يواصل الجنيه المصري تراجعه أمام الدولار الأمريكي والعملات الأجنبية، حيث تجاوزت قيمة الدولار الـ51 جنيهًا لأول مرة في عدد من البنوك المصرية، وهو ما يكشف عن حالة الانهيار الاقتصادي التي تعاني منها مصر في زمن الانقلاب بقيادة عبد الفتاح السيسي.
كما يكشف هذا التراجع أكاذيب حكومة الانقلاب التي تزعم أن هناك تدفقات دولارية قادمة من الخارج، وأن الدولار سيشهد تراجعًا كبيرًا أمام الجنيه بفضل الإنجازات الاقتصادية التي يحققها السيسي، وهو ما لا يراه المصريون على أرض الواقع، ويؤكده تراجع مستوى المعيشة وارتفاع الأسعار المتواصل وزيادة معدلات التضخم.
كان سعر صرف الجنيه المصري قد تراجع أمام الدولار الأمريكي في تعاملات اليوم وأمس إلى مستوى قياسي جديد، حيث تجاوز الدولار الـ51 جنيهًا في عدد من البنوك المصرية.
وبلغ أعلى سعر صرف للدولار 50.95 جنيه للشراء و51.04 جنيه للبيع لدى بنك أبو ظبي الإسلامي، وفي بنك فيصل سجل 50.94 جنيه للشراء و51.04 جنيه للبيع، وكان السعر مماثلا في بنك الشركة المصرفية “SAIB”.
وبلغ سعر صرف الدولار لدى البنك المركزي 50.87 جنيه للشراء و50.96 جنيه للبيع.
ضغوط العام الجديد
في هذا السياق، توقعت مؤسسة فيتش سوليوشنز أن يواصل الدولار الأمريكي ارتفاعه أمام الجنيه المصري بسبب الضغوط التي يتعرض لها الاقتصاد المصري في زمن الانقلاب، مؤكدة أن قيمة الدولار سوف تتراوح بين 50 و55 جنيها مع مطلع العام الجديد 2025.
وقالت فيتش سوليوشنز في تقرير لها إن هناك عدة عوامل ستضع ضغوطا على الجنيه في العام 2025، وبالتالي سوف تتراجع قيمته، خاصة في ظل سياسة تحرير سعر صرف الجنيه التي تتبناها حكومة الانقلاب خضوعا لإملاءات صندوق النقد والبنك الدولي.
وأشارت إلى أنه رغم هذه التراجعات للجنيه المصري، لن تصل الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل تحرير سعر الصرف، موضحة أن تغير سعر الصرف سيكون عاملا سلبيا على التضخم والأسعار.
وأضافت فيتش سوليوشنز: “توقعاتنا من بداية السنة وحتى تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منصبه في البيت الأبيض، سيظل الدولار في الارتفاع، وهو ما يجعل هناك ضغوطا على الجنيه المصري”.
سيدي كرير للبتروكيماويات
توقعات مؤسسة فيتش سوليوشنز أكّدتها شركة سيدي كرير للبتروكيماويات، التي اعتمدت الموازنة الاستثمارية للعام المقبل 2025، وقدرت بنحو 1.93 مليار جنيه على أساس 55 جنيها للدولار.
وقالت الشركة في بيان للبورصة إن الموازنة قسمت بواقع 213.5 مليون جنيه للمشروعات، و962.5 مليون كمساهمة في كيانات أخرى، و760.34 مليون جنيه للإحلال والتجديد.
ارتفاع الطلب
من جانبها، قالت مصادر مصرفية إن الدولار سيواصل التحرك حتى نهاية تعاملات العام 2024 ليلامس مستوى قياسيا جديدًا قد يصل إلى 55 جنيهًا، في ظل التحركات الراهنة لسعر الصرف وسط توترات المنطقة وارتفاع مؤشر الدولار عالميًا.
وتوقعت المصادر مستوى 55.5 جنيهًا للدولار مقابل الجنيه مع نهاية العام الجاري، في ظل الضغط على الدولار وارتفاع الطلب مقابل تأثر التدفقات الدولارية بصورة كبيرة وحجز الشركات حصيلتها التصديرية لتلبية التزامات غلق الميزانيات.
تغيرات جيوسياسية
وقال الخبير الاقتصادي مايكل ممدوح إن سوق المال المصري يشهد صعودًا كبيرًا في ظل فائض السيولة بجانب أسعار الصرف المتغيرة، متوقعًا تخفيض سعر الجنيه المصري أمام الدولار خلال الأيام المقبلة بنسبة تتراوح بين 5 و10%.
وأضاف ممدوح في تصريحات صحفية أن العالم يمر بسلسلة من التغيرات، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط التي تشهد تغيرات جيوسياسية كبيرة تلقي بظلالها على أسواق المال.
وأشار إلى أنه بناء على تصريحات رئيس وزراء الانقلاب مصطفى مدبولي، فإنه من المتوقع أن تكون هناك خطة جديدة للطروحات الحكومية الأسبوع المقبل، بما يسهم في جذب شريحة كبيرة من المستثمرين وتوفير موارد دولارية، وإن كان هذا لا يُعوّل عليه في حل الأزمة التي تواجهها سوق الصرف.
محدودو الدخل
وطالب الخبير الاقتصادي مدحت نافع بضرورة توافر عوامل قوة حقيقية تجعل تقلبات الجنيه أقل مما يحدث، وهذه العوامل تقع مسئولية توفيرها على عاتق حكومة الانقلاب وليس البنك المركزي، مشيرًا إلى أن الاحتياج إلى الدولار هو احتياج مشتق لأسباب عديدة، بينها سداد الالتزامات أو فاتورة الواردات.
وقال نافع في تصريحات صحفية إن حكومة الانقلاب عليها حماية الفئات المتضررة من سياسات سعر الصرف، وعليها أيضًا وضع سياسات للتعامل مع الصدمات التي يتعرض لها محدودو الدخل. موضحًا أنه حينما تفقد العملة الوطنية قيمتها سريعا، ينعكس ذلك على التضخم، ولا بد من سياسات مالية وتجارية تعزز من قيمة العملة الوطنية، وأوضح أن التضخم عدو البشرية والفقراء، ولا بد من سياسات مالية وتجارية تعزز من قيمة العملة الوطنية.
الرئيس ترامب
في المقابل، أكدت الخبيرة المصرفية سهر الدماطي أن ارتفاع الطلب وسط مرونة سعر الصرف وراء ارتفاع قيمة الدولار أمام الجنيه، متوقعة هدوء أسعار الصرف مع بداية العام الجديد.
وتوقعت سهر الدماطي في تصريحات صحفية عودة مستويات الدولار مقابل الجنيه إلى دون الـ50 جنيها مع نهاية الربع الأول من العام 2025، وعَزت ذلك إلى تراجع مستويات الطلب على الدولار التي تسببت في ارتفاعه خلال الفترة الحالية.
وكشفت أن المشاكل الجيوسياسية تتصاعد بصورة كبيرة، بالإضافة إلى تصريحات الرئيس الأمريكي المنتظر دونالد ترامب، والتي تؤثر سلبا على المناخ الاقتصادي عالميًا، ومصر تتأثر بسببها أيضا لأنها جزء من هذا العالم.
ولفتت سهر الدماطي إلى تأثير الشائعات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي عن الوضع الاقتصادي في زمن الانقلاب على سوق الصرف، معترفة بأن ارتفاع الأسعار خلال الفترة السابقة كان غير مسبوق بسبب سياسات بعض التجار، وأن بعض التجار يرفعون الأسعار كل ساعة، وهذا الأمر لا يحدث في أي مكان.
وأشارت إلى أن تحسن موقف التدفقات وسداد الالتزامات الدولارية سيحسن كثيرا من أسعار الصرف، خاصة مع انتهاء أزمة قناة السويس وعودة التدفقات لسابق عهدها، فضلاً عن التحسن في موقف الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتحويلات المصريين بالخارج، مما يدفع بالضرورة نحو المزيد من الاستقرار في أسعار الصرف وفق تعبيرها.