تعديل الإيجارات القديمة .. حكومة الانقلاب هدفها الاستنزاف ونهب الممتلكات وليس إنصاف أصحاب العقارات

- ‎فيتقارير

يترقب ملاك الوحدات السكنية من وحدات الإيجار القديم، ومعهم بالطبع المستأجرون، صدور قانون جديد للعلاقة الإيجارية، عقب الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية ثبات الأجرة السنوية للأماكن السكنية في الإيجارات القديمة، وهو ما أثار الجدل والتساؤلات في الأوساط المجتمعية، كما أثار غضبًا كبيرًا بين المستأجرين.

 

وإذا كان مستأجرو الوحدات القديمة يشعرون بأن حكومة الانقلاب تضحي بهم وتعمل على تشريدهم كغيرهم من المصريين، فإن ذلك لا يعني أن حكومة الانقلاب تعمل على إنصاف الملاك أو إعادة حقوقهم إليهم، فالمبدأ الثابت الذي تسير عليه حكومة الانقلاب هو استنزاف المصريين ونهب ممتلكاتهم.

 

حكومة الانقلاب تسعى من خلال إصدار قانون جديد للإيجارات إلى الاستيلاء على العقارات القديمة التي لم يعد لها ورثة بزعم أن دولة العسكر هي وارث من لا وارث له، بجانب الاستيلاء على الوحدات السكنية ذات الطابع المعماري المتميز المنتشرة في أنحاء الجمهورية، مثل وسط المدينة والزمالك ومصر الجديدة والإسكندرية وبعض المحافظات، فضلًا عن الوحدات السكنية التي كانت مملوكة للأجانب من جنسيات مختلفة، خاصة اليونانية والأرمنية، الذين كانوا منتشرين في مصر خلال فترة ما قبل 1952.

 

الشقق المغلقة

 

في هذا السياق، قال أستاذ القانون الإداري والدستوري الدكتور عبدالفتاح مراد، إن حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية المادتين (1 و2) من القانون رقم 136 لسنة 1981، فيما تضمنه من ثبات الأجرة السكنية للأماكن المرخص في إقامتها لأغراض السكنى، يثير الجدل والاهتمام لمساس الحكم بأوضاع ملايين المواطنين من المستأجرين وملاك العقارات.

 

وكشف مراد في تصريحات صحفية أن من أبرز المشكلات العملية التي تثور بشأن القانون الجديد هي الشقق المغلقة المملوكة لأشخاص غير معروف محل إقامتهم، وهنا يكون من حق المالك إقامة دعوى إخلاء لعدم سداد الأجرة، ويحصل على حكم بالإخلاء من محكمة الإيجارات المختصة ويقوم بتنفيذه على العين المغلقة ويحق له استلام الشقة.

 

وأضاف: فيما يتعلق بالشقق السكنية التي تركها أصحابها سواء كانوا أجانب أو غير ذلك، أو توفي المالك الأصلي لها وليس له ورثة، فإن المستأجر في هذه الحالة له الحق في الاستمرار بالشقة وعدم تركها، ولا يحق لحكومة الانقلاب استلامها لأنها لا تمتلك سند ملكية بها، مدللًا على ذلك بوجود عدد ليس بالقليل من الشقق في الإسكندرية كانت مملوكة لجنسيات أخرى مثل اليونانيين والأرمن والإنجليز، وأصبحت حاليًا في أيدي المستأجرين، ولا يحق لأحد إخراجهم منها.

 

وتابع مراد: أما مشكلة الشقق المغلقة التي لا يقيم فيها المستأجرون مؤقتًا لأي سبب، فلا يجوز لأي قانون أن يصدر بالاستيلاء عليها ما دام المستأجر يقوم بسداد القيمة الإيجارية للمالك، وأن العقد ممتد له، والقول بغير ذلك مخالف للدستور وأحكام المحكمة الدستورية العليا ذاتها.

 

لجان تحديد الأجرة

 

وأشار إلى أن هناك أيضًا مشكلة الإيجارات القديمة المتعلقة بالمناطق ذات القيمة المتميزة والطابع المعماري المتميز، والتي نظمتها المواد من 22 حتى 35 من قانون البناء رقم 119 لسنة 2008 المعدل، فإنها تظل مستأجرة مع زيادة أجرتها طبقًا للقانون الجديد، ويستثنى من ذلك ما يرى الجهاز القومي للتنسيق الحضاري نزع ملكيته من المالك للمنفعة العامة بغرض الحفاظ عليها، ويتم التعويض عن نزع الملكية طبقًا لأحكام قانون تنظيم هدم المباني.

 

وأعرب مراد عن أسفه لأن بعض غير المتخصصين في القانون زعموا زوال قواعد لجان تحديد الأجرة السابقة وأن الحكم قد ألغاها ضمنيًا، وذلك على خلاف الحقيقة. ونادى هؤلاء بإنشاء لجان جديدة لإعادة تحديد أجرة الأماكن القديمة بالمخالفة للقانون وبالمخالفة لحكم المحكمة الدستورية ذاته، الذي لم يتناول إلغاء اللجان القديمة، مؤكدًا أن هذه المزاعم تخالف السوابق التشريعية التي صدرت من مجلس الشعب من قبل بخصوص القانون 6 لسنة 1997 بشأن إيجار الأماكن غير السكنية وضرورة إعمال القاعدة التشريعية المعروفة قانونًا، وهي إحلال الكم – أي سنوات إنشاء العمارة – محل الكيف، أي مكان الشقة أو حالة الشقة واتساعها، وأن تكون القاعدة القانونية الجديدة الخاصة بالزيادة مثل باقي القواعد القانونية عامة ومجردة، عن مكان الشقة ومجردة عن حالة الشقة ومجردة كذلك عن أهواء بعض الملاك والمستفيدين وأصحاب المصالح الأخرى، وذلك لاستغلال حكم المحكمة الدستورية العليا ضد المستأجرين الفقراء غير القادرين، ويرجع في ذلك إلى السابقة التشريعية المنصوص عليها في قرار رئيس الجمهورية بشأن اللائحة التنفيذية للقانون 6 لسنة 1997.

 

دولة العسكر

 

وقال الخبير القانوني خالد خلاف إن الوحدات التي لا صاحب لها ستؤول ملكيتها إلى وزارة أوقاف الانقلاب ودولة العسكر، مشيرًا إلى أنه في بعض الحالات يلجأ المستأجرون إلى استصدار أوراق ملكية لهذه الوحدات في ظل غياب الملاك حتى لا ينازعهم أحد في ملكيتها، خاصة إذا كانت تابعة لملاك أجانب خرجوا من مصر، وهناك محامون متخصصون في مثل هذه الحالات.

وأضاف خلاف في تصريحات صحفية: فيما يتعلق بالوحدات ذات الطابع المعماري المتميز، فإن القانون الجديد سوف يحدد التعامل معها لتنظيمها وتقنين أوضاعها، لكن الوحدات الأثرية لن يتم الاقتراب منها أو هدمها أو إخراج المستأجرين منها.

 

الوحدات الأثرية

 

وقال الدكتور أحمد البحيري، المستشار القانونى لجمعية المضارين من قانون الإيجار القديم، إنه فى حالة عدم وجود مالك أو وارث للشقة السكنية فإن المستأجر سوف يظل فيها، لأنه لا يدفع إيجارًا من الأساس لأى شخص.

وأضاف البحيري فى تصريحات صحفية، أن القانون سوف يتم تعديله بالتأكيد، لكن فى هذه الحالة لن يجد المستأجر من يطبق عليه القانون الجديد، لأن المالك غير موجود وبالتالى سيستمر فى الشقة كما هو، ويستمر الوضع كما هو عليه.

وأوضح أنه يجب التأكيد على أن نسبة الوحدات التى تندرج تحت هذا البند قليلة، مدللا على ذلك بأن 90% من وحدات وسط البلد مثلا مملوكة لشركة مصر للتأمين وهكذا مع المناطق الأخرى، على عكس ما يشاع بأن أصحابها غير موجودين، كما أنه إذا ظهر وارث فى أى وقت من الأوقات للشقة فإنه يحق له المطالبة بتنفيذ القانون الجديد على المستأجرين.

وفيما يتعلق بالأماكن ذات الطابع المتميز، قال البحيري، إنه سيطبق عليها القانون كغيرها من الوحدات الأخرى، والمسألة الوحيدة المثار حولها الجدل فيها هى إذا كانت هذه الوحدات أثرية، وفى هذه الحالة لا يجوز هدمها، لكن فى النهاية المالك سيستفيد من القانون الجديد والمستأجر سيتعامل معه بالأجرة الجديدة التى سيتم النص عليها فى القانون.

 

المحكمة

 

وقال المحامى ميشيل حليم، المستشار القانونى لرابطة المستأجرين، إنه إذا كان المالك أو ورثته قد يأسوا من قانون الإيجار القديم وتوقفوا عن الحصول على الإيجار من المستأجرين، فإنه على المستأجر فى هذه الحالة التوجه إلى المحكمة ودفع الإيجار فيها.

وأوضح حليم فى تصريحات صحفية، أنه إذا لم يكن هناك وارث للشقة نهائيًا وتم التثبت من ذلك، فإن الوحدة تؤول ملكيتها إلى دولة العسكر لافتًا إلى «حكومة الانقلاب وارث من لا وارث له»، وفى هذه الحالة سيكون التعامل بالقيمة الإيجارية الجديدة التى سيتم النص عليها فى القانون الجديد بعد التعديل.

وفيما يتعلق بالوحدات ذات الطابع المعمارى المتميز، أشار إلى أنه إذا مر عليها أكثر من 100 عام فإنها تصبح فى عداد الآثار، وتنتقل المسألة إلى وزارة آثار الانقلاب للبت فى الأمر.

وأكد حليم، أنه فى هذه الحالة سيستمر المستأجرون فى وحداتهم مع تطبيق الزيادات المقررة فى كل الأحوال لأن القانون يسرى على الكل، ولن يتم طرد المستأجرين منها.