل المواطن أي أعباء إضافية يتطلب زيادة الإنتاج المحلي ودعم المزارعين عبر تقديم تسهيلات وقروض ميسرة، واستمرار مراقبة الأسواق وإنشاء لجان لمراقبة الأسعار والتأكد من عدم وجود احتكار، وتوفير ونشر معلومات عن الأسعار الحقيقية للمزارعين والمستهلكين، إضافة إلى التخطيط الزراعي أو الاستجابة السريعة للأزمات، مما يحول دون نقص المعروض أو ارتفاع الأسعار.
احتكار واستغلال
وأوضح «خضر» أن من أهم خطوات تحسين الإنتاج المحلي للخضار والفاكهة، توفير الدعم المالي، وتقديم قروض ميسرة للمزارعين لشراء المعدات والأسمدة، وتخصيص ميزانيات للبحث والتطوير الزراعي، وتدريب المزارعين وتنظيم ورش عمل ودورات تدريبية لتعليم المزارعين تقنيات الزراعة الحديثة، وتقديم استشارات زراعية متخصصة لتحسين الإنتاجية، وتطوير شبكات الري والصرف لتحسين استدامة الزراعة، وتحسين الطرق والمواصلات لتسهيل نقل المنتجات إلى الأسواق، وتشجيع استخدام التكنولوجيا الزراعية، مثل: الزراعة الدقيقة، والري الذكي، ودعم الابتكارات في مجال الزراعة مثل البيوت المحمية، زيادة التنوع الزراعي، تشجيع زراعة أنواع متعددة من الخضار والفاكهة لتقليل الاعتماد على محصول واحد، إضافة إلى تعزيز زراعة المحاصيل التي تحتاج إلى موارد أقل، وتحسين السياسات الزراعية ووضع سياسات تشجع على الاستثمار في القطاع الزراعي، ومراقبة الأسعار وضمان عدم وجود احتكار في السوق، وتوعية المستهلكين وتعزيز ثقافة شراء المنتجات المحلية لدعم المزارعين، وتنظيم حملات توعية حول فوائد الفواكه والخضروات المحلية، وتشجيع المزارعين على تشكيل تعاونيات لتعزيز قدرتهم على المنافسة، وتوفير الدعم اللوجستي والتسويقي من خلال هذه التعاونيات.
وأكد أنه في ظل الارتفاع المريب لأسعار الخضار في السوق الداخلي والتي أضافت أعباء على المواطنين، نحتاج لمزيد من المبادرات المتعددة مع فرض رقابة حقيقية على الأسواق، لتحقيق التوازن في مستوى الأسعار وكذلك الوقوف مع المواطن في مواجهة تلك الأزمة الشرسة، والمساهمة في تخفيف الأعباء المالية عنه .