بعد طرحها للاستثمار العالمي .. هل يبيع السيسي الأهرامات من أجل سداد الديون الخارجية؟

- ‎فيتقارير

حذّر مراقبون من إقدام حكومة الانقلاب على طرح منطقة الأهرامات للاستثمار العالمي، معتبرين ذلك فصلًا جديدًا من مسلسل العبث بالإرث الحضاري ومحاولة للحصول على الأموال لسد عجز الموازنة وسداد أعباء وأقساط الديون الخارجية على حساب مصر وتاريخها وآثارها.

 

وأكد المراقبون أن زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبد الفتاح السيسي يشهد أكبر عمليات تهريب للآثار إلى الخارج، والتي تورّط فيها مسؤولون في نظام الانقلاب. وبالتالي، فإن هذا النظام لن يهتم بالحفاظ على الآثار، إذ إن كل ما يهمه الآن هو الحصول على الأموال بأي وسيلة ومن أي مصدر.

 

وحذّروا من تحول هذا الاستثمار إلى بوابة جديدة لتهريب الكنوز المصرية، مؤكدين أن الترويج لمشاريع استثمارية في الأهرامات بدعوى تنشيط السياحة ورفع الدخل القومي هو محاولة للتغطية على فشل اقتصادي ذريع.

كما حذر المراقبون من تغلغل الكيان الصهيوني تحت مظلة شركات أجنبية إلى منطقة الأهرامات، والتلاعب بآثار المنطقة لصالح الترويج لروايتهم بأنهم هم الذين بنوا الأهرامات.

كانت حكومة الانقلاب قد أعلنت عن طرح المنطقة المحيطة بأهرامات الجيزة والمتحف المصري الكبير، وحتى مطار سفنكس شمالًا، ومنطقة دهشور الأثرية جنوبًا، بكافة المساحة الشاسعة من أراضي مدينة “منف” الأثرية وما تحويه من 38 هرمًا و9 آلاف أثر ظاهر وآلاف أخرى غير مكتشفة للاستثمار أمام المستثمرين المصريين والأجانب.

 

تهريب الآثار

 

حول هذا الطرح، قال خبير الشؤون السياسية والإستراتيجية الدكتور ممدوح المنير إن هذا فصل جديد من مسلسل العبث بالإرث الحضاري لمصر في عهد نظام العسكر بقيادة السيسي.

وأكد المنير في تصريحات صحفية أن الأهرامات، التي تُعد من عجائب الدنيا السبع، هي أحد رموز الهوية المصرية وذاكرة حضارية ممتدة لآلاف السنين. وتحويل المنطقة التاريخية إلى مشروع استثماري مفتوح للمستثمرين الأجانب، في ظل سجل النظام الحافل بالإهمال والفساد، يثير مخاوف مشروعة من استباحة الآثار وتفريط آخر في مقدرات الشعب المصري.

 

وحذر من أن هذا المشروع قد تكون له آثار مستقبلية مدمرة على المنطقة حضاريًا، مؤكدًا أنه في زمن السيسي، شهدت مصر واحدة من أسوأ فترات النهب المنظم للآثار. وتم الكشف عن تورط مسؤولين كبار في عمليات بيع وتهريب آلاف القطع الأثرية إلى إيطاليا عام 2020، وهذه قضية واحدة تم الكشف عنها، فما بالكم بما لم يُكشف؟

 

وتساءل المنير: في ظل هذه الأجواء، كيف يمكن أن نثق في إدارة النظام الحالي لمنطقة تاريخية بحجم الأهرامات أو منطقة دهشور؟ وكيف نضمن ألا تتحول هذه المناطق إلى بوابة جديدة لتهريب الكنوز المصرية؟

وأضاف: إذا كان نظام الانقلاب قد عجز عن حماية آثار مصر التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة، فما الضامن ألا تتكرر هذه المأساة في إطار مشاريع استثمارية مشبوهة؟

 

الكيان الصهيوني

 

ولفت المنير إلى أنه لا يمكن التغافل عن احتمالية منح هذه المناطق الاستثمارية لشركات أجنبية ذات صلات بالكيان الصهيوني، وهو ما يفتح الباب أمام محاولات الصهاينة لتزوير التاريخ وإثبات مزاعم واهية حول دور اليهود في بناء الأهرامات.

 

وأكد أن هذه ليست مخاوف عبثية؛ فالكيان الصهيوني استغل في السابق ضعف بعض الأنظمة العربية لاختراق مجالات الثقافة والسياحة، ومنح شركاته موطئ قدم في مشاريع استثمارية كبرى.

 

واعتبر المنير أن السماح بحدوث ذلك في منطقة بحجم الأهرامات سيكون بمثابة طعنة في قلب التاريخ المصري، خصوصًا أنهم يدعون أن لهم علاقة مكذوبة ببناء الأهرامات. وحذر من أنه تحت مظلة شركة أجنبية قد يتم التلاعب بآثار المنطقة لصالح الترويج لروايتهم. وما يفعلونه تحت المسجد الأقصى لإثبات فرضية مضللة حول وجود هيكلهم المزعوم أسفله لا يخفى على أحد.

 

وقال إن الترويج لمشاريع استثمارية في الأهرامات بدعوى تنشيط السياحة ورفع الدخل القومي هو محاولة للتغطية على فشل اقتصادي ذريع، موضحًا أن قطاع السياحة يعاني، ليس بسبب ضعف الخدمات، بل بسبب سياسات النظام القمعية التي جعلت مصر وجهة غير آمنة.

 

ليست للبيع

 

وتساءل المنير: هل مصر التي تبني عاصمة إدارية حديثة ولديها ساحل شمالي ومناطق سياحية متميزة كشرم الشيخ ودهب ونويبع وأماكن أخرى؛ عاجزة عن تطوير هذه المناطق بعيدًا عن الشركات الأجنبية؟ مؤكدًا أن هذا يطرح علامة استفهام كبيرة عن الهدف الحقيقي من إقحام شركات أجنبية في مشروع حيوي كهذا، في حين أن لدينا خبرات هائلة في هذا المجال إن حسنت النوايا.

وشدد على أن تاريخنا وحضارتنا ليستا للبيع؛ وهذه المعالم التي قاومت الزمن والغزاة، لا يجب أن تتحول إلى سلعة تُعرض في المزادات العالمية. مؤكدًا أنه إذا فقد الشعب إرثه الحضاري، فإنه يفقد جزءًا من روحه وهويته.

 

أسرار عسكرية

 

وقال الباحث الاقتصادي حسن بربري إن تطوير هذه المنطقة مشروع قديم منذ العام 2009، في عهد المخلوع حسني مبارك، لكن بعد ثورة يناير 2011، توقف المشروع، وتم إحياء فكرته عام 2015.

وأضاف بربري في تصريحات صحفية أن التطوير في حد ذاته مفيد اقتصاديًا، لكن القضية تكمن في غياب شفافية المعلومات، ليس فقط في ملف تطوير المنطقة الأثرية، ولكن في كافة المشروعات والصفقات والاستحواذات والطروحات الجارية، حيث تغيب الشفافية والمعلومات.

 

وأوضح بربري أن أي طرح عالمي في هذه المنطقة الأثرية بالذات، من المفروض أن يتضمن إعلانًا واضحًا عن تكلفة التطوير والعائد منه، ووصفًا تفصيليًا للمشروع والاستثمارات فيه والعائد المتوقع وطرق تحصيله.

وأعرب عن أسفه لأن غياب الشفافية وصعوبة انتقال المعلومات جعلت حكومة الانقلاب تتعامل مع المشروعات والصفقات كأنها أسرار عسكرية، لنُفاجَأ لاحقًا بالتزامات على دولة العسكر أو بأن المشروعات لم تفِ بالغرض منها.

 

واعتبر بربري أن الخوف من وجود مستثمرين تابعين للكيان الصهيوني في منطقة الأهرامات الأثرية فكرة منطقية، خاصة في ظل وجود اتفاق سلام وصفقات وتعاملات بين نظام الانقلاب والصهاينة.

وتساءل: هل سيتم التعامل مع تلك المنطقة المهمة جدًا بمنحها كحق انتفاع أو عبر بيع مناطق محددة حول حرم المناطق الأثرية؟ وهل هناك شروط موضوعة أو امتيازات ممنوحة؟ مؤكدًا أن كل هذه الأمور لابد من توضيحها، وتوضيح المخطط المحتمل للمنطقة نفسها.

 

وأكد بربري أن هذا الطرح العالمي يأتي في إطار حاجة دولة العسكر للأموال لحل أزماتها المالية، وضمن تفكيرها في وسائل لدعم موازنتها العامة والوفاء بالتزاماتها الخارجية.