رغم ما تُعلنه حكومة الانقلاب عن انتهاء أزمة نواقص الأدوية وتوافر كل الأنواع بالصيدليات إلا أن الواقع يكشف عن استمرار الأزمة بل ودخول السوق السوداء فى الاتجار بمعاناة المرضى وذويهم بجانب انتشار أدوية مغشوشة ومجهولة المصدر تباع على شبكة الانترنت وعلى الأرصفة.
ويواجه المواطنون تحديات مزدوجة تتمثل فى نقص فى الأصناف الدوائية الأساسية وارتفاع أسعار البدائل إلى مستويات تفوق قدرتهم المالية وأصبح الحصول على الأدوية مهمة شاقة تحمل معها ضغوطًا صحية واقتصادية ويضطر عدد من المرضى للجوء إلى السوق السوداء التى تبيع الأدوية بأسعار مرتفعة للغاية ما يفاقم الأزمة.
يشار إلى أن أغلب الأدوية الناقصة خاصةً بأمراض القلب والسكر والضغط ومن أبرزها، جليبوفين دواء سكر، كوراسور نقط دواء ضغط، ميدودرين أقراص للضغط العالى، كولشيسين أقراص دواء للنقرص، مرهم فيوسيدين مضاد حيوي، فضلاً عن ارتفاع أسعار معظم أدوية المضاد الحيوى للضعف مثل الأجمنتين، ونقص أدوية الغدة مثل التروكسين، بالإضافة إلى عدم توافر أدوية الضغط المنخفض.
الأنسولين
حول هذه الأزمة قالت سعاد، مريضة سكر 56 عامًا: لا أستطيع الاستغناء عن الأنسولين، ولكننى أضطر لدفع أضعاف سعره فى السوق السوداء لأن الصيدليات خالية، وأشعر بالعجز والخوف من المستقبل.
وأكد أحمد، والد طفل مصاب بحساسية مزمنة، أن الدواء الذى كان يحصل عليه بسعر معقول أصبح يباع بأربعة أضعاف سعره، ما يعرض صحة طفله للخطر إن لم يتمكن من شرائه.
وقال محمد، مصاب بمرض مزمن، أنه يعانى من البحث المتواصل فى أكثر من خمس صيدليات يوميًا، وفى حال عثر على الدواء فى السوق السوداء، يجد أن سعره غير معقول.
وأضاف: أشعر أن العلاج أصبح حلمًا بعيد المنال.
بدائل ليست فعالة
وأشارت أم أحمد، والدة طفل يعانى من حساسية شديدة، إلى أنها تجد نفسها مضطرة لاستخدام بدائل ليست فعالة مثل الأدوية الأصلية بسبب غياب الخيارات الأخرى.
وأكد علي، أنه يبحث عن دواء لزوجته المصابة بمرض مناعى نادر، يوميًا فى أكثر من 10 صيدليات مشيرًا الى أن البدائل المتاحة مرتفعة الثمن ولا تناسب حالتها، ما يجبره على الاستدانة لتأمين العلاج.
السوق السوداء
وقالت مريم، مريضة سكر: كلما ذهبت إلى الصيدلية أجد الأرفف فارغة، وعندما أتمكن من إيجاد الدواء فى السوق السوداء، أضطر لدفع أضعاف سعره. ليس لدى خيار آخر، ولكن كل هذه التكاليف تثقل كاهلي.
وأوضح مصطفى، مريض يعانى من مرض مزمن أن البدائل الموجودة ليست فعالة مثل الأدوية الأصلية التى كنت أستخدمها، وإن وجدت البدائل، فإن أسعارها ترتفع بشكل جنوني، وأحيانًا، أجد نفسى مضطرًا لشراء دواء لا أضمن جودته، لكن لا أستطيع المخاطرة بصحتي.
التفتيش الصيدلى
وكشف الدكتور على عوف، رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، عن تهريب كميات كبيرة من الدواء المصرى إلى الخارج مؤكدًا أن التهريب ليس وليد اليوم، لكنه دائمًا ما كان يتم تهريب الدواء ليس فقط للسودان وليبيا، والآن يتم تهريبه لدول الخليج.
وأكد عوف فى تصريحات صحفية أن الأدوية التى تباع على الأرصفة فى السودان وليبيا من الممكن أن تكون مهربة من مصر، ومن الممكن أن تكون مغشوشة.
وأوضح: أن صناعة الدواء لها ضوابط ومن المفترض ان تكون تحت رقابة هيئة الدواء بداية من المادة الخام وحتى الدواء وتوصيله للصيدليات، مشددًا على أن تهريب الأدوية إلى الخارج قد يؤثر على مخزون الدواء فى مصر.
وطالب عوف التفتيش الصيدلى بأن يقوم بدوره فى مواجهة الخارجين عن قواعد ضبط سوق الدواء المصري، مشيرًا إلى أنه من المفترض أن يكون التفتيش الصيدلى هو حصن الأمان لدواء المصريين
وأشار إلى أنه يتم التواصل مع جميع الأطراف لمواجهة الأدوية المهربة ومجهولة المصدر مشددا على ضرورة تطبيق التتبع الدوائى كإحد أدوات مواجهة الأدوية المجهولة المصدر أو المهربة.
وقال عوف أن عملية تشغيل التتبع الدوائى هى ضمانة حقيقية لتوفير سوق خالٍ من أى أدوية مجهولة المصدر، بالإضافة إلى تتبع صرف الأدوية حتى وصولها للمريض المستحق للعلاج.
أزمة حقيقية
وطالب أستاذ القانون الجنائي الدكتور إيهاب رمزي حكومة الانقلاب بالتحرك السريع لمكافحة السوق السوداء التى تهيمن على أدوية السرطان والحقن المجهرى والهرمونات، مشيرًا إلى أن أسعار هذه الأدوية تضاعفت بشكل غير معقول فى الأسواق الموازية، حيث تُباع بأسعار تتجاوز أضعاف الأسعار الرسمية فى الصيدليات.
وتساءل رمزى فى تصريحات صحفية عن السبب فى صمت حكومة الانقلاب تجاه بيع أدوية السرطان فى السوق السوداء بأسعار تصل إلى 5000 جنيه، بينما لا يتجاوز سعرها الرسمى 417 جنيهًا. كما تساءل عن دور الأجهزة الرقابية بوزارة صحة الانقلاب فى مواجهة هذه الظاهرة.
وأكد أن نقص الأدوية أصبح أزمة حقيقية، خاصة بعد تحرير سعر الصرف فى مارس الماضي، ما أدى إلى زيادة كبيرة فى تكاليف إنتاج الأدوية بنسبة 40% إلى 50%.
وأشار رمزى إلى أن بعض الأدوية، مثل أدوية الأورام والحقن المجهري، ما زالت مفقودة بشكل كبير فى الأسواق، ما دفع بعض التجار للاستفادة من هذا النقص لبيع الأدوية بأسعار غير رسمية، على سبيل المثال، يُباع دواء (جونيابيور) فى السوق السوداء بسعر 2000 جنيه بدلاً من 395 جنيهًا فى الصيدليات الرسمية.
وطالب وزارة صحة الانقلاب بزيادة التوعية الإعلامية للمواطنين لتجنب الوقوع فى فخ السوق السوداء، مشددًا على ضرورة تحرك حكومة الانقلاب السريع لوقف هذه الممارسات التى تضر بصحة المواطنين وتساهم فى تكديس الثروات على حساب معاناتهم.