في تكرار لمشهد سيجني المصريون ثمنه لاحقًا، يعترف المنقلب الخائن السيسي بأن ما يحدث في قناة السويس من توسيع وازدواج كان يهدف إلى رفع الروح المعنوية للشعب المصري، وهو ما سبق أن قاله السيسي عن خسائر قناة السويس عند شق التوسعة الماضية للقناة، في وقت حذر فيه خبراء الاستراتيجيا والاقتصاد من التوسعة، التي تمثل عائقًا استراتيجيًا جديدًا أمام الجيش المصري، في حال مواجهته إسرائيل أو تنفيذ تحرك عسكري في سيناء.
ترك المسؤولون تحذيرات الخبراء وقتها بشأن إنفاق نحو 100 مليار جنيه على مشروع التفريعة الثالثة، التي تبين أنها غير مجدية اقتصاديًا في ظل تراجع حركة التجارة الدولية وتعدد طرق النقل والتجارة الموازية لقناة السويس. وهو ما حدث بالفعل، وباعتراف السيسي قبل أيام، حيث انخفضت عائدات قناة السويس بنحو 60%.
ولكن نظام السيسي لم يستفد من التجارب السابقة، وتغيب عنه قواعد الإدارة الرشيدة.
حيث أعلنت حكومة الانقلاب ، السبت الماضي، إنها أجرت بنجاح التشغيل التجريبي لمشروع ازدواج قناة السويس، ووفق رويترز، أعلن الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس “نجاح التشغيل التجريبي لمشروع ازدواج قناة السويس في البحيرات المرة الصغرى ضمن مشروع تطوير القطاع الجنوبي للقناة بعبور سفينتين من المجرى الملاحي الجديد للقناة بعد انتهاء أعمال التكريك بالمشروع”.
وأكد رئيس الهيئة أن مشروع تطوير القطاع الجنوبي بشقيه يعد نقلة نوعية كبيرة ستساهم في تعزيز الأمان الملاحي بالقناة وتقليل تأثيرات التيارات المائية والهوائية على السفن العابرة، مشيراً إلى ما سيحققه مشروع ازدواج القناة في منطقة البحيرات المرة الصغرى من مزايا ملاحية عديدة بزيادة مساحة الازدواج 10 كيلومترات تضاف إلى قناة السويس الجديدة، ليصبح طولها 82 كيلومتراً بدلاً من 72 كيلومتراً، ما سيساهم في زيادة الطاقة الاستيعابية للقناة بمعدل 6 إلى 8 سفن إضافية يومياً، فضلاً عن زيادة القدرة على التعامل مع حالات الطوارئ المحتملة.
الخسائر المالية
وكان السيسي، قد أكد قبل يومين، إن مصر خسرت ما يزيد على 60% من إيرادات قناة السويس خلال عام 2024، أي بقيمة تقترب من 7 مليارات دولار، على خلفية الأحداث الجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وخلال اجتماعه مع رئيس هيئة قناة السويس الانقلابى أسامة ربيع، ورئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة الانقلابى أحمد العزازي، ومحافظ بورسعيد الانقلابى محب حبشي، للاطلاع على الجهود المبذولة لدفع عجلة التنمية في محور القناة، خصوصاً في بورسعيد، شدد السيسي على الأهمية الاستراتيجية لقناة السويس في مواجهة التحديات الإقليمية، التي أثرت سلباً على حركة الملاحة التجارية الدولية، وتسببت في ضياع مليارات الدولارات على البلاد.
ووفق خبراء، فإن الخنوع السياسي الكبير من قبل السيسي ونظامه العسكرى الانقلابى أمام المحتل الصهيوني في حربه على غزة، كانت أبرز الاسباب في خسائر قناة السويس، إذ تعامل السيسي مع العدوان بطريقة خانعة، مفضلاً الصمت الاستراتيجي وعدم مجابه الاحتلال الإسرئيلي، الذي يبيد قطاع غزة بشكل جنوني في ظل صمت عربي وإقليمي مخيب للامال والحقوق الانسانية.
كان يجدر بالسيسي توجيه رسائل قوية للمحتل الإسرائيلي لوقف عدوانه، كما فعل الرئيس محمد مرسي سابقًا، حينما هدد إسرائيل بأن صبر مصر قد ينفد، مما أجبر تل أبيب على وقف عدوانها على الفلسطينيين، وهو ما حافظ على مصالح مصر أولًا عبر منع التوتر على حدودها وتأمين المجرى الملاحي الاستراتيجي الذي يضخ الدولارات على مصر، أما السيسي فشارك في العدوان عبر تشديد الحصر على قطاع غزة ومنع دخول المساعدات وفرض الاتاوات على الفلسطينيين الجرحى والفارين من الحرب، عبر شركة صديقه العرجاني.
ومن ثم فإن مصر على موعد جديد من الخسائر المالية والاقتصادية والعسكرية مع ازدواج مجرى قناة السويس بشكل جزئي الأن، ثم بشكل كامل يجري العمل عليه، وهو ما يضع العراقيل الاستراتيجية أمام الجيش المصري نحو سيناء، وهو ما يصب في مصالح إسرائيل الاستراتيجية.