رغم التهليل الإعلامي الكبير والأجواء الإيجابية التي رافقت إعلان قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، في مارس الماضي، عن مبادرة رئاسية تبناها البنك المركزي بشأن تمويل القطاعات الإنتاجية والصناعية بفائدة 15%، إلا أنه وبعد مرور نحو 10 أشهر لا تزال العديد من الدوائر الاقتصادية ورجال الصناعة والأعمال مستائين من عدم دخولها حيز التنفيذ.
لم تدخل مبادرة البنك المركزي بشأن تمويل القطاعات الإنتاجية والصناعية بفائدة 15% حيز التنفيذ حتى الآن، رغم إطلاقها من جانب مجلس الوزراء في مارس الماضي.
وافق مجلس الوزراء نهاية مارس الماضي على استمرار دعم تمويل القطاعات الإنتاجية مع رفع الفائدة إلى 15% بدلًا من 11% بالمبادرة السابقة، لتوفير قروض ميسرة للشركات، بعد تصديق عبد الفتاح السيسي على المبادرة.
رفعت وزارة المالية الحد الأقصى لتمويل الشركة الواحدة من 75 إلى 100 مليون جنيه، وللكيانات متعددة الأطراف من 112.5 إلى 130 مليون جنيه، وتسري المبادرة على أنشطة الطاقة الجديدة والمتجددة، ومصانع المناطق الحرة، والجمعيات التعاونية الزراعية.
وفق مصرفيين بإدارة الائتمان في البنك الأهلي المصري وبنك مصر، فإن المبادرة الموجهة للقطاع الصناعي بفائدة 15% لم يجرِ تفعيلها رغم تحويل كل طلبات العملاء للبنك المركزي بشكل مستمر. وقالوا: “لم نتلقَ ردًا بالموافقة على تمويل أي طلب حتى الآن”.
كان البنك المركزي قد تواصل هاتفيًا مع البنوك المشاركة في المبادرة وطالبها بعدم منح تمويلات للقطاعات الإنتاجية ضمن مبادرة الـ15% نهائيًا.
يتوقع خبراء أن يعمل البنك المركزي على دراسة زيادة معدلات الفائدة خلال الفترة الراهنة “لعدم رغبته في تحمل الفرق الكبير في مبادرة القطاعات الإنتاجية الذي يصل إلى 15%”.
في مارس الماضي، أعلن البنك المركزي خلال اجتماع استثنائي للجنة السياسات النقدية رفع أسعار الفائدة بنسبة 6%، وهي أكبر زيادة في جلسة واحدة منذ بداية أزمة شح النقد الأجنبي في فبراير 2022.
منتصف الشهر الماضي، أكد نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير الصناعة والنقل كامل الوزير أن الحكومة عملت على ترتيب القطاعات الصناعية للحصول على دعم من المبادرة لشراء الآلات والمعدات والمواد الخام ومستلزمات الإنتاج أو رفع رأس المال العامل.
أكد الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لبنك التنمية الصناعية، حسين رفاعي، أن المبادرة التي تدعم القطاع الصناعي بفائدة منخفضة “لا تعمل خلال الفترة الحالية”، مشيرًا إلى أهمية تفعيلها لتقليل الفجوة مع أسعار الفائدة في البنك المركزي بشكل سريع.
وأوضح رفاعي لوسائل إعلام محلية أن التمويلات لا تستهدف فقط توفير رأس المال العامل للإنتاج المحلي، لكنها تساعد الشركات أيضًا على التصدير. وأضاف: “الكثير من الشركات التي استفادت من المبادرة القديمة بفائدة 11% نجحت في إبرام عقود تصديرية مع سعيها لتأمين سيولتها الدولارية اللازمة لاستمرار نشاطها”.
وفي السياق نفسه، أوضح رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، علي عوف، أن المبادرة قد تدخل حيز التنفيذ خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن كل القطاعات الصناعية والإنتاجية لم تستفد من المبادرة حتى الآن.
أوضح عوف أن المبادرة ستقتصر فقط على توفير الآلات والمعدات، متوقعًا استبعاد تمويل المواد الخام. وقال: “في وقت تحتاج فيه الشركات لسيولة مالية لتوفير المواد الخام، مع ارتفاع سعر الدولار الجمركي من 30 إلى 50 جنيهًا، يجب توفير تمويل مرن وعادل للقطاع، وأن تعمل البنوك على ضخ الأموال للشركات بنسب فائدة منخفضة”.
شهدت مصر نقصًا في الأدوية، خاصة المستوردة. وكان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قد صرح في سبتمبر الماضي أن “الأزمة في طريقها للحل”. وأضاف رئيس هيئة الدواء، الدكتور علي الغمراوي، أن هناك تحسنًا ملحوظًا في سوق الدواء، مؤكدًا توافر نحو 81% من الأصناف المتداولة. ومع ذلك، قال مدير جمعية الحق في الدواء للرعاية الصحية، محمود فؤاد، إن الوضع الحالي “لا يزال بعيدًا عن الحل الجذري للمشكلة، وما يحدث مجرد تسكين للأزمة”.
شدد رئيس غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات، محمد المهندس، على أن مبادرة الـ15% لم يتم تفعيلها حتى الآن. وأضاف أن الصناع يعقدون آمالًا على هذه المبادرة في ظل ارتفاع تكلفة الاقتراض، “خاصة أن الفائدة تصل إلى 30%، وبالتالي يصعب عليهم توفير السيولة اللازمة لتشغيل مصانعهم. حال تفعيل المبادرة ستكون بادرة للنهوض بالصناعة المصرية وزيادة الإنتاج، وبالتالي زيادة الصادرات المصرية”.
تسبب ارتفاع الدولار في تعثر الإنتاج، بجانب غلاء أسعار الآلات ومعدات الإنتاج، مما يفاقم الأزمة الاقتصادية ويقلص فرص التصدير، وهو ما يؤدي إلى مضاعفة الأوجاع الاقتصادية في مصر، التي تواجه أزمة تصديرية وتصنيعية، حيث تعتمد مصر على الاستيراد في أغلب المجالات والقطاعات الأساسية بنسب تتجاوز 90%.