حزب الله يجبر الصهاينة على الاعتراف بخسائرهم..المعركة البرية تواجه الفشل فى جنوب لبنان

- ‎فيتقارير
Smoke billows during Israeli bombing on the souther Lebanese village of Khiam on August 23, 2024, amid ongoing cross-border clashes between Israeli troops and Hezbollah fighters. Lebanon's health ministry said on August 24 that Israeli strikes killed eight people including a child in different parts of the south, with Hezbollah saying five of its fighters were among the dead. (Photo by Rabih DAHER / AFP)

 

 

مع احتدام المعركة البرية بين «حزب الله» والجيش الصهيونى الذي يحاول التقدم عبر محاور عدّة فى الجنوب اللبنانى، تزايدت خسائر الصهاينة بصورة غير متوقعة ما دفع رئيس الأركان الصهيونى إلى التصريح بأنه يمكن إنهاء الحرب على لبنان بعد القضاء على القيادة العليا لحزب الله، في إشارة إلى سلسلة الاغتيالات التي استهدفت كبار قادة الحزب وهو ما يعد تراجعا عن طموح عسكري صهيونى باجبار حزب الله على التقهقر إلى ما بعد نهر الليطانى كما أجبر حزب الله الصهاينة على الاعتراف بخسائرهم . 

وتتميز مقاومة عناصر «حزب الله» بالصمود ، خاصة مع تجنّب الجيش الصهيونى الزج بمزيد من القوات والآليات في هذه المواجهة؛ خشية خسارة عدد كبير من عناصره. 

ويحافظ «حزب الله» على موقفه، حيث لم تتقدم القوات الصهيونية أكثر من أربعة كيلومترات في لبنان، في أبعد نقطة، وهذا ما جعل مسؤولا في الجيش الصهيونى يصف «حزب الله» بالـ«الخصم القوي». وأكد أن مقاتلي (حزب الله) مدربون بشكل أفضل، وأكثر خبرة بعد القتال في سوريا، ومسلّحون بأسلحة أكثر تقدماً مما كانوا عليه في عام 2006، خلال حربهم مع جيش الصهاينة. 

كان الجيش الصهيونى قد اعترف بمقتل 57 ضابطا وجنديا على جبهة لبنان منذ اندلاع المواجهة، وذلك بعد يوم من إعلان حزب الله أنه أوقع 70 قتيلا وأكثر من 600 جريح في صفوف ضباط وجنود الاحتلال. 

وأكد الحزب في بيان له تدمير 28 دبابة ميركافا و4 جرافات عسكرية وآلية مُدرعة وناقلة جند، فضلا عن إسقاط 4 مسيّرات. 

 

طبيعة الأرض 

 

حول تطورات المعركة البرية قال الخبير العسكري حسن جوني عميد متقاعد من الجيش اللبناني إن تراكم خسائر الجيش الصهيونى في جنوب لبنان بات يؤثر على قدرات هذا الجيش ومعنويات جنوده والمجتمع الإسرائيلي وجدوى الحرب على الجبهة الشمالية. 

وأرجع جوني فى تصريحات صحفية هذه الخسائر الكبيرة إلى ثبات المقاومين ومهارتهم في القتال والالتحام بالمعركة البرية، إضافة إلى استثمار الأرض واستخدام الأسلحة المناسبة مشيرا فى هذا السياق إلى الضربة الصاروخية التي نفذها حزب الله ضد تجمع جنود الكتيبة 89 بالقطاع الشرقي بجنوب لبنان، واعتبر أن ما حدث لهذه الكتيبة نكسة بعد إصابة أكثر من 24 جنديا بينهم 5 قتلى. 

واشاد بقتال حزب الله في بلدة عيتا الشعب، مؤكدا أن هناك ثباتا وتحضيرا جيدا للأرض مع وجود خطة دفاعية محكمة بتنسيق وتشابك ناري مع نقاط قتالية أخرى خارج البلدة موضحا أن مقاتلي حزب الله يستفيدون -وفق تكتيك ذكي- من طبيعة الأرض، إلى جانب وجود بنية تحتية تساعد على اختفاء المقاتلين وظهورهم والتحرك بدينامية داخل عيتا الشعب، رغم القصف الإسرائيلي الجوي والمدفعي. 

واعتبر جونى التصريح الأخير لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي بشأن إمكانية إنهاء الحرب على جبهة لبنان تراجعا عن طموح عسكري صهيونى بغزو الجنوب اللبنانى لافتا إلى ان هاليفي قال إنه : يمكن إنهاء الحرب على لبنان بعد القضاء على القيادة العليا لحزب الله، في إشارة إلى سلسلة الاغتيالات التي استهدفت كبار قادة الحزب على المستويين السياسي والعسكري. 

وأكد أن حشد 5 فرق عسكرية على طول الحدود مع لبنان مؤشر قوي على التوغل عميقا في جنوب لبنان، وليس لأجل إنشاء منطقة عازلة بعمق 3 كيلومترات فقط معربا عن اعتقاده بأن الحسابات الإسرائيلية لم تتطابق مع وقائع الميدان منذ أن دخلت طلائع جيش الاحتلال إلى جنوب لبنان، لأن إسرائيل صدمت بقوة وتماسك عناصر حزب الله وصلابة منظومة الحزب الدفاعية.  

 

معركة صعبة 

 

وشد جوني على أن المعركة البرية في جنوب لبنان، «صعبة» على الطرفين. مؤكدا أن المعركة البرية تشهد احتداماً في المواجهات، حيث هناك إصرار إسرائيلي على التوغّل البري، وصمود من «حزب الله»، والتركيز، اليوم، ينصبّ على محور العديسة – رب ثلاثين – الطيبة، وفي محيط عيتا الشعب. 

وقال: يحاول الجيش الصهيوني التوغل عبر محاولات متكررة للاختراق على خمسة محاور بهدف تشتيت قوات (حزب الله)، وتشتيت قدراتها النارية، لكن التركيز، اليوم، على الاتجاه الشرقي باتجاه بلدة الطيبة، لافتا إلى أن جيش الصهاينة يحاول أن يضغط عسكرياً ليتقدم باتجاه بلدة الطيبة، حيث يلقى مقاومة شرسة من قبل (حزب الله)، ما يجعله يبدل في محاولات التقدم، كما فعل، قبل يومين، في محاولة الدخول عبر بلدة رب ثلاثين (إلى الطيبة)، ومن ثم عبر العديسة، لكنه قُوبل بمواجهة شرسة من قِبل عناصر (حزب الله). 

ولفت جوني إلى محاولة الجيش الإسرائيلي التوغل باتجاه عيتا الشعب، والالتفاف عليها من جهة الغرب، وهو ما لم ينجح فيه حتى الآن، وتشهد مواجهات مباشرة بين الطرفين في موازاة تعرض البلدة لقصف وغارات جوية مكثفة، مشيداً باستعدادات الحزب اللافتة لهذه المواجهة على الأرض.  

ووصف معركة عيتا الشعب بـ«الصعبة على الطرفين»،لكن ثبات (حزب الله) يكشف عن قدرات ميدانية لافتة تمكنت، حتى الآن، من التصدي للتفوق العسكري الناري للصهاينة . 

وقال جوني على العدو الصهيونى أن يقبل بالخسائر البشرية إذا أراد أن يتابع تقدمه وتوغله، مؤكدا أنه فى كل الأحوال إذا استطاع التوغل فسيكون في الداخل عرضة للاستهداف بشكل أكبر . 

ولفت إلى محور جديد يعمل عليه الجيش الصهيونى منذ ثلاثة أيام، في منطقة كفرشوبا بمزارع شبعا، لإشغال الحزب، ولفصل جبهة الجنوب عن الجولان في المستقبل، إذا تطورت الأمور أكثر، معرباً عن اعتقاده أن مهمة الفرقة، التي تعمل على هذه الجبهة، دفاعية أكثر منها هجومية. 

 

محاور جديدة 

 

وقال الخبير العسكري العقيد حاتم كريم الفلاحي إن الجيش الإسرائيلي فتح محاور جديدة في توغله البري بجنوب لبنان معتمدا على الفرقتين 164 و36. 

وأكد الفلاحي فى تصريحات صحفية أن الجيش الإسرائيلي يحاول التوسع في منطقة عيترون لكي يمنع هذه المنطقة وغيرها من التدخل في عمليات التطويق التي تجري لبلدة عيتا الشعب . 

وأشار إلى تطور بري إسرائيلي آخر في منطقة الخيام – كفر كلا، حيث تتعرض لقصف جوي ومدفعي، في ظل المساعي لفصل البقاع عن منطقة جنوب نهر الليطاني والسيطرة على تلك المنطقة المهمة موضحا أن نهر الليطاني يمتد على طول 170 كيلومترا من منبعه شرقا إلى مصبه غربا، ويبعد حوالي 30 كيلومترا عن الحدود اللبنانية الإسرائيلية.  

وقال الفلاحي إن القصف الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق مدنية أخرى مرتبط بالخسائر التي يتكبدها جيش الاحتلال في العملية البرية، ولكي يجبر الجانب اللبناني على قبول شروط التسوية وإنهاء الحرب. 

 

خرائط المنطقة  

 

فى المقابل قال الخبير الإستراتيجي والعسكري العميد محمود محيي الدين إن مبدأ قواعد الاشتباك المتعارف عليه بين حزب الله وإسرائيل، تنصلت إسرائيل منها لتحقيق أهدافها في لبنان، وهو ما ظهر جليا خلال التوسع الإسرائيلي في الغارات الجوية. 

وأوضح محيي الدين فى تصريحات صحفية أن ما يحدث في لبنان تتعامل معه إسرائيل باعتباره حالة طوارئ وليست حالة حرب، حيث لم تعلن إسرائيل حالة الحرب منذ حرب عام 1973، إلا أثناء حربها الأخيرة مع غزة. 

وأكد أن “حالة الطوارئ” الإسرائيلية الجارية الآن في لبنان تهدف منها إسرائيل إلى هدفين رئيسيين: الأول هو فك ارتباط حزب الله مع غزة، أو ما يسمى بـ”وحدة الساحات” بحيث تقضي على هذه الفكرة. موضحا أن الهدف الثاني هو إعادة سكان الشمال إلى مستوطناتهم بعد تهجير نحو 100 ألف إسرائيلي بسبب ضربات حزب الله الصاروخية منذ بداية الحرب على غزة. 

وحول تفاصيل المشهد عسكريا ذكر أن إسرائيل قامت بالتحضير لهذه الحرب بصورة قوية جدا، وظهر ذلك من خلال تفجيرات أجهزة البيجر واللاسلكي عن بعد، واستهداف شخصيات هامة داخل حزب الله، بالإضافة إلى توجيه عدد كبير من الضربات الصاروخية والغارات على مختلف المناطق اللبنانية في الجنوب. 

وأضاف محيي الدين أنه على الطرف الآخر، لم يتمكن حزب الله من تقدير موقف ملائم لحجم التطورات التي حدثت في إسرائيل ، واعتبرت إيران ومعها حزب الله أن مبدأ “وحدة الساحات” وتلقي إسرائيل ضربات صاروخية من عدة جهات من العراق ولبنان واليمن، سيكون كفيلا لمواجهة إسرائيل وإنهاكها عسكريا وهو ما لم يحدث. 

وتوقع إقدام إسرائيل على غزو بري لجنوب لبنان، بنسبه 50% وصولا إلى جنوب الليطاني، بهدف إرجاع المستوطنين إلى الشمال معتبرا أن طول أمد الحرب ومؤشراتها على مدار الشهور الماضية تؤكد اتساع نطاقها على نحو قد يشهد تغييرات بخرائط المنطقة. 

وأشار محيي الدين إلى أن أبرز الدول والمناطق المرشحة لأن تشهد تغييرات حدودية، الضفة الغربية وغزة كما قد يشهد جنوب لبنان تغييرات في الحدود مع نهاية الحرب وقد تشمل تغييرات الحدود سوريا إذا ما فتحت المجال لبعض الميليشيات العراقية لتوجيه ضربات لإسرائيل من الجولان بالتنسيق مع حزب الله، وفي هذه الحالة يمكن أن تتوسع الحرب لتشمل الجولان وتهدد الحدود السورية. 

وأكد أن الحرب الإسرائيلية في المنطقة لا يمكن أن تنتهي قبل منتصف عام 2025، ويرجع ذلك إلى حصول حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة على 64 مقعدا من أصل 120 في الكنيست، وتنتهي ولاية الحكومة منتصف العام المقبل، ومع ضعف جبهة المعارضة وعدم قدرتها على الإيقاع بالحكومة الحالية،من المرجح أن تواصل سياساتها الحالية مع دعم غربي، ولن تتغير أهدافها إلا بوجود تيار جديد قوي