ارتفاع معدلات التضخم وتراجع القدرة الشرائية وراء ركود السوق العقارية

- ‎فيتقارير

يشهد سوق العقارات في مصر تباطؤًا شديدًا وركودًا ملحوظًا، مع بداية النصف الثاني من العام الماضي، رغم إن المعروض ارتفع في سوق إعادة البيع للوحدات العقارية بالسوق المصرية، وباتت الخيارات أكثر تنوعا أمام المشترين نتيجة طرح المطورين مشروعات جديدة بعروض سداد مرنة، لكن معدلات التضخم وتراجع القدرة الشرائية وشح السيولة أضعفت قدرة المستثمرين والراغبين في الشراء.

 

وأوضح خبراء أن مشتري العقار بغرض الاستثمار أو السكن اتجه إلى الشراء من المطورين للاستفادة من العروض التي تقدمها الشركات وآجال السداد المرنة التي أقرتها في محاولة للتغلب على نقص السيولة وإنعاش الطلب على المشروعات، إلا أن ذلك الحرق في الأسعار لم ينعش السوق.

 

النزول بقيمة “الأوفر برايس”

 

وقال سكرتير الجمعية المصرية للتسويق العقاري، رضا المنشاوي، إن تراجع الإقبال على سوق إعادة بيع العقارات دفع العديد من الملاك إلى تقليل قيمة “الأوفر برايس” وهو المبلغ الإضافي الذي يطلبه البائع فوق سعر الوحدة الأصلي لتحفيز عمليات البيع وزيادة جاذبية وحداتهم في ظل حالة التباطؤ، إلا أن ذلك لم يحرك ساكنًا.

وأضاف المنشاوي أن أسعار إعادة بيع الوحدات تقل بنسبة تتراوح بين 30% و50% مقارنة بأسعارها لدى المطورين، موضحًا أن السبب الرئيس في ذلك هو اعتماد نظام الدفع النقدي الفوري عند البيع، بعكس مدد السداد الطويلة التي يتيحها المطورون والتي كانت تهدف إلى أن تجذب شريحة أوسع من المشترين.

أسباب التباطؤ

 

بينما قال محمد الليثي، مسوق عقاري، إن سبب التباطؤ في سوق إعادة بيع العقارات المصرية وانخفاض “الأوفر برايس” يعود إلى زيادة العروض التي تقدمها الشركات العقارية بآجال سداد أطول، وهذه التسهيلات من المطورين حدت من الإقبال على سوق إعادة البيع أو السوق الثانوية، حيث بات المشترون يفضلون الشراء من المطور مباشرة للاستفادة من خطط السداد المعروضة.

 

من جانبه، أشار رضا المنشاوي، إلى تراجع نشاط إعادة بيع الوحدات في المشروعات التي لم تنفذ بسبب خوف المشترين من تأخر التسليم، متوقعًا ركودًا في سوق الوحدات السكنية على الخارطة، بينما لن يشهد سوق الريسيل للوحدات الإدارية والتجارية في المناطق غير المأهولة أي نمو ملحوظ.

 

فيما قال خبير التسويق العقاري، محمد عبد الله، إن سوق إعادة بيع الوحدات السكنية على الخارطة شبه متوقفة منذ بداية العام الجاري مع تحول الاتجاه نحو شراء الوحدات بغرض التأجير في مصر، بسبب ارتفاع العوائد الإيجارية.

ومن جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة سيراك للتطوير العقاري، كريم مأمون، إن الارتفاع في سوق العقارات الرئيسة أدى إلى زيادة أسعار إعادة البيع، مما قد يؤثر على الملاءة المالية للمستثمرين، ورغم توقعه نمو السوق، لكن لن يكون بنفس الوتيرة التي شهدها عام 2023 وبداية 2024.

 

وأضاف مأمون أن النصف الثاني من عام 2024 شهد تباطؤًا في سوق إعادة البيع، خاصة أن بعض الملاك اضطروا للبيع بدون “أوفر برايس” بسبب تباطؤ السوق وعدم توافر السيولة الكافية لاستكمال باقي الأقساط.

 

حرق أسعار

 

ووفقاً لمأمون، أن طرح بعض المطورين منتجات فاخرة بأسعار محروقة وعروض سداد مرنة ربما أثر على السوق الثانوية للمشروعات العقارية، حيث تشمل تلك العروض آجال سداد تصل 12 عامًا مع مقدم 90 ألف جنيه، وقسط شهري 7 آلاف جنيه، وهو ما لم يحدث منذ سنوات عديدة.

وتابع: “هذا قد يدفع العديد من العملاء إلى تفضيل الاحتفاظ بمدخراتهم، وفي الوقت ذاته، واستثمار أموالهم بعيدا عن سوق العقارات”.