في ظل أوضاع إقليمية ضاغطة، وفشل اقتصادي كبير ، يعايشه المصريون، وفي محاولة يائسة من المنقلب السفيه السيسي ومخابراته لامتصاص غضب المصريين المستعر، على خلفية الفقر وتراجع مستوياتهم المعيشية وغلاء الأسعار والأدوية واللحوم والألبان والملابس والمواصلات وفواتير الكهرباء والغاز والاتصالات وغيرها، بصورة أجبرت الكثيرين على الصدع بآلامهم في منصات التواصل بلا خوف، وهو ما قرأته الأجهزة المخابراتية، بأنه اقتراب لكسر حاجز الخوف لدى المصريين، فسارعت لإقناع السيسي لتخفيف لهجته ضد الشعب، بجانب بعض الإجراءات الإسعافية، لترميم شعبيته، خاصة مع نجاح الثورة السورية في إزاحة نظام الأسد العتيد في سوريا.
فجاء الإعلان عن قرار بصرف 800 جنيه حافزًا إضافيًا على مرتبات الموظفين عن شهر ديسمبر الجاري، وأيضا رفع أجور المدرسين العاملين بالحصة، إضافة إلى هذه القرارات، أكد رئيس حكومة السيسي، مصطفى مدبولي، في تصريحاته الأسبوعية، أن الدولة تعمل على خطط لتخفيف أحمال الكهرباء خلال الصيف المقبل، مؤكدًا على أن الدولة تحتاج إلى 4 آلاف ميجاوات إضافية، لضمان استقرار الشبكة الكهربائية ومنع انقطاع الكهرباء.
ورغم هذه التطمينات، لا تزال الهموم الاقتصادية والاجتماعية تشكل مصدر قلق رئيسي لنظام السيسي، خاصة مع اقتراب موعد ذكرى ثورة 25 يناير، وسط مخاوف أمنية من انفلات الأوضاع الاجتماعية في البلاد عن حدود السيطرة الأمنية.
كذب بواح
والغريب أن تلك التصريحات التي ساقها إعلاميو الانقلاب على مسامع المصريين، تظل مشكوكا بها، إذ لم تؤكدها الحكومة، ما يؤكد أنها كانت لامتصاص الغضب الشعبي فقط.
وأعلنت وزارة المالية أن صرف مرتبات شهر ديسمبر 2024 سيتم وفقًا للزيادة التي أقرت في مارس الماضي بقرار من السيسي، ومن المقرر أن يبدأ صرف المرتبات يوم الأحد 22 ديسمبر 2024.
وبحسب زارة المالية، ووفقًا للقرارات الأخيرة، تم تحديد الحد الأدنى للأجور للدرجات الوظيفية المختلفة كما يلي:
الدرجة السادسة: 6000 جنيه.
الدرجة الخامسة: 6500 جنيه.
الدرجة الرابعة: 7500 جنيه.
الدرجة الثالثة: 8000 جنيه.
الدرجة الأولى: 8200 جنيه.
درجة المدير العام: 9200 جنيه.
الدرجة العالية: 10,200 جنيه.
الدرجة الممتازة: 12,200 جنيه.
حقيقة زيادة مرتبات شهر ديسمبر 2024
وأوضح وزير المالية أنه لا توجد زيادات جديدة على مرتبات شهر ديسمبر، مشددا على أن أي تغييرات في الرواتب يتم الإعلان عنها بشكل رسمي من خلال الجهات المختصة، كما بين أن التعديلات المالية عادةً ما تنفذ في شهر يوليو من كل عام، تماشيا مع السياسة المالية للدولة.
اللوذ بإسرائيل
وإلى جانب محاولة دغدغة مشاعر المصريين، عبر الإعلام الانقلابي، بإرهابهم من المصير السوري، وخوفهم على وحدة أراضي مصر واستقرار دولة السيسي، لاذ السيسي بأنصاره ومحبيه الحقيقيين، لنجدتهم، ودعمه بشكل مباشر أو غير مباشر، إذ أفادت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية أن السيسي تواصل مع حكومة الاحتلال نتانياهو، طالبًا دعمًا عاجلًا في مواجهة ما يراه تهديدًا متزايدًا لنظامه.
وبحسب الصحيفة، طلب السيسي من تل أبيب تقديم حلول لتهدئة الوضع في مصر، خوفًا من انتقال عدوى الثورة السورية إلى بلاده.
كما كشف مصدر آخر أن السيسي تواصل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ساعيًا للحصول على تأكيدات بأن نظام السيسي يحظى بدعم دولي في ظل الأزمة الراهنة.
وفي محاولاته للسيطرة على الوضع الداخلي، عقد السيسي اجتماعًا طارئًا مع إعلاميين في محاولة لتهدئة الرأي العام وإظهار سيطرته على الموقف.
وفي هذا الاجتماع، ظهر السيسي في حالة من الارتباك والقلق، محاولًا طمأنة أنصاره عبر تصريحاته الشهيرة “متقلقوش”.
هذه التصريحات لم تُقنع الجميع، حيث اعتبرها البعض مجرد تطمينات زائفة لا تخفي حقيقة أن نظام السيسي يواجه تحديات هائلة.
ويواجه المصريون العديد من الأزمات الخانقة، حيث ترتفع الأسعار بشكل غير مسبوق، بينما يتدهور مستوى الخدمات العامة.
ومع استمرار الفشل الاقتصادي واعتماد حكومة السيسي على القروض الخارجية وبيع أصول الدولة، بات الشارع المصري في حالة غليان.
هذه الأوضاع قد تُعجل بثورة شعبية جديدة تشبه ثورة 25 يناير، التي أطاحت بحكم الرئيس المخلوع حسني مبارك.
قلق السيسي
وكانت عدة تقارير إعلامية دولية، أشارت إلى أن عبد الفتاح السيسي يعيش حالة من الارتباك الشديد والخوف العميق بعد تطورات الأحداث في سوريا، التي أدت إلى سقوط نظام بشار الأسد، وتحقيق انتصار للثورة السورية.
هذا الحدث التاريخي وضع السيسي في موقف حرج، خاصة مع ما يشهده نظامه من أزمات اقتصادية خانقة وقمع سياسي متزايد، وهو ما يراه كتهديدٍ مباشر لحكمه.
السيسي وبشار وجهان لعملة واحدة
وسبق أن سلطت صحيفة “واشنطن بوست” الضوء على التشابه بين نظام السيسي ونظام الأسد، مشيرة إلى أن السيسي أصبح يدرك أن مصير الطغاة واحد مهما طال الزمن.
هذا التوقع هو ما يفسر حالة الرعب، خصوصًا في ظل تصاعد القمع والانهيار الاقتصادي، وهي نفس العوامل التي أدت إلى سقوط الأسد.
كما وصفت الصحيفة الأمريكية السيسي وبشار الأسد بأنهما “وجهان لعملة واحدة” في ما يتعلق بسياسات القمع وتدهور الأوضاع الاقتصادية.
وإزاء تلك الأوضاع المزرية التي يعايشها المصريون ، فإن القادم سيكون الأسوأ في مصر، خاصة وأن المصريين شاهدوا قصر السيسي الفخم ومدى الرفاهية التي يعيشها، رغم مرارات معيشة المصريين.