كتب- سيد توكل:

على عكس ما يروّج له السفيه عبد الفتاح السيسي أن مصر شبه دولة، وأن المصريين غلابة أوي وفقرا أوي، لبثّ الإحباط والهزيمة النفسية في قلوب وعقول هذا الشعب القوي البطل، يحكي التاريخ أنه عام 642هـ/ 1244م بدأ التلويح بحملة صليبية جديدة على الشرق الإسلامي بعد استعادة السلطان الصالح نجم الدين أيوب والمماليك الخوارزمية لبيت المقدس؛ فقد جرت الاتصالات بين البابا إنوسنت الرابع ولويس التاسع ملك فرنسا للتنسيق والإعداد لحملة صليبية جديدة.

 

ولم يكن هدف هذه الحملة السيطرة على بيت المقدس فقط، وإنما سعت إلى تكوين حِلف مغولي- صليبي؛ بهدف تطويق العالم الإسلامي والقضاء عليه، ولكن مشروع هذا الحلف فشل؛ لأن المغول كانت لهم أحلامهم الخاصة بالسيادة على العالم.

وفي خريف سنة ٦٤٦هـ/ ١٢٤٨م أبحر الأسطول الصليبي من ميناء مرسيليا الفرنسي إلى قبرص، وعندما وصلت الأنباء عن قرب قدوم الحملة إلى السلطان نجم الدين أيوب عاد مسرعا من الشام إلى مصر لكي ينظم وسائل الدفاع عنها.

 

أقلع الأسطول الصليبي تجاه الشواطئ المصرية ونزل الصليبيون عند دمياط، وأمامهم قائدهم لويس التاسع ملك فرنسا، وعلى الجانب الآخر بثت إشاعات في المعسكر الإسلامي بقيادة فخر الدين بن شيخ الشيوخ تتحدث عن موت السلطان الصالح أيوب؛ مما دفع الأمير فخر الدين للفرار وفي أعقابه فرَّ الجنود وسقطت دمياط دون قتال.

 

في المقابل استقبل السلطان المريض الصالح أيوب أنباء سقوط دمياط التي بذل جهدًا في تحصينها بمزيج من الألم والغضب الشديد، ثم اتخذ قرارا عسكريا مهما بنقل معسكره إلى المنصورة التي لعبت دورا حاسما في صد تلك الحملة، ومنها بدأت حرب عصابات شارك فيها المصريون جميعًا، وكثرت أعداد الأسرى الصليبيين الذين تخطَّفتهم أيادي اﻟﻤﺠاهدين، وتعددت مواكب الأسرى في شوارع القاهرة، ثم جاءت قوات إسلامية أخرى من بلاد الشام لمساندة المصريين.

 

وفي خضم هذه الأحداث توفِّي السلطان الصالح نجم الدين أيوب الإثنين ١٤ شعبان سنة ٦٤٧هـ/ ٢٠ من نوفمبر ١٢٤٩م، وأخفت زوجته شجر الدر نبأ وفاته؛ لكي لا تتأثر معنويات الجيش، وأرسلت في استدعاء ابنه توران شاه وكان بالقرب من العراق لإدارة سير العمليات، واشتدت المقاومة مرة أخرى ضد القوات الصليبية.

 

وبعد عِدَّة تطورات كانت بعض طلائع الصليبيين تتقدم نحو مدينة المنصورة في سرعة، ولكن الأمير ركن الدين بيبرس ومعه المماليك البحرية كان قد نظَّم الدفاع عن المدينة بشكل جيد، واستطاعوا قتل عدد كبير من الصليبيين بينهم مجموعة من النبلاء، ولم ينجح في الهرب سوى عدد قليل من الفرسان ليلقوا حتفهم غرقًا في مياه النيل.

 

وفي سنة محرم ٦٤٨هـ/ أبريل١٢٥٠م دارت معركة رهيبة أخرى قرب فارسكور قضت على الجيش الصليبي تماما ، وتم أسر لويس التاسع نفسه؛ حيث بقي سجينًا فترة من الزمان حتى أُفرِجَ عنه لقاء فدية كبيرة، مقابل الجلاء عن دمياط.

ومن عجائب ما حدث أثناء الاحتلال الصليبي أن مسجد "الفاتح" والذي بناه الصحابي الجليل "عمرو بن العاص"، فاح مصر في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، تحول من مسجدٍ إلى كنيسة ومن كنيسه إلى مسجد بضع مرات، فحينما استولى جان دى برين أثناء حملته على مدينة دمياط عام 1219م أقام الفرنجة بالجامع ليلة سيطرتهم على المدينة يغتصبون النساء، وجعلوا الجامع كنيسة، واستولوا على منبره، وكان من الأبنوس فقطعوه إلى قطع صغيرة، واحتفظ بعضهم بأجزاء منه وأرسلوا بقية أجزائه الأخرى مع المصاحف التي كانت بالجامع إلى البابا وملوك أوربا كدليلٍ على سقوط المدينة فى قبضتهم ولما خرج الصليبيون من دمياط عام 1221م عاد إلى مسجد مرة أخرى.

 

وفي أثناء حملة لويس التاسع عام 1249م على دمياط، قام بتحويل الجامع إلى كاتدرائية “كنيسة كبيرة” وكرسها لمريم العذراء، وأقام بها حفلات دينية ضخمه كان يحضرها نائب البابا، ومنها حل تعميد الطفل الذي ولدته بدمياط ملكة فرنسا زوجة لويس التاسع، واسمه يوحنا ولقبته (أثريستان) أي الحزين لما أصاب ولادته من أهوال الحرب، وبعد هزيمة لويس التاسع وخروج الصليبيين من دمياط عاد المسجد إلى سابق عهده، وتم بناء السقيفة التي تتقدم المدخل الرئيسي بالواجهة الغربية وبناء المئذنة على يسار هذا المدخل.

 

فهل يصدق المصريون تاريخهم المجيد ناصع البياض بالانتصارات التي حققوها عندما حكمهم العدل وعمت الكرامة والحرية ربوع المحروسة، أم يصدقوا السفيه عبد الفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري الموالي لواشنطن وإسرائيل؟

Facebook Comments