مع الارتفاع الجنوني في أسعار إيجارات الوحدات السكنية..حكومة الانقلاب تحرض المصريين على أشقائهم السودانيين

- ‎فيتقارير

 

 

مع الارتفاع الجنوني في أسعار إيجار الوحدات السكنية في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي، يشعر الغلابة وعددهم أكثر من 70 مليون مواطن يعيشون تحت خط الفقر، بأنهم ليس لهم مكان وأنهم غير مرغوب فيهم في تلك البلاد تماما مثل المنبوذين أو البدون في دول آخرى .

في المقابل تحاول حكومة الانقلاب تعليق أزمة الإيجارات ظلما على شماعة الوافدين، خاصة اللاجئين السودانيين الذين هربوا من جحيم الحرب في بلادهم ليقيموا في بلدهم الثاني مصر، وبالطبع يعمل بعض السماسرة على استغلالهم ورفع أسعار الإيجارات بالنسبة لهم .

وتزعم حكومة الانقلاب أن مصر التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 106 ملايين نسمة، تستضيف ما يقارب من تسعة ملايين مقيم أجنبي من أكثر من 133 دولة . 

لكن أزمة الأسعار لا تخص الإيجارات فقط وإنما تشمل جميع السلع والخدمات فموجات الغلاء لا تتوقف منذ الانقلاب الدموي على أول رئيس مدني منتخب الشهيد محمد مرسي في 3 يوليو 2013 وحتى الآن، فيما تحاول حكومة الانقلاب حصر الغلاء في إيجارات الوحدات السكنيه وتحريض المصريين على أشقائهم السودانيين، رغم أنه لا ذنب لهم في ارتفاع الأسعار، وإنما المسئولية كاملة تقع على حكومة الانقلاب التي حولت حياة المواطنين إلى جحيم لا يطاق .

 

أزمة موقتة

 

كان مصطفى مدبولي رئيس وزراء الانقلاب قد اعترف بالارتفاع اللافت لأسعار إيجارات الشقق السكنية، زاعما أن ذلك بسبب إقبال الوافدين الأجانب.

ورفض مدبولي تدخل حكومة الانقلاب في ضبط تلك الأسعار، مشيراً إلى أن السوق يخضع للعرض والطلب وفق تعبيره . 

وزعم أن ارتفاع الإيجارات “أزمة موقتة” وليست دائمة في ظل مرور المنطقة بظروف استثنائية، لافتاً إلى أنه مع استقرار الأوضاع في المنطقة سيعود عدد كبير من ضيوف مصر لبلادهم بحسب تصريحاته. 

 

 

ملاءة دولارية

 

حول أزمة الإيجارات قال مؤمن عيد، صاحب مكتب تسويق عقاري بـ6 أكتوبر وزايد: إن “أسعار الإيجارات تضاعفت مع وصول اللاجئين إلى مصر، موضحاً أن القيمة الإيجارية في بعض المناطق أصبحت تتراوح ما بين 3500 جنيه و20 ألف جنيه وتختلف بحسب المكان ومساحة الشقة والخدمات”.

ونوه بأن هناك زيادة في حجم الطلب على الإيجارات في الوقت الراهن. 

وأشار عيد في تصريحات صحفية إلى أن إيجار الوحدة السكنية مساحة (63 متراً) في منطقة 6 أكتوبر، كان 2500 جنيه أصبح الآن 4000 جنيه مع مجيء اللاجئين السودانيين، مؤكدا أن أقل شقة مفروشة سعرها يتراوح بين 5000 و6000 جنيه، وأحياناً تصل القيمة الإيجارية إلى 20 ألف جنيه في شقق مساحة 150 متراً.  

وشدد على أن كلفة الإيجارات الباهظة حالياً لا تشكل عائقاً أمام الوافدين، لأن معظمهم يملكون ملاءة دولارية لكن ينفقون بالجنيه المصري الذي تضاءلت قيمته، منوهاً بأنهم يبحثون عن الأمان أكثر من المعيشة والإقامة .

وأوضح عيد أن اللاجئين السودانيين، على سبيل المثال، لا تشغلهم طبيعة الخدمات أو شكل الوحدات السكنية من الداخل عكس اللاجئين السوريين والعراقيين الذين يبحثون أكثر عن الرفاهيات والرغبة في التملك. 

 

6 أكتوبر والشيخ زايد

 

وقال محمد علي، موظف في إحدى شركات التطوير العقاري: إن “هناك إقبالاً هائلاً على الإيجار في منطقتي 6 أكتوبر والشيخ زايد من قبل اللاجئين السوريين والسودانيين، موضحاً أن أسعار الإيجارات في المنطقة ارتفعت بصورة كبيرة لأسباب عدة، أبرزها حدوث التعويم وزيادة نسب التضخم، علاوة على تمركز كثير من الجنسيات السورية والسودانية في المنطقة بعد فرارهم من بلادهم”.   

وأكد علي في تصريحات صحفية أن أسعار الإيجارات في المنطقة تبدأ من 3 آلاف جنيه كحد أدني، وتصل في بعض المناطق المميزة إلى 100 ألف جنيه كحد أقصى، وتختلف بحسب مساحة الشقة والمكان والخدمات المتوافرة. 

 

عرض وطلب 

 

وأكد محمد البستاني رئيس شعبة الاستثمار العقاري في الاتحاد العام للغرف التجارية أن أسعار الإيجارات ارتفعت بنسب تتراوح ما بين 200 و300 في المئة منذ عام 2022 حتى الآن، منوهاً بأن أسعار الإيجارات قفزت في جميع مناطق القاهرة الكبرى مع تزايد أعداد اللاجئين والنازحين فيها .

وقال البستاني في تصريحات صحفية: إن “سوق العقارات تشهد حالياً حالة طلب متزايد على الإيجارات، نظراً إلى ارتفاع كلفة التمليك”. 

 

وكشف أسامة سعد الدين المدير العام التنفيذي لغرفة صناعة التطوير العقاري أن القيمة الإيجارية لبعض المناطق السكنية التي تشهد تجمعات كثيفة للاجئين والنازحين، لا سيما السودانيين، تضاعفت أسعارها ثلاث مرات عما كانت عليه من قبل، منوهاً بأن تجمعات السودانيين بدأت في منطقة فيصل بالجيزة ثم امتدت لباقي أرجاء القاهرة. 

وقال سعد الدين في تصريحات صحفية: إن “السوريين حينما نزحوا إلى مصر في أعقاب اندلاع الحرب كانت لديهم رغبة كبيرة في تملك الوحدات السكنية، مما أثر في أسعار الوحدات التمليك، فكانوا يرغبون في الإقامة وبناء مجتمع خاص بهم وفتح أسواق جديدة، وهو ما حدث حينما انتقلوا إلى مناطق مثل “الرحاب ومدينتي 6 أكتوبر وزايد”. 

 

اعتقاد خاطئ

 

وحول اتهام اللاجئين بأنهم السبب في ارتفاع أسعار الإيجارات انتقدت، المحامية والقيادية في المجتمع المدني السوداني سامية الهاشمي هذه المزاعم، مؤكدة أن الكثيرً من ملاك العقارات لديهم حال من الجشع ويبحثون عن مصالحهم الشخصية، لذلك يرفعون أسعار الإيجارات على النازحين والوافدين من مختلف الجنسيات.

وقالت سامية الهاشمي في تصريحات صحفية : “سبب الأزمة عدم وجود تشريع محدد في مصر يحدد القيمة الإيجارية ويجعلها مطلقة من دون قيود ولا ضوابط “.  

وأضافت : حضرت إلى مصر عقب اندلاع الحرب في السودان في مايو عام 2023، ولاحظت أن معظم أسعار الإيجارات تتراوح ما بين ثلاثة آلاف وسبعة آلاف جنيه في بعض المناطق، وفي مناطق أخرى من سبعة آلاف جنيه إلى 17 ألف جنيه وترتفع لتصل إلى 30 ألف جنيه بحسب المكان ومساحة الشقة والمنطقة . 

واعتبرت سامية الهاشمي أن اتهام النازحين السودانيين برفع أسعار الإيجارات في غالبية المناطق غير منصف واعتقاد خاطئ، موضحة أن الإيجارات في مصر صعدت من قبل نزوح الوافدين السودانيين إليها بسبب تراجع سعر العملة المصرية مقابل الدولار الأمريكي، مما أدى إلى زيادة أسعار جميع السلع والخدمات في مصر ومن بينها الإيجارات.