خبراء ومراقبون : حرمان المعارضين في الخارج من الوثائق الثبوتية.. مخالفة دستورية وانتقام خسيس

- ‎فيتقارير
فتح الصحفي عمر الفتيري ملف أوضاع المصريين المعارضين في الخارج، بعدما تعنتت معه سلطات بلاده ممثلة في القنصلية المصرية في إسطنبول، في استخراج جواز سفر له، وذلك منذ ثلاث سنوات.

وكتب عمر عبر صفحته على موقع "X"، قائلاً: "زيّ كتير من المصريين اللي اضطروا يسيبوا وطنهم، أو اتحرموا من حريتهم وحياتهم الطبيعية لمجرد إنهم اتكلموا بصراحة أو قالوا رأيهم، بعيدين
عن أهلهم وبلدهم، لكن لسه روحهم متعلقة بأول حب، مصر".


وتابع: "أنا كصحفي مصري عايش بره بلدي، لسه بعاني من مشكلة بقالها 3 سنين، جواز سفري المصري انتهت صلاحيته، ولما رحت القنصلية لتجديده، جالي الرد بالرفض".

وتهكم قائلاً: "كأن حقي في التنقل وحقي في مواصلة حياتي الطبيعية اتمنعوا عني! كل اللي بطلبه حقي كمواطن مصري في الحصول على جواز سفر صالح، حقي في إن البلد اللي بحبها وبتمنى خيرها
تقدر تمنحني حرية التنقل والحركة زي أي شخص عادي. طلب صغير من أي مسؤول عاقل في النظام ده أو من القنصلية العامة لجمهورية مصر العربية في إسطنبول، أنا موقفي سياسي لكن ده مش معناه
إني مش من حقي أعيش بشكل طبيعي".


واستطرد: "إنسانيتي وحقوقي الطبيعية لازم تفضل فوق الخلافات السياسية، فأتمنى إن يكون في حلّ. أتمنى إن القنصلية تتعامل معايا كمواطن مصري له حقوقه، وأن يتم تجديد جوازي؛ لأن حرماني من أبسط
حقوقي ده أمر فوق احتمال أي إنسان، وأكبر من أي خلاف سياسي".
https://x.com/OElfatairy/status/1850673527470612662



وعقّب مراد علي، رئيس تنفيذي لمجموعة شركات استثمار والرئيس التنفيذي السابق لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لشركة عالمية كبرى، قائلاً: "لا يوجد بلد في العالم يحرم طفلاً من شهادة ميلاده
ومن جواز سفر لأن والده معارضٌ للنظام الحاكم! مصر ليست حكرًا على فئة تتحكم فيمن يستحق جنسيتها ومن لا يستحق بناءً على خصومة سياسية.
ألا يوجد بين متخذي القرار في #مصر عاقل يدرك أن ما يجري يدمر مستقبل البلد ويحرمها من جهود أبنائها؟".
https://x.com/mouradaly/status/1850793150459085006



من جهتها، وصفت "هيومن رايتس ووتش" تعنت السلطات المصرية بأنه يأتي ضمن منهجية مرفوضة في السنوات الأخيرة، حيث ترفض إصدار الوثائق الثبوتية أو تجديدها لعشرات المعارضين، والصحفيين، ونشطاء
حقوق الإنسان المقيمين في الخارج، يبدو أن الرفض يهدف إلى الضغط عليهم للعودة إلى مصر لمواجهة الاضطهاد شبه المؤكد.


أدى تعذّر استصدار شهادات الميلاد أو تجديد الوثائق الأساسية مثل جوازات السفر والبطاقات الشخصية إلى عرقلة إحقاق الحقوق الأساسية للمعارضين في الخارج وأفراد أسرهم الذين يعولونهم، مما قوض فعليًا قدرتهم
على السفر والعيش والعمل بشكل قانوني، وأحيانًا هدد حصولهم على الرعاية الطبية الأساسية والخدمات التعليمية أو لمّ شملهم مع أفراد أسرهم.


بالإضافة إلى عدم قدرتهم على الحصول على الوثائق، ووصف الذين تمت مقابلتهم تعرضهم للتهديد من قبل المسؤولين المصريين عند زيارة البعثات الدبلوماسية المصرية.


أفادت تقارير إعلامية في السنوات الأخيرة أن السلطات المصرية تنشط في التجسس على الجاليات المصرية المعارضة في الخارج، حيث اعتقلت دولتان على الأقل، ألمانيا والولايات المتحدة، منذ عام 2020 أشخاصًا
بتهمة التجسس لصالح الحكومة المصرية ووجهت إليهم تهماً، منها جمع معلومات حول المعارضين هناك.


تقرير صدر عن "المنبر المصري لحقوق الإنسان" بالتعاون مع "الجبهة المصرية لحقوق الإنسان" كشف أن العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان في مصر تعرضوا لقمع واضطهاد شديد، تمثل في الاحتجاز
التعسفي، والتعذيب، والإخفاء القسري.


وأشار التقرير إلى أن هؤلاء الأفراد اضطروا إلى مغادرة مصر بحثًا عن ملاذات آمنة تمكنهم من مواصلة جهودهم في مواجهة آلة القمع في البلاد بحرية وأمان أكبر.


التقرير، الذي حمل عنوان "قمع عابر للحدود"، ورافقه إصدار وثائقي يتناول ظاهرة القمع العابر للحدود، خلص إلى أن عشر سنوات من موجة النزوح غير المسبوقة التي بدأت في صيف 2013 أظهرت أن مغادرة
مصر لا توفر الحماية للمدافعين عن حقوق الإنسان أو لأسرهم.


بل تستمر معاناتهم من الملاحقة، والاستهداف، والتعقب، فضلاً عن محاولات رسمية حثيثة لترحيلهم إلى مصر لاستكمال سياسات القمع والاضطهاد ضدهم، وإسكات أصواتهم المعارضة للوضع الحقوقي الراهن في البلاد.