مستقبل مفاوضات وقف الحرب بغزة .. نتنياهو يماطل والمقاومة متمسكة بثوابتها .. ما مصيرها؟

- ‎فيتقارير

يخيم الغموض مصير المفاوضات الجارية للتوصل إلى هدنة في غزة، وبعد ساعات من إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إحراز تقدم، ذكرت وسائل إعلام عبرية أن الصورة الواقعية للمحادثات بشأن التوصل لصفقة مع «حماس» بعيدة كل البعد عن التفاؤل، وتحدثت أخرى عن استعداد فرقة رابعة للجيش لدخول غزة حال فشل المفاوضات.

 

وتعد هذه الخطوة وفق مراقبين، أحدث حلقة في سلسلة مراوغات نتنياهو المستمرة بينما يواصل الجيش الإسرائيلي، بدعم أمريكي، حرب الإبادة الجماعية بقطاع غزة منذ أكثر من 14 شهرًا.

 

لا جدول زمني

 

وأعلن المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، أمس الثلاثاء، أن المفاوضات بشأن غزة مستمرة في الدوحة والقاهرة، ولا يمكن وضع جدول زمني لها.

وأوضح الأنصاري في مؤتمر صحفي أن المفاوضات تدور حاليًا في إطار المناقشات الفنية والتقنية، داعياً كافة الأطراف إلى الكف عن أي إجراءات تعطلها.

 

وتتأرجح المفاوضات بين الإحباط والتفاؤل منذ بدايتها قبل نحو 10 أيام، وقال مسؤولون إسرائيليون لـ «القناة 12» العبرية إن هناك فجوة كبيرة بين التفاصيل التي تنشرها وسائل الإعلام حول المفاوضات والوضع الحقيقي.

وأضافوا: «يجب أن تكون هناك قرارات للمستوى السياسي بإسرائيل بشأن مجموعة متنوعة من القضايا»، مشيرين إلى أن «الوضع ليس بسيطاً، ويجب تقديم أقل قدر ممكن من التفاصيل حول المحادثات لتجنب تعقيدها».

 

عودة الوفد الصهيوني

 

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الثلاثاء، أن فريق التفاوض سيعود من قطر، بعد “أسبوع مهم من المفاوضات”، وذلك لإجراء مشاورات داخلية بشأن صفقة لتبادل أسرى مع حركة “حماس”.

 

وقال مكتب نتنياهو في بيان: “سيعود فريق التفاوض، الذي يضم مسؤولين كبار من (جهاز الاستخبارات الخارجية) الموساد و(جهاز الأمن العام) الشاباك والجيش، إلى إسرائيل الليلة من قطر، بعد أسبوع مهم من المفاوضات”، وفق هيئة البث العبرية (رسمية).

 

وأضاف أن عودة الفريق تهدف إلى “إجراء مشاورات داخلية بشأن مواصلة المفاوضات من أجل إعادة المختطفين (الأسرى الإسرائيليين في غزة)”، دون تفاصيل.

من جهتها، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر مطلع أن محادثات الصفقة لم تتعثر، وبلغت مرحلة تتطلب قرارات سياسية في إسرائيل.

 

الصفقة إلى أين؟

 

ويرى الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني ياسر الزعاترة، أن إعلان مكتب نتنياهو أمس أن فريق التفاوض سيعود من قطر بعد أسبوع هام من أجل تقييم الوضع مع القيادة السياسية يهدف إلى الاستعداد لمواصلة المحادثات والحصول على تعليمات بشأن التقدّم الممكن نحو الصفقة.

 

لكن أكد الزعاترة أن نتنياهو يتلاعب بأهالي الأسرى ومجتمعه وساسته ومؤسّسته الأمنية والعسكرية، ويتلاعب بترامب قبل هؤلاء وبعدهم، بسبب حرص الأخير على إنجاز الصفقة قبل بدء ولايته في 20 يناير.

ونوه أنه لا نعرف تفاصيل المساومات الراهنة بينهما، وما إذا كانت ستدفعه لتمرير الصفقة، أم إفشالها من جديد، مع العلم أن تمريره لمرحلتها الأولى لا يعني تمرير المرحلة التالية.

 

وأكد الزعاترة أن أوهام نتنياهو بلا حدود، بعد غرور القوة الذي يتلبّسه راهنا، وهي التي ستدفعه إلى مزيد من الحماقات المكلّفة.

ونوه أن وهْم نتنياهو هو إخضاع المنطقة وأن ذلك سيظلّ وهْما، بل سيعجّل المسيرة نحو النهاية، كحال كل الغزاة والمستعمرين، بل كل الكيانات حين تُسرف في المغامرة على نحو أكبر من قدرتها على احتمال التكاليف.

 

انقسام صهيوني

 

نقلت الإذاعة الإسرائيلية عن وزير الاقتصاد والصناعة نير بركات قوله إن الفرصة سانحة و«سأدعم إبرام صفقة تبادل لإعادة المحتجزين»، بينما قال وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش إن إسرائيل لن تتوقف قبل تدمير حركة «حماس» وإزالة ما أسماه «تهديد غزة لإسرائيل إلى الأبد واستعادة جميع المحتجزين».

 

ونقلت صحيفة «هآرتس» العبرية عن «المصادر المطلعة»، أنه من الصعب تقييم إمكانية الوفاء بالجدول الزمني الذي حدده الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، للتوصل إلى صفقة بشأن الأسرى المحتجزين في غزة.

وقالت هذه المصادر إن المفاوضات بحاجة إلى مزيد من الوقت، وإن سد الفجوات رهن بقرارات القيادة السياسية، مؤكدة أن إسرائيل لم ولن توافق على الانسحاب من كامل محور فيلادلفيا.

 

وفي ذات السياق، قالت «القناة 14» العبرية، مساء الاثنين، إن 3 فرق عسكرية إسرائيلية تعمل في قطاع غزة، وزعمت أن هناك فرقة رابعة تستعد للدخول حال فشلت مفاوضات تبادل الأسرى مع حركة «حماس».

وقالت القناة، إن محور نتساريم، الذي أقامه الجيش الإسرائيلي لفصل شمالي قطاع غزة عن جنوبه «لم يعد محوراً، بل هو منطقة ضخمة، ومن الصعب رؤية انسحاب الجيش الإسلاائيلي من هذه المنطقة كما تطالب حماس».

واعتبرت أن نتساريم «من أهم محاور قطاع غزة التي تتيح للقوات الإسرائيلية السيطرة على العديد من المساحات والخروج منه لشن العديد من الهجمات».

 

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية عن مصدر إسرائيلي مطلع قوله إنه لا يوجد تقدم حقيقي في مفاوضات الأسرى والمحتجزين، وإنهم ينتظرون رداً من حركة «حماس» حالياً.

وأضاف المصدر أنه من الصعب تصديق أن حماس قد توافق على صفقة جزئية من دون وقف الحرب، مشيراً إلى أن التقديرات حالياً تستبعد التوصل لصفقة قبل نهاية العام وأن التقدم دون المأمول.

 

نتنياهو وعرقلة المفاوضات

 

يقول الأكاديمي والخبير بالشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى، من أجل دعم إسرائيل في البقاء في غزة والسيطرة على شمال القطاع.

ويؤكد مصطفى أن نتنياهو يهمه مستقبل الاحتلال في غزة، ولذلك يعمل على عرقلة المفاوضات الجارية من خلال وضع شروط جديدة وإعادة فتح ملفات تم الاتفاق بشأنها، مشيرًا إلى وجود إجماع إسرائيلي داخلي بأن نتنياهو هو المعرقل.

 

وفي نفس السياق، أوضح الكاتب والمحلل السياسي أحمد الحيلة أن حماس ليس من يعرقل المفاوضات بل نتنياهو، فقد كانت هناك بعض البنود الواضحة وتم التوافق عليها بالمرحلة الأولى مثل إطلاق الأطفال وكبار السن والنساء والمرضى، لكن نتنياهو أراد أن يضيف عددًا من الجنود على القائمة لإفشال الصفقة، كما قبلت حماس- حسب مصادر- بإطلاق 5 مجندات في المرحلة الأولى بإبداء حسن نية، غير أن نتنياهو تعمد إضافة شروط أخرى.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي أن الوسطاء لديهم ما وصفها بالأفكار الخلاقة لحل العقد التي تعترض المفاوضات، ومنها على سبيل المثال اقتراحهم بأن تكون عودة النازحين الفلسطينيين إلى بيوتهم عبر إشراف طرف ثالث وليس عبر الاحتلال الإسرائيلي.

 

رؤية المقاومة

 

من جهتهم أعلنت كلا من حركتي حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في بيان مشترك إحراز تقدّم باتّجاه التوصل إلى اتفاق لوقف طلاق النار.

وقالت الفصائل: إن “إمكانية الوصول إلى اتفاق باتت أقرب من أي وقت مضى إذا توقف العدو عن وضع اشتراطات جديدة”، وذلك في أعقاب محادثات جرت في القاهرة.