هل دخلت مصر عام الرمادة؟..ديون وفوائد مرهقة وهروب شركات وتضخم وبيع أصول!!  

- ‎فيتقارير

 

 

وسط مرارة اقتصادية ضربت المصريين خلال العام الماضي، وسط مراهنات من نظام  الانقلاب العسكري بقيادة السفيه السيسي، على تحسن الحياة، يقع المصريون في دائرة رهيبة من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية ، لم يكن يحلموا بها، من غلاء أسعار وانهيار قيمة العملة وتراجع مستويات المعيشة والحياة، في ظل اقتصاد ينهار يوما تلو الآخر، وليس أدل على ذلك من القروض والديون التي يعلن عنها كل أسبوع من قبل البنك المركزي، غبر أُذون الخزانة والسندات أو يعلنها وزير النقل كامل الوزير، أو بيع أصول وشركات رابحة من أجل سداد الديون وعدم إعلان الإفلاس.

 

العام 2024

 

 

فطوال العام الماضي، عانى المواطن المصري من غلاء جامح وتهاوي قيمة العملة التي فقدت نحو 40% من قيمتها في 2024، كما تعرض لضغوط شديدة في ظل سياسة تقشفية وإصرار حكومي على زيادة أسعار كل شيء، بداية من رغيف الخبز والسلع الغذائية واللحوم والأدوية والبنزين والسولار والغاز والمواصلات العامة، ونهاية بفواتير الكهرباء والمياه وإيجارات السكن والهاتف المحمول، دون أن تضع الحكومة في الاعتبار مستويات الدخل والحالة المعيشية الصعبة، واللافت أن موجة الغلاء تلك تأتي في ظل أمل ووعود حكومية زائفة وبراقة أطلقتها منذ سنوات بتحسن الأحوال المعيشة وكبح التضخم.

 

والضحية في النهاية هو المواطن الذي بات يكتوي بنيران التضخم والضرائب والرسوم وإهدار السلطات الحاكمة المال العام، وأصبح يتحمل وحده فشل سياسات حكومات تلك الدول، ومراهقتها الاقتصادية والسياسية، وإصرارها على إغراق الجميع في مستنقع الديون والغلاء، والقذف بدولها نحو المجهول.

 

عام الرمادة 2025

 

ما زال الاقتصاد المصري يعاني من الاضطراب والقلق، مع استمرار ارتفاع أسعار الدولار بالأسواق المصرية،  مع استمرار تتراجع إيرادات قناة السويس وانخفاض عوائد التصدير، ووفق تقارير اقتصادية متخصصة، تسيطر حالة عدم اليقين على استقرار الاقتصاد المصري ونموه خلال العام الجديد  بعد أن شهد تقلبات عديدة هذا العام ظهرت آثارها واضحة في فقدان الجنيه المصري أكثر من 60 % من قيمته، وصولاً إلى حالة شبه الاستقرار في أسعار الصرف منذ توقيع صفقة بيع منطقة رأس الحكمة على الساحل الشمالي الغربي، وسط توقعات بزيادة معدلات التضخم وقد تتجاوز 20% ووصل سعر الدولار لـ60 جنيها.

 

وبحسب تقرير عدة اقتصادية وسياسية، فإن هذا الاستقرار لم يستمر طويلاً حيث انخفضت قيمة الجنيه مقابل الدولار مجدداً خلال شهر ديسمبر 2024، ليقفز فوق الـ51 جنيهاً خلال تعاملات البنوك لأول مرة في تاريخه، على الرغم من توصل الحكومة المصرية لاتفاق جديد مع صندوق النقد الدولي في شهر مارس 2024.

 

إذ إن التوترات الجيوستراتيجية بالمنطقة تركت تأثيراتها على معدلات النمو، مع فقدان الجزء الأكبر من العوائد السنوية لقناة السويس جراء الأوضاع المتوترة في منطقة البحر الأحمر.

 

ومع استمرار التوترات بالمنطقة ومخاوف من ارتداداتها على مصر، خفضت مؤسسة “فيتش سوليوشنز” توقعاتها لنمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي الجاري الذي ينتهي في يونيو 2025، من 4.2% إلى 3.7% بسبب الأداء الضعيف في الربع الرابع من السنة المالية 2023/2024 والتراجع المستمر لإيرادات قناة السويس.

 

وانخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الربع المالي الأخير من العام الجاري إلى 2.4٪، وهو أقل بكثير من التقديرات الحكومية الأولية التي بلغت 4٪. ومع ذلك، تتوقع أن يبقى تعافي الصادرات غير النفطية والاستثمار النمو أعلى من المعدل المسجل في السنة المالية 2023/2024.

 

وتجدر الإشارة إلى أن البنك الدولي أعلن تثبيت توقعاته لنمو الاقتصاد المصري خلال الأعوام 2024 و2025 و2026 عند 2.8% و4.2% و4.6% على التوالي.

 

أرجع التقرير تعافي مصر الاقتصادي خلال العامين المقبلين لعوائد مشروع تنمية منطقة رأس الحكمة الساحلية بالساحل الشمالي، والذي وقعته مصر مع الصندوق السيادي لدولة الإمارات بقيمة استثمار أجنبي مباشر بلغت 35 مليار دولار.

 

ويشمل الاستثمار الذي وقعته أبوظبي والقاهرة في فبراير 2024، 11 مليار دولار هي قيمة ودائع إماراتية لدى البنك المركزي المصري والتي يتم التنازل عنها لصالح المشروع، بالإضافة إلى 24 مليار دولار سيولة نقدية تسلمتها مصر بالكامل.

 

ووفق ترجيحات لخبراء، فإنه في حال بقي الجنيه عند حدود بين 51 إلى 53 جنيهاً مقابل الدولار، فإن مسار التضخم سوف يأخذ منحنى هبوطياً مع توقعات إرجاء قرارات رفع الدعم عن الخدمات الرئيسية إلى النصف الثاني من العام المقبل مع مخاوف من الارتدادات السياسية للتطورات الأخيرة في سوريا، ومع تنامي الرفض الشعبي مع أي زيادة جديدة في أسعار الخدمات.

 

وتشير التوقعات إلى أن التضخم سيظل عند معدل 20% زيادة أو انخفاضاً بقدر قليل، ويُعد ذلك مساراً هبوطياً مع وصوله الآن إلى 25%. وسيكون هذا التراجع مصحوباً بتراجع معدلات التضخم عالمياً مع احتدام حدة الصراع في بؤر مشتعلة حالياً حول العالم.

أما قيمة الجنيه تبقى هي الأكثر تأثيراً في وضعية الاقتصاد، لأنه في حال وصل إلى معدلات تتراوح ما بين 55 إلى 60 جنيهاً، وهو ما تتوقعه بعض المؤسسات الدولية، فإن ذلك سيكون لديه تأثير سلبي على معدلات التضخم التي سوف تأخذ في التزايد أيضاً وقد تبقى عند المعدلات الحالية وهي 25% على أساس سنوي.

 

وفي حال حصل ذلك، فإن البنك المركزي المصري، سيحاول في تلك الحالة امتصاص معدلات التضخم المرتفعة عبر تخفيض سعر الفائدة.

 

وتوقعت “فيتش سوليوشنز” في وقت سابق أن يخفض البنك المركزي سعر الفائدة بنسبة 12% خلال العام المقبل، ليصل سعر الفائدة إلى 15.25% للإيداع و16.25% للإقراض من 27.25% و28.25% على التوالي حالياً وسط تراجع معدل التضخم المحتمل تأثراً بسنة الأساس.

كما يبقى  سعر الصرف خلال العام الجديد هو أكثر ما يؤرق الحكومة المصرية، لأن استمرار التوترات الجيوستراتيجية سيكون لها تأثير سلبي على عوائد قناة السويس والسياحة، إلى جانب انعكاسات مماثلة على مستوى تحويلات المصريين في الخارج، بالرغم من زيادتها بنسب وصلت إلى 70% منذ توحيد سعر الصرف.

 

غير أن اقتصاديات دول الخليج قد تتأثر سلباً في حال حدثت حرب مباشرة بين إسرائيل وإيران، وبالتالي فإن الضغط سيزيد على الدولار ويقود ذلك إلى موجات تضخمية أخرى تؤثر في النهاية على معدلات النمو للاقتصاد المصري.

 

وتوقع اقتصايون، أن تصل قيمة الجنيه إلى 57 جنيهاً بنهاية العام المقبل إذا استمرت التوترات في المنطقة، وتحديداً مع استمرار التوتر بين إسرائيل والحوثيين في البحر الأحمر إلى جانب عدم استقرار الأوضاع في منطقة القرن الإفريقي التي تطل أيضاً على ساحل البحر الأحمر.

هذا بجانب، عوامل خارجية قد تؤثر على قيمة الجنيه في مقابل الدولار، في مقدمتها صعود الدولار نفسه أمام جميع العملات، وهو ما يحدث منذ انتهاء الانتخابات الأميركية وفوز الرئيس دونالد ترامب، إلى جانب قرارات الجمارك الأميركية التي قد تخفض من تأثيرات العملة الصينية والروسية لصالح الدولار.

كما إنه من المتوقع أن عدد من من الضغوط على الجنيه المصري ستزداد تزامناً مع دخول شهر رمضان بسبب استيراد المنتجات الغذائية، وأيضاً في حال تأخرت موارد التمويل الأجنبية التي تتمثل في الشريحة الرابعة من قرض صندوق النقد، والتأخر في صرف التمويلات الأخرى من دول الخليج أو الاتحاد الأوروبي.

كما من المتوقع أن تتجه الحكومة إلى تخفيض قيمة سداد الديون واستبدالها باستثمارات ومشروعات أجنبية، وتحاول إقناع العديد من الدول العربية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية ودولة قطر.