كل الوقائع التي تحدث على أرض مصر ويعاني منها المصريون منذ انقلاب عبدالفتاح السيسي في 3 يوليو 2013 على أول رئيس مدني منتخب في التاريخ المصري الشهيد محمد مرسي، تؤكد أن حكومة الانقلاب ليس لديها مشروع غير إغراق البلاد والقضاء على الشعب المصري من خلال الخضوع لإملاءات صندوق النقد والبنك الدولي، بما يؤدى في النهاية إلى انهيار الاقتصاد المصري ووقوع البلاد في دائرة الإفلاس.
السيسي يعمل على تنفيذ هذه الكوارث من أجل ضمان بقائه على الكرسي ولا يهمه اقتصاد ولا سياسة ولا يفهم شيئا في أي شيء، وهو أداة لتنفيذ مطالب الصهاينة والأمريكان على حساب المصريين .
الأموال الساخنة
فخ الأموال الساخنة وهي «استثمارات الأجانب في أذون الخزانة»، من الكوارث التي يرتكبها السيسي رغم أنها تسببت في أزمة كبيرة عامي 2022 و2023، بعد خروج 22 مليار دولار أثناء الحرب الروسية الأوكرانية وقبلها جائحة كورونا، كما في شهر أغسطس الماضي خرج خلال عمليات البيع العالمية، من 7 إلى 8% من إجمالي الأموال الموجودة في السوق، حسب تصريحات مصطفى مدبولي رئيس وزراء الانقلاب.
وخلال الفترة الماضية، قفزت «الأموال الساخنة» منذ تحرير سعر الصرف في مارس الماضي، لتستحوذ على 49% من إجمالي الأرصدة القائمة بنهاية مايو الماضي، وتسجل 1.77 تريليون جنيه بما يعادل 37.4 مليار دولار.
وتحمل الأموال الساخنة، أهمية للاقتصادات الناشئة، إلا أن دخولها السريع، يعطي مؤشرا لاحتمالات خروج مفاجئ وسريع أيضا، لذلك هناك تحذيرات من استخدامها في تمويل التنمية أو تحقيق معدلات نمو مرتفعة، أو حتى في مجال تشجيع الاستثمار المباشر.
الديون
تتوسع حكومة الانقلاب في الاقتراض، في ظل وجود فجوة تمويلية تقدر بنحو 10 مليارات دولار خلال 2024/ 2025، بينما إجمالي الاحتياجات التمويلية في الـ3 سنوات القادمة حتى يونيو 2027، يصل لـ84.7 مليار دولار وفقًا لتقرير المراجعة الثالثة مع صندوق النقد الدولي.
ويمثل الدين الخارجي -حاليًا- نحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي، ومدفوعات أقساط الديون وفوائدها تأكل ثلثي الموازنة العامة لدولة العسكر.
ورغم ذلك وافق مجلس نواب السيسي مطلع شهر ديسمبر الجاري، على قرض بقيمة مليار يورو من الاتحاد الأوروبي لمساندة الاقتصاد الكلي ودعم الموازنة.
فاتورة الاستيراد
فاتورة الاستيراد من أبرز الأخطاء التي وقعت فيها حكومة الانقلاب، حيث وصلت قيمتها إلى 95 مليار دولار سنويًا ورغم ذلك لم تتوقف حكومة الانقلاب عن استيراد السلع غير الأساسية .
ولم يتوقف الأمر على استيراد منتجات نحقق منها الاكتفاء الذاتي، بل وصل إلى السلع الاستفزازية .
وفيما يخص المشروعات القومية، أعلنت حكومة الانقلاب في نهاية ديسمير 2023خطة لتأجيلها وترشيد الإنفاق، لتوفير الدولار لكن سرعان ما عادت للتوسع في مشروعات توصيل مياه الشرب والصرف الصحي، وتأهيل الطرق.
ديمقراطية حقيقية
في هذا السياق، قال الدكتور إيهاب الدسوقي، رئيس قسم الاقتصاد بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية: إن “وجود ديمقراطية حقيقية هي السبيل الوحيد لعدم استمرار حكومة الانقلاب في الوقوع في أخطاء الماضي”.
وأضاف «الدسوقي»، في تصريحات صحفية أن الظروف العالمية المحيطة ليست سببا في تكرار أخطاء الماضي، مؤكدا أن هذه الظروف تعطي دافعا لحكومة الانقلاب للتوافق مع الظروف الخارجية ووضع تصور واضح للخروج من الأزمات.
وأشار إلى أن الظروف المحيطة في بعض الأحيان كانت في صالح دولة العسكر وليس ضدها، مؤكدا أن حكومة الانقلاب لم تستطع استغلال هذه الظروف وليس عندها رؤية للاستفادة من ذلك.
وشدد «الدسوقي»، على ضرورة وجود مراقبة حقيقية على حكومة الانقلاب قائلًا: دائما ننادي بعدم الاعتماد على الديون وسعر الصرف المرن، لكن لا أحد يسمع إلى آراء الخبراء ، بل تنظر حكومة الانقلاب إلى أن هؤلاء الخبراء يعملون ضد مصلحة دولة العسكر .
صندوق النقد
وقال استشاري الاقتصاد السياسي وسياسات الأمن القومي مدحت الشريف: إن “دولة العسكر تواصل الوقوع في الأخطاء ، والهروب من المواجهة، معربا عن أسفه لأن حكومة الانقلاب خاضعة لصندوق النقد الدولي بشكل كامل وكل ما تفعله هو مجرد تنفيذ تعليمات الصندوق وهذا أمر خطر على البلاد”.
وأضاف «الشريف»، في تصريحات صحفية أن المفهوم التقليدي للاحتلال العسكري تغير وأصبح يأخذ أشكالا جديدة تسمي بـ«حرب الاقتصاد»، وهي استراتيجية معينة تتخذ ضد دولة بهدف إضعافها اقتصاديًا، بشكل مباشر سواء بواسطة دولة أو مجموعة من الدول، أو بشكل غير مباشر بأدوات كالموقف الحالي مع صندوق النقد وهو الذي يتعامل من خلال مجموعة من الدول التي تحركه، بحيث يتم إغراق دول بعينها في الديون وتحويلها لدول تابعة اقتصاديًا بما يؤثر على إرادتها السياسية، وهو ما يعتبر أقل تكلفة من الصراع العسكري وأكثر نفعًا لهم.
وأشار إلى أن الظروف الحالية تتطلب نخبة وطنية مختارة بعناية للمشاركة في التفاوض مع الصندوق، حتى وإن كانت هذه المشاركة بصيغة المراقبة، موضحا إن المفاوضين الحاليين هم في الأصل موظفين سابقين لدى الصندوق أو في البنك الدولي أو في مؤسساتهم المختلفة أو موعودين بمناصب في هذه المؤسسات بعد خروجهم من وظائفهم الحكومية.
حول الديون والأموال الساخنة، قال «الشريف»: إننا “اقترضنا من خلال السندات وأذون الخزانة وهي ما يطلق عليها الأموال الساخنة ما يتعدى الـ45 مليار دولار وهو مؤشر خطير، حيث إن مصر معرضة لمخاطر كثيرة في حالة سحب أو خروج جزء من هذه الأموال مثلما حدث بعد هروب 22 مليار دولار عام 2022، محذرا من أن الفترة الحالية لا تتحمل تكرار هذه الأزمة مرة أخرى”.
الصادرات
وبالنسبة للاعتماد على الاستيراد، أوضح أن المشكلة الأساسية هي نقص العملة الحرة، ورغم ذلك فإن برنامج صندوق النقد يجعلنا دائمًا نعتمد على الاستيراد، بما يؤدي إلى تحويل دولة العسكر لسوق مستهلك للبضائع المستوردة، خاصة من الدول المتقدمة صناعيًا حتى لا يكون هناك منتج وطني ينافسهم، لافتا إلى مؤشرات المراجعة الأخيرة لصندوق النقد الدولي، وعلى سبيل المثال، النقطة الأولى هي سياسة رد أعباء الصادرات، حيث رفض صندوق النقد استمرارها وبالفعل انخفضت قيمتها من 7 و8 % إلى 2 و3 %، وهذا أثره سلبي على التصدير خاصة على الشركات المتوسطة والصغيرة التي تعمل في مجال التصدير، وهو مناقض لتصريحات رئيس وزراء الانقلاب بدعم الصادرات .
ولفت «الشريف»، إلى ضرورة تقليل فاتورة الواردات، وقد أصدر البنك المركزي تعليماته للبنوك بعدم الموافقة على فتح الاعتمادات المستندية لعدد 14 سلعة إلا بعد الوجوع إليه لتقليل استنزاف العملة الحرة، ولكن بعد مراجعة صندوق النقد الأخيرة، تم التراجع عن ذلك خضوعا لتعليمات الصندوق .
وكشف عن إلغاء مبادرات تمويل دعم الصناعة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة بفائدة بين 7 و10%، بطلب من الصندوق، مما كان له تأثير سلبي على المنتج المصري، وعلى المشروعات الصغيرة والمتوسطة والتي نسبتها لا تقل عن 90% من حجم المشروعات في مصر، حيث إن فائدة الاقترض الآن لهذه المشروعات تتراوح بين 28% إلى 32%، وبعضها يقلص نشاطه والآخر يتوقف عن العمل.
صفقة القرن
وحذر «الشريف»، من أن اعتماد الانقلاب على برنامج صندوق النقد الدولي يعني تعرض البلاد لأزمات طاحنة للغاية وتحكم أذرع خارجية في مصر للتأثير على قرارها السياسي، ونحن أيضًا نرى ما يحدث في سوريا، حيث إن كل دولة يتم التعامل معاها بروشتة مختلفة لتنفيذ مشروع الشرق الأوسط الجديد، حيث بدأت إسرائيل باحتلال جزء من سوريا وتنفيذ استراتيجية إسرائيل الكبرى بطريقة سريعة ومدعومة من دول عظمي، واحتلت شريط بعرض 12 كيلو بعد هضبة الجولان، وتم تدمير وقصف مواقع وأسلحة الجيش السوري لتفرض سيطرتها الكاملة، بجانب تدمير جنوب لبنان والإبادة في غزة، وهم يريدون الضغط على مصر من خلال صندوق النقد الدولي وبرنامجه لتنفيذ صفقة القرن إما بتهجير الفلسطنيين إلى سيناء أو مبادلة الأراضي لإيجاد وطن بديل لهم.