في ظل تقارير الدوائر الاقتصادية الغربية عن أزمات الاقتصاد المصري، وتراجع الأصول الدولارية في البنوك المصرية، وفشل إدارة السيسي في زيادة الصادرات والإنتاج، وتضييق الفجوة المالية والعجز التمويلي، وعدم القدرة على معالجة أزمات الاستيراد وحجز البضائع في الموانئ بسبب نقص الدولار، يسعى نظام السيسي لاسترضاء صندوق النقد الدولي الذي ما زال يؤجل مراجعته الرابعة لبرنامجه الاقتصادي في مصر، المؤجل من سبتمبر حتى أجل غير معلوم.
وذلك بطرح المزيد من الأصول للبيع، بتسارع مخل بقواعد الاقتصاد ومهدد للأمن القومي المصري.
وفي إطار هذا التسارع، أعلنت البورصة المصرية أمس الأربعاء، موافقة لجنة قيد الأوراق المالية على قيد المصرف المتحد اعتبارًا من اليوم الخميس، برأس مال مصدر ومدفوع قدره 5.5 مليارات جنيه، موزع على 1.1 مليار سهم بقيمة اسمية 5 جنيهات للسهم الواحد، في الوقت الذي تقترب فيه مصر أيضًا من طرح عدد من المطارات للقطاع الخاص للتشغيل والإدارة.
وأضافت البورصة في بيان، أنه “لا يجوز التعامل على أسهم المصرف خلال الفترة من تاريخ القيد المؤقت وحتى بدء التداول على هذه الأسهم إلا بموافقة الهيئة”، وأشارت إلى أن “القيد المؤقت يعتبر كأن لم يكن في حالة عدم قيام المصرف بتنفيذ طرح أسهمه واستيفاء شروط ومتطلبات القيد خلال ستة أشهر من تاريخ القيد، ويجوز مد هذه المهلة بموافقة الهيئة في الحالات التي تقدرها بناءً على المبررات والخطة الزمنية التي يقدمها المصرف.”
وكان البنك المركزي قد أعلن في سبتمبر الماضي عزمه طرح حصة من أسهم المصرف المتحد في البورصة في طرح عام أولي، من المتوقع أن يتم قبل نهاية الربع الأول من عام 2025.
يمتلك البنك المركزي المصرف المتحد بالكامل، ولدى المصرف مجموعة منتجات وقاعدة عملاء تشمل الأفراد والشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، كما يقدم خدمات مصرفية إسلامية.
ويضم المصرف المتحد، وذراعه المالية غير المصرفية، شبكة من الفروع تبلغ 68 فرعًا و225 جهاز صراف آلي، إضافة إلى قنوات رقمية، ويعمل فيه حوالي 1800 موظف.
وبلغت أصول المصرف 106 مليارات جنيه مصري (2.18 مليار دولار) بنهاية يونيو 2024، بينما بلغت أرباحه 1.742 مليار جنيه مصري (36 مليون دولار) بنهاية 2023.
محاولة استحواذ سعودية بالجنيه وليس الدولار
يشار إلى أنه قبل نحو عامين، أجرى صندوق الثروة السيادي السعودي محادثات متقدمة للاستحواذ على المصرف المتحد، المملوك للحكومة المصرية، في صفقة قدرت قيمتها بنحو 600 مليون دولار، في ما اعتبر محاولة لدعم الحكومة المصرية التي كانت تعاني وقتها، ومنذ بداية العام، أزمة سيولة بالعملة الأجنبية.
لكن المفاوضات فشلت، ثم عادت السعودية للتفاوض ودفع المقابل بالجنيه المصري، إلا أن الإدارة المصرية رفضت نظرًا لأزمة العملة التي تضرب البلاد، إلى أن استقر الأمر على التخلي عن فكرة البيع لمستثمر استراتيجي وطرحه بالبورصة.
إلى جانب المصرف المتحد، تم الكشف عن قائمة مبدئية للمطارات التي سوف يتم طرحها للقطاع الخاص للتشغيل والإدارة، وتضم مطار القاهرة. تستهدف الحكومة طرح إدارة وتشغيل 20 مطارًا في مصر أمام القطاع الخاص، منها 4 مطارات جديدة. وتمتلك مصر 23 مطارًا بالإضافة إلى مطار القاهرة الدولي.
كما أنهت وزارة الطيران المدني المرحلة الثالثة والأخيرة من الدراسة الفنية والجدول الزمني لطرح عدد من شركات شركة مصر للطيران القابضة للإدارة والتشغيل، وتشمل الطروحات عددًا من شركات مصر للطيران، وأبرزها مصر للطيران للصيانة والأعمال الأرضية، ومصر للطيران للخدمات الأرضية، ومصر للطيران للشحن.
وقال وزير الطيران سامح الحفني في وقت سابق من الشهر الجاري إن تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص في مجال إدارة وتشغيل المطارات المصرية أمر قيد التنفيذ، وأشار إلى أنه جاري اختيار بيت الخبرة أو الاستشاري لتحديد أفضل الطرق المناسبة وفقًا لمعطيات التشغيل والإدارة لاختيار الأنظمة التي ستحقق المنفعة العامة وتعزز العوائد الاقتصادية للدولة.
وقالت الحكومة في أغسطس الماضي إن “المطارات المصرية مملوكة بالكامل للدولة وتخضع للسيادة المصرية”، وأضافت في بيان أنه “من المُستهدف طرح إدارة وتشغيل المطارات أمام القطاع الخاص باعتباره الأجدر في إدارة وتشغيل المشروعات والمرافق المختلفة، وبما يسهم في جذب المزيد من الاستثمارات، وتعظيم العائد الاقتصادي في مجال النقل الجوي، إلى جانب دعم سياسات الدولة في تعزيز المشاركة مع القطاع الخاص في مجالات الإدارة والتشغيل.”
ومن المقرر أن تطرح الحكومة مزايدة عالمية لإدارة وتشغيل جميع المطارات داخل مصر، إثر توقيع شركة مطار القاهرة الدولي مذكرة تفاهم مع تحالف مكون من عدة شركات عالمية لتصميم وإنشاء مبنى الركاب الرابع بمطار القاهرة، وتوقيع اتفاقية استشارية مع شركة شانغي الدولية للمطارات السنغافورية لتطوير المطار.
حددت مؤسسة التمويل الدولية، وهي مستشار الحكومة في برنامج الطروحات المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي، قطاع المطارات ضمن أربعة قطاعات ترى المؤسسة أنها “الأكثر ربحية وجاذبية للاستثمار الأجنبي.”
وبدأت الحكومة المصرية أخيرًا جولة جديدة من بيع الأصول في إطار تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي وافق عليه صندوق النقد الدولي، ورفع بموجبه القرض من ثلاثة إلى ثمانية مليارات دولار تُدفع للحكومة المصرية على شرائح.
وأعدت الحكومة قائمة جديدة لبيع مساحات واسعة من الأراضي في رأس بناس ورأس جميلة على ساحل البحر الأحمر شرقي البلاد، وأصول 35 شركة عامة، لم يُطرح بعضها من قبل في برنامج “وثيقة ملكية الدولة” التي تعهدت بتنفيذها منذ عام 2018.
ورغم كل ذلك الخنوع والتفريط في أصول مصر، ما زال صندوق النقد الدولي لم يحدد موعد المراجعة الرابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، ويطالب الصندوق السيسي بسداد نحو 4.9 مليارات دولار ديونًا مستحقة قبل نهاية العام، ما يفاقم أزمة النقد الأجنبي بمصر.