Striking Palestinian workers sit on the road near the Israeli industrial zone at the Erez Crossing, northern Gaza Strip, Wednesday, April 14, 2004. The industrial zone workers are holding a three day strike to protest security delays by Israeli authorities. (AP Photo/Kevin Frayer)

كتب- رانيا قناوي:

 

في الوقت الذي تتسع فيه الأرضفة بالعاطلين في زمن العسكر، مع انتشار البطالة وإغلاق آلاف المصانع، يأبى قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، ألا يترك مجالا واحد للمصريين في البحث عن قلمة العيش، وتلبية احتياجاتهم المعيشية، ليزيد همهم هما جديد ما بين ارتفاع الأسعار وانتشار الفقر، وبين انتشار البطالة وزيادة أعداد العاطلين، لينضم الآلاف يوميا للمشردين، وأطفال شوارع، والباعة الجائلين، على هذه الأرصفة، بعد أن فتح النظام الانقلابي الباب للعمال الخارجية من دول مثل الصين والباكستان وبنجلاديش، الأمر الذي أدى لانتشار البطالة بشكل مفزع.

 

ولعل المبادرات التي يدشنها مئات الشباب يوميا على صفحات التواصل الاجتماعي للحرب على ظاهرة انتشار العمالة الأاجنبية، ترصد حجم الغضب الشعبي، وخاصة فيما بين الشباب العاطل، تجاه هذا الإجراء الذي يحارلاب به عبد الفتاح السيسي الغلابة في مصر، ويعمل من خلاله على إفقارهم، وكان من بين هذه المبادرات ما دشّنه مجموعة من الشباب بمحافظة السويس تحت اسم "يا تشغلونا يا تموتونا"، إثر تفاقم أزمة البطالة بالمحافظة، بسبب استعانة الشركات والمصانع بالعمالة الأجنبية وشباب من المحافظات الأخرى، ورفضها تعيين أبناء مدينة السويس، ما أدى لارتفاع نسب العاطلين.

 

كهرباء بني سويف 

ولم تقف إجراءات السيسي في نشر البطالة على السماح بالعمالة الأجنبية  بين العاملين في القطاع الخاص، ولكن سمح بها من خلال القطاع العام، بزعم رخص الأيدي العاملة من الخارج، حيث استعانت بعض الشركات والتي تعمل ضمن خطة عمل محطة كهرباء بني سويف الجديدة بمنطقة شرق النيل، بـ345 عاملا من الهنود والبنغاليين والفلبينيين، المقرر أن ينحصر عملهم ما بين حجارين وبرادين، نظرًا لانخفاض مستوى رواتبهم بالمقارنة بالعمال المصريين.

 

وعلى المستوى الهندسي والتقني، لم يترك النظام للشباب الواعد الفرصة من الخريجين الجديد، بل انحصرت فرصة التعيينات في الشركة على جنسيات الألمان والانجليز للمهندسين فقط.

 

ونقلت صحيفة "البوابة" التي تعمل في خدمة نظام الانقلاب، عن مصدر بشركة كهرباء بني سويف، أن رواتب العمال الهنود الذين استعانت بهم الشركة للعمل بالمحطة، تتراوح ما بين 1200 و2000 جنيه فقط بحد أقصى، وهو مبلغ زهيد بالمقارنة برواتب العمال المصريين التي تتخطي حاجز الـ 2000 جنيه، ليبرر بذلك فكرة الاستعانة بالعمالة الأجنبية ولا عزاء للعاطلين من المصريين الذي لا يجدون أقوات يومهم.

 

وأضاف المصدر أن الشركة بدأت في التجهيز لدخول العمال الهنود والبنغاليين والفلبينيين منذ حوالي شهرين، لافتًا إلى أن هناك تعليمات مشددة بعدم الإفصاح عن استعانة الشركة بالعمال الهنود، من خلال إيميل سري موجه من الشركة الأم لفرع محطة الكهرباء بعدم التصوير والإفصاح عن أية معلومات، حفاظًا على سرية العمل داخل محطة الكهرباء، وحتى لا يتسرب خبر استعانة الشركة بعمال هنود.

 

واعترف محمد سعفان، وزير القوي العاملة، بوجود نسبة للعمالة الأجنبية في شركات القطاع العام والخاص

، موضحا أنها تمثل نسبة 10% من مجموع عدد العاملين بها، مضيفا أنه يراعى في منح الترخيص بالعمل للأجنبي بعض الشروط هي: أن تتناسب مؤهلات وخبرات الأجنبي مع المهن المرخص له بالعمل فيها، وألا تقل الخبرة عن ثلاث سنوات، وحصول الأجنبي على ترخيص مزاولة المهنة، وفقًا للقوانين واللوائح المعمول بها في البلاد.

 

انتشار العمالة الأجنبية 

الأمر نفسه تكرر في شركات الكهرباء في العين السخنة بمحافظة السويس، حيث استقدمت الشركة 100 "لحام" من صربيا ورفضت تعيين أبناء المحافظة في السويس.

 

وقامت الشركة الألمانية المسئولة عن أعمال الإحلال والتجديد، بمحطة كهرباء العين السخنة، باستقدام 100 عامل لحام من دولة صربيا، بعد أن رفضت إدارتها تشغيل أبناء السويس، رغم أنهم أكثر كفاءة من عمال صربيا، مما دفع اللحامين في المحافظة إلى التقدم ببلاغ لـ"القوى العاملة"، كما استقدمت شركة "أوشا" الصينية، عمالة من الصين على حساب المصريين، الأمر الذى فجّر بركان الغضب بين الشباب.

 

وقامت شركات الإنشاءات بمجمع كهرباء الشركة الفرنسية بالعين السخنة أيضا، بالاستعانة بعمالة أجنبية، مما أدى إلى تنظيم عمال السويس أكثر من وقفة احتجاجية للمطالبة بالتعيين ولم تنفذ الشركة وعودها.

 

في الوقت الذي نتنشر فيه العمالة الصينية في الشوارع والميادين العامة، تقوم بالبيع والشراء، دون تقنين لتواجد هذه العمالة الوافدة، في الوقت الذي تعامل فيه العمالة المصرية في الخارج بشكل قاس في الحصول على تأشيرات العمل، والدخول والخروج من وإلى أي دولة أخرى.

كما بدأ رجال الأعمال وأصحاب الحظوة في استقدام الخادمات الفلبينيات والأجنبيات، للعمل في البيوت المصرية، في الوقت الذي كان فيه هذا المجال متنفس لكثير من الفقراء والمحتاجين، الامر الذي أدى لانتشار البطالة بشكل أكبر، وعجز قطاع كبير من الفقراء على تلبية احتياجاتهم الرئيسية من مأكل وملبس.

 

وينظم قانون العمل رقم 12 لسنة 2003، عمل الأجانب فى مصر، بالإضافة إلى الاتفاقيات الثنائية الموقعة بين مصر والدول الأخرى، خاصة فى قطاعات الغزل والنسيج ومراكز الغوص، ويشترط القانون تنظيم حملات مفاجئة ودورية على المنشآت، للتأكد من تطبيق القانون، بحيث لا تزيد نسبة العمالة الأجنبية فى أى منشأة على 5% من حجم، ورغم ذلك تزايدت مشكلة العمالة الأجنبية الوافدة، والتى يدخل معظمها للسياحة أو للدراسة، ليبدأوا العمل فى السوق المصرية.

 

وكشفت بيانات "الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء"، أن عدد سكان مصر وصل 91 مليون و350 ألف نسمة، وأن 12.8% تمثل نسبة البطالة من قوة العمل، أغلبهم من الشباب بنسبة 36%.

Facebook Comments