مع الضغوط المتواصلة من صندوق النقد والبنك الدولى واللذين يتوليان إدارة الاقتصاد المصرى ورسم سياساته بما يحقق مصالح الصهاينة والأمريكان تعمل حكومة الانقلاب على إقرار قانون جديد لإلغاء الدعم تحت ستار وصول الدعم إلى مستحقيه والتحول من الدعم العينى إلى الدعم النقدى فى حين أنها تعمل فى الحقيقة على تقليص أعداد مستحقى الدعم من نحو 63 مليون مواطن إلى أقل من 20 مليون مواطن وبالتالى تقليص الميزانية المخصصة للدعم بمعدل الثلثين.
فى هذا السياق وافقت حكومة الانقلاب كما وافق برلمان السيسي على مشروع قانون الضمان الاجتماعي الجديد والذى يهدف إلى تحقيق أهداف صندوق النقد والبنك الدولى وتجاهل الحاجات الملحة للأسر الفقيرة فى ظل أن هناك أكثر من 70 مليون مواطن يعيشون تحت خط الفقر بحسب بيانات البنك الدولى وهؤلاء لا يستطيعون الحصول على احتياجاتهم اليومية الضرورية.
يشار إلى أن مشروع قانون الضمان الاجتماعي والدعم النقدي يهدف حسب واضعيه إلى مأسسة برامج الدعم النقدي التي تقدمها دولة العسكر في صورة نقدية بعد نحو 10 سنوات من إطلاق برنامجي “تكافل” و”كرامة” ويوحدها تحت مظلة واحدة، وتحويلها من مجرد برنامج إلى حق ينظمه القانون.
ويتساءل المواطنون هل القانون الجديد سيغطي جميع الفقراء، أم أنه يترك فئة كبيرة خارج نطاق الدعم؟ وهل القيمة المادية للمساعدات المقدمة كافية لتلبية الاحتياجات الأساسية للأسر الفقيرة؟
وطالبوا بضرورة توسيع مظلة الحماية الاجتماعية لمواجهة الأوضاع الاقتصادية الصعبة التى يمر بها الشعب المصرى فى زمن الانقلاب معربين عن تخوفهم من أن يعجز هذا الإطار التشريعي عن توفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة الكريمة.
وانتقد الخبراء حرمان القانون الجديد الأسر التي لديها أكثر من طفلين من الحصول على الدعم النقدي الكامل، الأمر الذى يجعل القانون يبدو وكأنه أداة لضبط السياسات السكانية أكثر منه تنظيم عملية توزيع الدعم على المستحقين.
تطبيق تجريبى
فى هذا السياق زعمت مصادر حكومية إن منظومة الدعم النقدي التي سيتم تطبيقها اعتبارًا من العام المالي المقبل بصورة تجريبية لن تشمل الخبز في مرحلة التطبيق الأولى، متوقعة أن يستمر ذلك لمدة عامين لحين استقرار معدلات التضخم وتراجع تداعيات الأزمة الاقتصادية.
وقالت المصادر أن المقترحات لا تزال في صورتها الأولية، حيث ينتظر نتائج النقاش الذى يجري فى هذا الصدد وما سينتهي إليه بشأن هذا الملف الحيوي.
وأضافت أنه يجرى دراسة استبدال قيمة السلع التموينية بدعم نقدي وصرف كروت يمكن من خلالها صرف تلك المبالغ إلى جانب استحقاق البعض دعم نقدي مشروط عبر قانون تكافل وكرامة الذي يجرى مناقشته حاليًا، وأشارت المصادر إلى أن منظومة تداول الخبز ستستمر كما هي خلال العام المالي المقبل.
خط الفقر
فى المقابل انتقد طلعت خليل منسق عام الحركة المدنية الديمقراطية تمرير مشروع القانون في برلمان السيسي بصورته الحالية، مؤكدًا إن القانون بمثابة خنجر في ظهر الفقراء، ولا يتماشى تعريف الضمان الاجتماعى في القانون مع الفقر، ولا يوجد تحديد واضح لخط الفقر، وهو يشير إلى تخلي دولة العسكر عن دورها في حماية الفقراء.
وأعرب خليل في تصريحات صحفية عن مخاوفه من أن يكون القانون مقدمة لإلغاء الدعم التمويني ومنظومة الخبز في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية فى البلاد وزيادة عدد الفقراء -بمن فيهم شريحة واسعة من الموظفين- بسبب الغلاء والتضخم، بالإضافة إلى استخدامه أداة لخدمة السياسات السكانية لدولة العسكر.
وأكد أن القانون هو مانع للضمان الاجتماعي، ولا يشمل جميع الفقراء في ظل اقتصار الدعم على عدد طفلين فقط وعدم ربط الدعم بالتضخم والتقلبات الاقتصادية ومراجعته كل 3 سنوات بدلا من عامين ووضع معايير فضفاضة لإسقاط الدعم عن الأسر الفقيرة معربًا عن رفضه لتمرير مشروع القانون بشكله الحالي.
تحجيم عدد المستحقين
وأكد وائل جمال رئيس وحدة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن المعايير الأساسية في مشروع القانون لا توفر الحد الأدنى للدخل ولا توفر مظلة شاملة لجميع الفقراء من خلال تحجيم عدد المستحقين للدعم، في حين أن الهدف من القانون كان من المفترض أن يكون توسيع التغطية وليس تقليصها.
وأشار جمال في تصريحات صحفية إلى أنه في ظل التحديات الاقتصادية المتفاقمة محليًا وعالميًا والتي أدت إلى تفاقم الفقر وانهيار مستويات المعيشة فإن هناك حاجة ماسة إلى توسيع نطاق تطبيق القوانين التي تقدم الدعم الاجتماعي، بحيث تشمل جميع الفئات التي تعاني من الفقر والحرمان.
ولفت إلى أن المشكلة الأساسية هي أن قيمة وحجم الدعم تبدو مرتبطة بقدرات دولة العسكر المالية أكثر منها بأوضاع الفقراء على أرض الواقع، مما يجعل الدعم النقدي غير قادر على مواكبة التغيرات المتسارعة في الأسعار.
منظومة إلكترونية
وقال الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى بدرة، رغم أن التحول للدعم النقدي خطوة تأخرت كثيرًا، إلا أن لها العديد من العيوب، مشددًا على ضرورة تطبيق الدعم النقدي تدريجيًا حتى يمكننا تلافى السلبيات والأزمات التى قد تحدث.
وأضاف “بدرة” في تصريحات صحفية أنه من أجل تفادي وقوع أى أخطاء من الممكن أن يتم تطبيق الدعم النقدي على محافظة أو أكثر في البداية وفي حال نجاح المنظومة يتم تطبيقها على باقي المحافظات، مشيرًا إلى أن الدعم الموجود في الموازنة قيمته 640 مليار جنيه، ودعا إلى ضرورة العمل على تدشين منظومة إلكترونية متكاملة لمنع وقوع أخطاء في عملية تحويل الدعم من العيني إلى النقدي.