في ظل النظام الفاشل اقتصاديًا واجتماعيًا، والبعيد عن كل معالم الإنسانية وأسس الرحمة والرفق بالضعفاء، كشفت تقارير إخبارية اليوم عن اتجاه حكومة السيسي للإفراج عن السيارات المكدسة بالموانئ منذ يونيو الماضي، بالمخالفة للدستور والقانون المعمول به منذ سنوات، حتى جاءت الحكومة لتفرض قواعد بأثر رجعي على سيارات جرى استيرادها بالفعل.
وكشفت تقارير ومصادر بوزارة المالية، لصحف محلية، أن مصلحة الجمارك وجهت أمس خطابًا رسميًا إلى رئيس الإدارة المركزية لجمارك البحر الأحمر والمنطقة الجنوبية، يؤكد موافقة رئيس الوزراء ووزير المالية على الإفراج عن كل السيارات المحتجزة بالموانئ منذ تاريخ 25 يونيو 2024 وحتى أمس الأول الثلاثاء، بعد تحصيل الغرامات والرسوم المستحقة.
وسبق القرار، قرار حكومي آخر بمخاطبة أصحاب نحو 900 سيارة من سيارات مستحقي تكافل وكرامة، من المعاقين، لإعادة تصديرها أو مصادرتها وطرحها للبيع بالمزاد، وهو القرار الذي يمثل خرابًا غير مسبوق يستهدف الفقراء ومن يريدون تحسين أوضاعهم المعيشية، ببيع ممتلكات والاستدانة لشراء سيارة منخفضة التكاليف، وهو ما يمثل انتهاكًا فجًا لحقوق الإنسان والضعفاء في مصر.
فيما كشف رئيس رابطة تجار السيارات، أسامة أبو المجد، أن القرار من شأنه الإفراج عن حوالي 13 ألف سيارة بالموانئ، إذ جرى احتجازها نتيجة مخالفتها لشروط منظومة التسجيل المسبق للشحنات “ACI”.
وأضاف أبو المجد، في تصريحات صحفية، أن الغرامات المالية المستحقة على تلك السيارات حدها الأقصى 10 آلاف جنيه لكل سيارة، بخلاف الرسوم الجمركية، على أن يتم الإفراج عنها فور السداد.
وأشار رئيس رابطة تجار السيارات إلى أن دخول هذه السيارات سينعش السوق المحلية بشكل كبير، ويدفع نحو انفراجة حقيقية لأزمة السيارات بالموانئ أيضًا.
وفي 9 يناير الجاري، أصدرت مصلحة الجمارك آليات جديدة للإفراج عن السيارات المستوردة من جانب الأشخاص ذوي الإعاقة والمتكدسة بالموانئ، وذلك بعدما أوقفت استيرادها في يوليو الماضي لمدة 6 أشهر، نتيجة وجود ثغرات وتلاعب في عمليات استيراد تلك السيارات.
ومع سياسات النظام المرتبكة، باتت السوق المحلية في أزمة كبيرة، إذ تعاني نقصًا في المعروض من السيارات بسبب استمرار غلق نافذة التسجيل المسبق، التي تمثل الخطوة الأولى لاستيراد السيارات من الخارج، رغم موافقة البنك المركزي في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي على إعادة تمويل استيراد 13 سلعة غير أساسية كانت مستثناة من تمويلات البنوك، من بينها السيارات.
ويعتمد نظام التسجيل المسبق على إتاحة بيانات ومستندات الشحنة قبل الشحن بـ48 ساعة على الأقل، “لتتمكن الجهات المعنية من رصد أي خطر على البلاد من خلال نظام إدارة المخاطر”، وفق مصلحة الجمارك.
ووفق خبراء، فقد تسببت سياسات نظام السيسي في إرباك المشهد الاقتصادي والاجتماعي بمجمله في مصر، وزادت معاناة ملايين المصريين.